تعديل

بحث

الخميس، 30 أبريل، 2015

اليمن خلال نصف قرن : الاستقلال ، الانفصال ، الثورات ، الحكومات

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول لله والصلاة على رسول الله 
هذه نبذة تاريخية خاطفة عن مهم أحداث ورؤساء اليمنين منذ الاستقلال حتى الآن ، كتبتها حتى يربط المتابع الأحداث ويسلسل الوقائع ، ويعرف الخلفيات التاريخية لأشخاص ما عرفوا بخير ولا شيمة ، حكموا اليمن بالحديد والنار وتسلطت أحزابهم على عقيدته مسخا وأمواله نهبا، وكم أوقدوا من حروب وهربوا وتواروا سنين عددا ، وتركوا الشعوب البائسة تصلاها ، حتى إذا لاحت بوادر اقتسام مغانم أطلوا برؤوسهم وحضروا يحاورون بألسنة حداد أشحة على الخير والسلطة والزعامة . 
كانت اليمن ملكية إمامية واحدة تحكمها أسرة حميد الدين الحسنية قبل أن تستعمرها بريطانيا بعد انتصار الحلفاء على ألمانيا وتفكك حليفتها الإمبراطورية العثمانية..
وقد جعلت بريطانيا مركزها عدن، وبعد سلسلة من الثورات جلت بريطانيا، ولكن بعد أن قسمت اليمن إلى يمنين شمالي وجنوبي جريا على عادتها الخبيثة قبل أن تخرج من مستعمراتها ومحمياتها، كما فعلت الشيء نفسه في الهند التي كانت المكنة فيها للمسلمين، ففصلتهم عن الهند التي مكنت فيها الهندوس وجعلت للمسلمين باكستان، ومعنى (باك) أطهار و(ستان) أو استانة قلعة أو أرض.
ثم شطرت باكستان إلى غربية عاصمتها كراتشي ثم روالبندي ثم إسلام أباد، وشرقية سميت فيما بعد بلاد البنغال بنغلادش
وعاصمتها دكا، وكذلك فعلت في الخليج والإمارات وقطعت أوصال الصين وسلخت منه هونج كونج وتايوان والملايو وسنغافورة وفصلت الأحواز عن جسم الأمة العربية وضمته للدولة الصفوية.
وما فرنسا في آسيا حيث قطعت الإسكندرونة ولبنان من الدولة السورية ، وفي إفريقيا التي مزقتها دويلات قددا بأحسن حالا من بريطانيا، ولا أمريكا فيما بعد التي قسمت هي وحلفاؤها ألمانيا إلى شرقية وغربية ومنشوريا (كوريا) إلى شمالية وجنوبية.
ولنستعرض الحقبة القريبة من تاريخ اليمنين بادئين بالشمالي منهما وسنجد أننا مضطرون للتداخل بينهما أحيانا.
أولا: اليمن الشمالي:
كان آخر ملوك الإمامية أحمد يحيى حميد الدين وبتحريض من جمال عبد الناصر على الثورات الدموية على الملكيات الأسرية ثار عليه حزب الضباط الأحرار الناصري ولاء، وهذا الحزب الخبيث فرع أو صنو لحزب الأحرار السعودي الذي كاد أن يسقط الحكم الملكي لولا أن الله يسر لحكومة الإنقاذ بقيادة فيصل أن تمسك بزمام الأمور فنكل بهذا الحزب  وشرد به مَن  خلفه ومزقه كل ممزق ، وتلك من أعظم حسنات فيصل رحمه الله وأسكنه واسع جناته. 
إلا أن الثورة الناصرية نجحت في الحالة اليمنية على الأسرة الحميدية، كما نجحت في الحالة الليبية على الأسرة السنوسية، وكذلك في السودان والعراق على الأسرة الهاشمية، وأخفقت في الأردن والمغرب ودول الخليج تبعا للسعودية. 
وانتقل شيوخ حميد الدين وكثير من أسرتهم فعاشوا في السعودية عيشة الأمراء ومنح بعضهم الجنسية، ومن أحفادهم المتزندق الهارب عبد الله حميد الدين صاحب المقهى الذي خرج بمعاونة وليد أبو الخير بعض الشباب المتشكك منهم حمزة كشغري.
وها هم الرؤساء منذ الثورة حتى تاريخنا :
- أول الجمهوريين المشير عبد الله يحيى السلال، وكان أحمد حميد الدين قد قربه مع تواطئه مع الثوار على أبيه إلا أنه انقلب عليه وذلك في١٣٨٢هـ وبقي حتى أطاح به الإرياني بانقلاب أثناء زيارة الأخير العراق في ١٣٨٨هـ وانتقل إلى مصر وبقي فيها حتى أصدر علي عبد الله صالح عفوا رئاسيا عاد في إثره إلى اليمن وتوفي في صنعاء عام ١٣٢٤هـ تقريبا، وربما كان هو المقصود بالإشار الرمزية لشاعر اليمن عبد الله البردّوني في قوله:
ماذا أحدّث عن صنعاءَ يا أبتي
مليحةٌ عاشقاها السلُّ والجربُ
- القاضي عبد الرحمن الإرياني أطاح بالسلال كما تقدم وأطاح به المقدم إبراهيم الحمدي عام ١٣٩٤ بانقلاب أبيض ، والحمدي هو الرئيس الذي وعيت دنيا السياسة وهو يحكم اليمن .
- المقدم إبراهيم الحمدي انقلب على الإرياني ، وطلب الأخير الانتقال فودعه الحمدي وأهله إلى سوريا التي اختار أن يعيش فيها حتى مات عام ١٤٠١ تقريبا وهي سنة وفاته .
وانتهج الحمدي سياسة مستقلة عن السعودية ومعارضة للقبائل التي كانت لها الصولة والجولة، ورقّى نفسه عقيدا وأصدر أمرا بإنزال الرتب التي فوقه كافة إلى مقدم.
وزار الشطر الجنوبي لليمن كأول زيارة رئيس شمالي للجنوب منذ الانفصال وحرب الجبهة الشعبية إلا أنه قتل في ظروف غامضة عام ١٣٩٧هـ وكان مقتله يوما على اليمانيين عسيرا . 
- المقدم أحمد الغشمي تولى الرئاسة بعد الحمدي ، وبقي أشهرا حتى اغتيل بحقيبة مفخخة أرسلت بها عصابة الحزب الاشتراكي الحاكم في اليمن الجنوبي، حيث شددوا على الرسول ألا يفتحها إلا بحضرة الرئيس الغشمي ففتحها وشد الخيط المتصل بالصاعق وكان الانفجار الذي أهلك الرئيس والرسول ، وهذه أساليب الشيوعية الثورية الحمراء التي كان مجرمو ذلك الحزب يعتنقونها .
- القاضي عبد الكريم العرشي عين بعد اغتيال الغشمي؛ باعتباره رئيس مجلس الشعب، وبقي أياما حتى انتخب علي صالح ثم تنحى العرشي عن العرش ومات في السعودية قبل عشر سنوات تقريبا.
- العقيد علي عبد الله صالح انتخب من مجلس الشعب بعد تنحي العرشي عام ١٣٩٨هـ وبقي نحوا من خمس وثلاثين سنة، حتى ثار الشعب عليه أيام الربيع العربي، وأصيب في صلاة الجمعة إصابة كادت تودي بحياته، انتقل للعلاج إلى السعودية، ثم أقصي وعين نائبه عبد ربه هادي منصور بناء على المبادرة الخليجية التي اتفقت عليها جميع الأطراف، وعاد إلى اليمن ونكث بعهده، وحالف أعداء أمْسِه الحوث أفراخ إيران وسخر لهم قبيلته والحرس الجمهوري والقوات التي رباها على عينه من قبيلته ومنطقته  سنحان والمتمصلحين منه والمتكسبين معه من سائر المحافظات والمناطق وفتح خزائن السلاح لهم وسلم الترسانات الحربية، وقمع خصومهم وصفى العديد متهم وحاصر الرئيس، ثم انقلب عليه، فكانت الأحداث..
- عبد ربه هادي منصور الذي تفاهمت عليه الأطراف حسب المبادرة الخليجية، ومنذ تسلم الرئاسة وجد نفسه في بحر من المؤمرات مزدحم بالهوامير التي لا يحسن العوم في بحرها ولا الاتّقاء لشرها، حتى حوصر في صنعاء وهرب إلى عدن ثم السعودية.
- عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، اغتصب الرئاسة بانقلاب لم يعترف به، من طائفة الزيدية الجاردوية الرافضية، من منطقة مران قرب عمران ومن أسرة الحوثة التي تنسب لآل البيت، على طريقة الأسر المتعطشة للسادة والاستعلاء، وبعضهم يشكك في هذه النسبة ويردهم إلى قبائل حاشد أو إلى همدان نسبة إلى جدهم الحارث الأعور الحوتي المتهم بالكذب، أسس أخوه حسين منتدى الشباب المؤمن ودعمهم المخلوع ليواجه بهم المد السلفي والإخواني ويحد من سلطتهم عليه ، وسافر والده البدر إلى قم بعد الثورة الخمينية، ودعمتهم طهران بالمال والمعاهد والبعثات وابتعث آلاف الطلبة تحت عين وتشجيع المخلوع، ثم اختلفوا مع المخلوع ودخلوا معه في الحروب الستة، حيث قتل القائد حسين وهلك الوالد البدر، وأثناء الوحدة والعمل السياسي انخرطوا في العمل السياسي تحت مظلة حزب الحق وهو تجمع زيدي بزعامة إبراهيم الوزير، ثم انفصلوا عنه إثر خلاف وتفرغوا للعمل المسلح ودعمتهم إيران بالأموال فاشتروا السلاح من الداخل، ونهبوه من مستودعات الحكومة وتواطأ معهم قادة جيش خونة وهُرب لهم سلاح، وإبان ثورة الربيع العربي انقسموا فمنهم من دعم الرئيس المخلوع الذي تخلى لهم عن كثير من المناصب القيادية استقواء بهم ونكاية بخصومه وطلبا لدعم إيران ومنهم من شارك الشعب، ثم كانت الأحداث الأخيرة. 
ثانيا: اليمن الجنوبي:
- انسحبت بريطانيا عام ١٣٨٨ تقريبا من آخر مدن الجنوب تحت ضغط الثورة الشعبية التي أصبحت رابطة الجنوب العربي ثم الجبهة القومية لتحرير الجنوب واجهة لها، وتزعمها قحطان الشعبي وهو رجل من لحج فكان أول رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، لكن قحطان لم يبق في منصبه سوى عامين أو أقل؛ حيث عزله رفاقه الذين بدأت بوصلة وجهتهم تتجه إلى المعسكر السوفييتي ( ماركسية ) الاعتقاد ( اشتراكية ) الاقتصاد في بدايات الحرب الباردة بين المعسكرين، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في عدن حتى توفي فيها عام ١٤٠٢ تقريبا، ونصبت الجبهة الشعبية التي تحولت لاحقا إلى الحزب الاشتراكي:
- سالم ربيّع علي ( سالمين ) من محافظة أبْيَن ، كان قائد الجناح اليساري في جبهة التحرير التي كانت تقاوم بريطلنيا ، وتمكن من خلال الدعم السوفييتي من سحب البساط من الجناح المعتدل بقيادة قحطان الشعبي ، اختارته الجبهة أو الحزب حتى عام ١٣٩٨ هـ حيث أطيح به في انقلاب دامٍ  في اليوم الذي اغتيل فيه الرئيس الشمالي أحمد الغشمي ، واتهُم بتدبير المؤامرة على الرئيس الشمالي الغشمي أثناء ، وضرب مقره بالطائرات، فهلك طائفة من أنصاره في عملية قادها رفاق الحزب الاشتراكي الذي كان أمينه العام (سكرتيره) عبد الفتاح إسماعيل وهو رجل من محافظة الجوف الشمالي أصلا لكنه انضم إلى الرفاق واعتنق الفكر الماركسي وكان من أشرسهم وأشدهم عتيا، واستسلم هو للمنقلبين الذين أعدموه فورا، ومات السر مع سالم ، والاعتقاد الذي كان سائدا أن مَن دبر لاغتيال الغشمي هو من دبر لاغتيال سالم؛ لما رأوا من حرصه على الوحدة، وأمارات تغير اتجاه بوصلته منحرفة عن موسكو إلى واشنطن، وربك أعلم وأحكم.
لقد كان ذلك الحزب البغيض دمويا شرسا متحمسا للماركسية كما لم يتحمس لها ليونيد بريجنيف وأندريه جروميكو قادة الاتحاد السوفييتي آنذاك، وكان لا يفتأ يثير القلاقل ويقوم بعمليات التخريب في الشطر الشمالي عبر الجبهة الشمالية العميلة لجبهتهم، بهدف تصدير الثورة ، ويعادي السعودية ويلمزها بالرجعية والإمبريالية، وكنا وقتها طلبة نسمع بكل حرقة في إذاعة عدن ما تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض، كانت تلك الأذاعة مثلا تقدم برنامجا تسميه : حديقة لينين لتحبيب الشعب بطواغيت البلاشفة ومعتقداتهم، وفي المدارس حدث ولا حرج كان الفارون من جحيمهم إلى السعودية يخبروننا بممارسات المعلمين المنتمين للحزب الماركسي الذي له الأولوية في التعيينات؛ من ذلك أنهم كانوا يوزعون على الأطفال في مدارسهم علب الحلوى والأدوات المدرسية باسم لينين وماركس؛ وحدثونا عن زعيم من زعماء الحزب ينظر للشيوعية الجنسية على ملأ فيقول: إذا تعهدت وردة حتى ترعرعت فمن أحق بها أنت أو جارك؟ مما تسبب في هجرة عوائل جنوبية كثيرة إلى المملكة والخليج وخاصة الحضارمة فرارا من الإلحاد والاستبداد والقتل والسجون والاختلاط في التعليم والعسكرية وغيرهما، وفرارا من نهب أموالهم بحجة تطبيق الاشتراكية التي بموجبها يستولون على عقارات الكادحين وأموالهم تحت القاعدة الماركسية: مِن كلٍ حسب طاقته إلى كل حسب حاجته، وتحت ذريعة حقوق العمال والمزارعين وهي في الواقع تذهب إلى بطونهم وأرصدتهم.
 عاش المهاجرون الجنوبيون في السعودية كأهل البلد وأسهموا في بناء اقتصاده، ووجدوا العدل والرحمة والأهل والأمان على أموالهم وأنفسهم وأعراضهم، وهذه قصة هجرة كثير من الجنوبيين الحضارمة وغيرهم.
كنت أتساءل في نفسي هل سأعيش حتى أرى الأمنية العزيزة بسقوط هذا الحزب النجس وتنظيف يمن الإيمان منه، وما دار في خلدي يوما أن فضل الله أعظم وعطاءه أكبر، وأن الله سيقر أعيينا بانهيار البلشفية لا في عدن ولكن في مهدها وقرارها وعقر دارها موسكو وعواصم حلفها، والرئيس سالمين هو من عقلت عالم السياسة على عهده.
- عبد الفتاح إسماعيل؛ أصله من الجوف الشمالي ، عينه الحزب الاشتراكي الحاكم رئيسا لمجلس الرئاسة بعد قتل سالم ربيّع وبقي قريبا من سنتين فاختلف الرفاق وهموا به لكن الأسياد في موسكو تدخلوا وزجروا الأولاد المشاغبين، وطلبوا عبد الفتاح عندهم في الاتحاد السوفييتي فبقي خمس سنوات في منفاه قبل عودته، وحد الرفاق  من صلاحيات منافسه علي سالم البيض بحجة خروقاته للتعليمات الحزبية وتجاوزه لقانون الأحوال الشخصية في مسألة تعدد الزوجات ، فلا أدري هل هو ممارسة له بزواجه من أخرى، أو تبنيه رأيا مخالفا لقانون الحزب.
- علي ناصر محمد، من أبـْيَن عينه الحزب بعد عزل عبد الفتاح إسماعيل عام ١٤٠٠ تقريبا، واستمر رئيسا حتى عاد عبد الفتاح من موسكو بوساطة سوفييتة عام ١٤٠٥ وانضم الأخير إلى الرفاق وعاد إلى المؤامرات، وبعد عام من عودته عاد الصبيان إلى الشغب ووقعت أحداث عدن الدامية المحزنة؛ حيث تقاتل الرفاق في حرب ضروس داخل المجمعات السكانية في عدن وتبادل فيها الفرقاء القصف الأعمى العشوائي بأنواع الأسلحة، وحصر السكان داخل المباني أسبوعا، وعزلت عدن عن العالم خلاله عاشت فيه في ظلام دامس وليل بهيم، ونالها خراب ودمار عظيمان، وخلفت الأحداث آلاف القتلى الأبرياء، وتمخضت عن:
- قتل عبد الفتاح إسماعيل الذي أراد أن يقضي على علي ناصر بضربة خاطفة، لكن عنصر المباغتة فلت من يده ففر هاربا داخل مصفحة وضرب بصاروخ مضاد للدروع وإن صحت الرواية فقد ذاب الحديد على لحمه وسلخه من عظمه وصهره داخل تنور مؤصد وحديد مهل، والعياذ بالله، وختم بهذا حياة حافلة بالإلحاد والمكر والدموية. 
- نجاة علي سالم البيض بأعجوبة الذي فرّ كما فرّ عبد الفتاح.
- قتل وزير الدفاع علي عنتر الذي اشتهرت عنه مقولة: خلّي قل أعوذ برب الفلق تنفعك، بإشمام القاف إلى الكاف على طريقة نطقهم.
- هروب الرئيس علي ناصر محمد إلى اليمن الشمالي مع فصيل كبير من الجيش بقي هنالك مدة ثم انتقل إلى دمشق ولا زال هناك يرأس المركز العربي للدراسات الاسترتيجية.
- تولّي حيدر أبو بكر العطاس، من حضرموت عينه الحزب رئيسا بعد حرب العشرة أيام وهروب علي ناصر محمد حتى عام ١٤١٠هـ حيث قامت الوحدة بين اليمنين على أن يكون علي عبد الله صالح رئيسا، ويكون هو رئيس مجلس وزراء اليمن الموحد،
وبقي حتى كانت محاولة الانفصال من الجنوب وحرب اليمنين عام ١٤١٤ هـ ، وبعد هزيمة الانفصاليين لجأ إلى الإمارات .
فأما سبب الوحدة بين اليمنين ومسارعة الحزب الاشتراكي إلى تحقيقها قبل محاولة الانفصال؛ فذلك فرارا من ملاحقة الشعب للحزب وطلبه بالثأر بجرائمه التاريخية، وحتى يتسنى له الاستظلال بالمظلة الأمريكية بعد تفكك الاتحاد السوفييتي في عهد ميخائيل جورباتشوف وانفراد القطب الأمريكي بقيادة العالم ، 
بدأت أمارات تفكك العملاق السوفييتي عام ١٤٠٨ تقريبا حيث استنزف بحرب الأفغان وغرق في الأزمات الاقتصادية وجاءت حادثة انفجار المفاعل النووي تشرنوبل كالقشة التي قصمت ظهر البعير، وسقطت النظرية الماركسية وأصبحت لفترة تهمة يلاحق عليها في مهدها موسكو ويسارع المتهم بالبراءة منها، وأعلن رسميا عن تفكك الاتحاد السوفييتي عام ١٤١١ هـ وانفصلت عن الجسم السوفييتي أكبر خمس جمهوريات بعد روسيا الاتحادية وهي روسيا البيضاء، وكازاكستان، وجورجيا، وأرمينيا، وأذربيجان، ثم الجمهوريات الصغيرة كطاجكستان وأوزبكستان ثم جمهوريات البلطيق، ومحاولة أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، والشيشان وداغستان التي لم تنجح.
لقد سقطت أسطورة الدب الأحمر ومحاولة الوصول إلى المياه الدافئة، وشعر الأتباع  والأولاد الصغار بالخطر لانكشاف ظهورهم  وتخطفوا في عواصمهم وبدأت الشعوب تلاحقهم بالثأر وتصفي حساباتهم معهم، فقتل شاوسسكو رئيس رومانيا بأيدي الشعب الغاضب، وسحب هونكر رئيس ألمانيا الشرقية من كراعه وسحق تحت أقدام الغاضبين، وهدم جدار برلين ، وانفكت التشيك عن السلوفاك، وتفكك الاتحاد اليوغوسلافي فانفصلت سلوفينيا ثم كرواتيا ثم البوسنة والهرسك ثم مقَدونيا وكوسوفو ولم يبق في كنف صربيا الأمّ إلا مونتنغرو (الجبل الأسود) ولوحق الدكتاتور الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش وزعيم صرب البوسنة رادوفان كاراديتش بتهمة الإبادة الشاملة والجرائم ضد الإنسانية.
من هنا شعر أفراخ الحزب اليمني بالخطر ولجؤوا إلى الوحدة، فلما أمنوا طالبوا بالانفصال مرة أخرى على ما سبق من شغب الأولاد وتلاعبهم بمصير الأمة.
- علي سالم البيض، من حضرموت كان من أركان الحزب ومؤسسيه، واختلف مع عبد الفتاح والرفاق قبل أن ينفى الأخير إلى موسكو الخمس سنوات؛ وبعد محاولة الانفصال الفاشلة لجأ إلى عمان وأعلن جمهورية اليمن الجنوبي المستقل من جانب واحد وعينه الانفصاليون رئيسا لحركتهم موج وللدولة التي لم تر النور، ولا يعدو كونه واحدا من أكابر مجرمي الحزب ولم تعرف له توبة، وقد شغل منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي بعد هلاك عبد الفتاح إسماعيل، ثم نائبا لرئيس مجلس رئاسة يمن الوحدة قبل محاولة الانفصال.
هذه لمحة خاطفة عن تاريخ اليمن المعاصر أكثرها من عصف الذهن وبقايا الذاكرة، فليغض عما قد يجد القاريء من ذهول أو خطأ في معلومة أو تاريخ.
أسأل الله أن يحسن العواقب ويحقن الدماء ويرسي مراكب اليمن والشام والعراق وغيرها على بر الأمان والسلام عاجلا ويكبت عدو الملة والسنة 
والحمد لله رب العالمين.

الخميس، 23 أبريل، 2015

قبلة من يثرب على جبين مأرب

مِن مَأربِ العزِّ والآسادِ مِن سبَأِ
يا مسلمونَ أتاكم أصدقُ النّبَأِ

فاستبشِروا بفُتُوحِ النصرِ وارتقِبوا
من أمرِها خبَرًا مرفوعَ مُبتَدَأِ

كتائبٌ بدماءِ الروحِ قد كَتَبَتْ
ألاّ تَزَحْزَحَ لو زاحَتْ ذُرى أجَأِ

لو تبصرُ الموتَ دونَ النصرِ لاقتحمتْ
وما لها عنه من مأوى ومُلتَجَأِ

فليخُبِرُوا من عبيد الرفضِ مختبئاً
من غارةِ الحزمِ في غارٍ ومخْتَبَأِ

وليعلمِ الحوثُ والمخلوعُ ولْيَصِلوا
بالعلمِ لاتَ بلبنانٍ وخامِنَئِ

بأنّ أحلامَهم باتتْ كخادعةٍ
من السرابِ بجرعاءٍ على ظمَأِ

لاصبَر للضيمِ والأجنادُ قادرة
على الفداءِ ولا إقرارَ للخطأِ

لا رفضَ في يمَنِ  الإيمانِ يحكمُهُ
فلْيَسمعُوها بمِلءِ السمع في الملأِ

لن يلطِمَ الخدّ داعٍ يا حسينُ ولن
يُدعى بلعـْنٍ ولا رجْعٍ ولا بَدَأِ

ولن تقومَ لنار الفرسِ قائمةٌ
ولن يزالَ سناها شرَّ منطَفِئِ

ولا يحاولْ صبيُّ الحوثٍ في سفهٍ
مراهقُ الحُلْم لم يشبعْ من اللّبَأِ

هل صدّق الأحمقُ المغرور في وهلٍ
بأنه السيّدُ المقصود في اللجَأِ

فغابَ في الغارِ علّ الوحيَ يفجَؤهُ
بين المزابلِ والأحشاشِ والخَلأِ

حتى أتاهُ من الأحبابِ منْجِدةٌ
ففرّ كالفأر في أسمالِ مهتَرئِ

يحرضُّ القومَ والآياتُ تحرسُهُ
في قمْ وبيروتَ خابٍ عندَ مختَبِئِ

يا مأربَ المجدِ عزّ الدهرِ يرقبكم
في يومِ صنعاءَ ما للحوثِ من نجَأِ

والنصرُ والفرحةُ الكبرى وموعدُها
في صعدةٍ يا بني الأقيالِ من سبأِ

والفتحُ ترقبه دمّاجُ حيث لنا
ثأرُ يجيش كغلْيِ القدر من حمَأِ

جاءت مآرِبَةُ الإيمان قاطبةً
وأيُّ شهم من الأبطال لم يجِئِ

عَبِيدةٌ ومرادٌ والمَسَالِمُ لا
أنسى عَقيلا حماةَ الدار والكلَأِ

وآخرين كهمْدانٍ ووائلةٍ
والمصعَبَينِ لها فضلٌ بلا نَسَأِ

لعلّ مِن حاشدٍ حَشْدًا يقابلهم
ومِن بَكيلٍ ومن بعدانَ والحَدَأِ

فيلتقي الجَمْع في صنعاءَ خافقةً
راياتُه حيثُ لا عذرٌ لمنكَفِئِ

تالله لو كان عبدُالله حاضرَها
الأحمرُ ابن حسينٍ ليثُ مجتَرئِ

غابت صقور يمانٍ واعتَلَتْ قمَمَاً
طير البُغاثِ وبومِ الليلِ والحِدَأِ

فأين من يمنِ الإيمانِ باقيةٌ
عن الذُّهَيبَةِ تنفي فاسدَ الصَدَأِ

يا منْ يتوقُ إلى حوراءَ غانيةٍ
مكحولةِ الطرف كالعيناءِ من رشَأِ

أقدمْ فديتك ما دامتْ مآرِبُنا
تحمي اللواءَ فما الحوثيْ بمُهْتنِئِ 



 





الجمعة، 17 أبريل، 2015

لما توارت بالحجاب


لمّا توارتْ بالحجابْ .. لمعَتْ كواكبها العِذاب
وتألّق القمر المفضّضُ فوق غُرّتها وذابْ
نجلاء ترمي من شهاب كامنٍ خلف النقابْ
إن غار منها أو أغارَ الحسنُ يرجمْه الشهابْ 
هي كعبةُ الطهر التي خُفرت بديباج الثياب
وتلألأ السطر المذهّبُ في ترائبها الكَعابْ
في آيةٍ غرّاء تحكي الطهر من أمّ الكتاب
هي قبلةُ الحسن التي .. يهفو لنضرتها اللُباب
ويطوف باغي الطهر يخطب ودّها أسِفَ الخطاب 
كم من بيوت نُمّقت .. جرداءَ كالقفر اليبابْ
لا طائفٌ فيها ولا .. عَين بها فُتنت صَباب
والقلب يهفو للمخفّرة المحصّنة الجناب
سوداءَ في حرمٍ يحيط بها يكلّلها المَهاب
هذي شبيهتها المحجبة المستّرة الإهاب
أيريدها الأنذال عُريًا لا ثياب ولا حجاب ؟!
يا لَلبشاعة يالَقبح العُرْيِ ياشؤم استلاب
يا قبح لحم بارزٍ .. تعدو فتنهشه الكلاب
تسطو عليه بمخلبٍ .. عادٍ يمزقه ( وناب)
تبّت مغرّرةٌ وتبّ مغررٌ كلَّ التبابْ
داعٍ وداعيةٍ إلى الإلحاد عهرٌ بارتياب
خبثان : خبث تخلُّقٍ .. قد حلّ في فكرٍ خراب
يا مصر يا بلد الهدى .. رُزئت بأشرار انقلاب
قلبوا أعزّتك الكرام أذلّة وعلا الذِّناب
من كل فانية وفانٍ في الفساد صبا وشاب
تدعو إلى نبذ الحجاب تحرض الجيل الشباب
حمالة حطبا أبو لهبٍ لها شدّ الرِّكاب  
مسخت لها وجها كئيبا كالحاً خابتْ وخابْ
في القبح تشبه قردة ..  جدّاءَ أو سَعْلاة غابْ
شوهاءَ هتماءً محدّثها يُغرّق بالُّلعاب
بخراءُ تشبهُ جيفةً .. فيها تجمّعت الذباب 
منها يصيح حجابها .. ويلاهُ ما هذا العذابْ
والقبح قبّح خُلقها .. والعيب ذمّمها وعاب
عجبي ، كرائمُ في فرنسا قاتلت رغم الصعاب
كي يحتجبن ، وفي الكنانة ذلك الشيئ العُجاب
يا بنت مصر فداك أزلام مطوَّقة الرقاب
بنتَ العقيدة أحبطي .. كيد الجلاوزة الذئاب
ردي عليهم لا أبا .. لهمو وسفّيهم تراب
رمَكٌ مزوّرة مغشّشة تسمّتْ بالعِرابْ
قولي : لهم لن تقهروني بالرغائب والرُّهاب  
أنا بالعقيدة حرّة .. أسمو وألتمس السحاب
علّي أكون مع المفضّلة المكرّمة الصِحاب
مع خولةٍ ونسيبةٍ .. ومع الرُّبيِّع والرباب
يا من خدعتِ بوسمهم .. فجريتِ في طلب السراب
عودي فلاماءُ به .. قبل الهلاك ولا شراب
عتبي عليكِ مضاعفٌ .. وعلى المؤمَٰلَة العتاب
أمّا العقيمُ فما بها .. أملٌ فيا ربّي المتاب 






  










الثلاثاء، 14 أبريل، 2015

دكّ الحصون على المجرم حسّون.

في الشام شيخ مريض القلب مفتونُ
عبدٌ لبشارَ عبدِ الرفض مأفون 

على لعاعة دنيا باع آخرة
وذي الفتاوى لهذا البيع عربون 

يناصر القاتل السفاح مدعيا
أن الزنيم على الأرواح مأمون

أما درى أن مَن بالجرم سانده
بشطر حرف فعند الله ملعون

وأنه خالد في النار منزله
قعر الجحيم مع السفاح مسجون

فكيف إن كان ما أفناه سيده
مافاقه فيه حجاج ونيرون

وجامع لصفات اللؤم أقبحِها
ويدّعي أنه في الناس حسّون

مسكينة هذه الأسماء كم ظلمت
بمثل ذا المسخ،كم ذا الحسنُ مسكين

حسني وحسون معْ ثالوثهم حسن
زعيم حزبٍ لِلات الرفض مقرون

المبدل الراء غينا من فهاهته
ياقبح لثغة مَن بالراء مغبون

راء العروبة مالانت بمنطقه 
وغينُ أغرابَ فيها كان تليين

(سوغيّةٌ) عند (نصغ) اللات قد (غُدغت)
(مُغامغات) بها ( غدغٌ ) وتخوين

واللهُ أعلم مَن ذا كان مؤتمِرا
ومن تعاون والطاغوت شارون

والآن عودٌ إلى الحسون ثانية 
لا مرحبا فيه ، والتكرار مليون

لا مرحبا كلما طلّت عمامته
فيها النفاق وتدجيل وتلوين

يبكي ويصرخ كالنسوان منفعلا
كما بكت لفراق الخدر ميسون

إذا رأيناه فالبلوى تداهمنا
من كل وجه وكابوس وقولون

ياليت شعري إذا ما فرّ سادته
وخلّفوه وحيدا وهو محزون

بأي وجه سيلقى الشعب إن له
حسابَ يوم عسير وهو مرهون

كمثل إبليس في بدر رأى ملكا
فقال إني بريء منكمو بِينُوا 

مثاله معَ بشار وزمرته 
فرعونُ لما إليهم مال قارون

بغى على قومه من أجل ماكنزت
يمينه وله بالزور تزيين

يارب فاخسف بهذا مثل ذاك إلى 
سفلٍ فمأواه في التسفيل سجّين

واضرب له مثلا في خبث مذهبه
بلعومَ باعورَ للطاغوت ممهون

البلع والبعر كل الدهر ديدنه
وباسمه يُجتلى معنى وتبيين

يبول يجترُّ يخثو في حضيرته
كأنه ثور جاموس وتنّينُ

له خوار كعجل السامري إذا 
تأخر القتُّ يرغو وهو ملسون

والآن عندي فتاوى علّ مفتيَنا
يبيّن الحق فيها وهو ممنون

فيا سماحة مفتي القطْر أفت لنا
عن مشكل حار جرّاه الملايين

هب أن قتل رجال القوم مسألة
فيها الخلاف ، فممنوعُ ومأذون

فماجناية ذاك الطفل حمزةَ إذ
همّت به وتولّته الملاعين

تمزيق جسم وتمثيلا لتسلية
ونفخه فكأن الطفل بالون

وماتقول بقنص الناس عن رصٓد
وفي المقاتل قصد القتل ميقون

بطلقة إن أصابت رأسه نثرت
دماغه فكأن الرأس معجون

وأفتنا في شيوخ لا قوام بها
حامت عليها أباليسٌ شياطين

ضربا وركلا ورفسا في بساطرهم
على الوجوه فماتغني التحانين

ياذا الهمام ، ومافتوى سماحتكم
هل السجود لغير الله مسنون

لصورة الجحش دشّار على ملأٍ
خرت على السبعة الأعضا عثانين

يامنظرا منهمو ماكان أبشعه
أهم صحاح عقول أم مجانين

أين الشجاعة هلاّ ياسماحته
أجبتنا قبل أن تطوى الدواوين

الشرك بالله أولى أم مظاهرة
بذا النكير ؟ أجبنا ياحُوَيسين

وأفتنا في عذارى قد تعاقبها
شبّيحة ولهم فيهنّ تمكين

ماقيمة العيش بعد العرض ويلكمو
ففي الصدور أياقومي براكين

وأفتنا في سباب الأم عائشة
وهل يجوز لها قذف وتلعين

وعن صحابة مولانا وسيدنا
ماحكم من قال عنهم مالهم دين

وأفتنا في أناس ألّهوا بشرا
يدعونهم ولهم منهم دهاقين

كما عليٍّ وكابْنَيهِ وفاطمةٍ
ومن يقول لهم في الكون تكوين

وهل يجوز لنا قول لطاغيةٍ
دستورُ كفر له حكم وقانون

سفاحُ قتلٍ له في الجرم سابقة :
مكانه في جنان الخلد مضمون

وأفتنا في سلاح ياسماحته
بالطائلات من الأموال مثمون

مجنزرات وأرتال مصفحة
وطائرات وبارود وتموين

تبرعت أمم جوعى لنجدتكم
به لئلا تبيد الشام صهيون

صببتموه على أبناء جلدتنا
لأنهم هتفوا: ياقومنا لينوا

واحسرتاه لأموال به نحرت
إخواننا ولهم فيها تفانين

هذا السلاح بلاء للأُلى قُصدوا
لنفعه وهو للأعداء تأمين

والله مافعلت معشار مافعلوا
يهودُ في المسجد الأقصى وغريون

وباطنيون لاتخفى سرائرهم
مهما تظاهر بالتقيا ثعابين

السم فيها مكين لايطهره
ماء المحيط وسيحونٌ وجيحون

إن كنت شهما فهات الحق ها أنا ذا
أدعوك والجبن منك اليوم مظنون

أم الشجاعة يامفتي على ملأ
مستضعفين وهم قوم مساكين

يرجون قولة حق من مشايخهم
فخيبوهم وأغوتهم سلاطين

ولو ترى إذ لباس الذل جلّلهم
كأنهم لمواليهم براذين

كم قربوا لهم القربان أبخسه
دم الشعوب وأموال وتدجين

وقبل ذلك أديان لها ذبحوا
وذي الفتاوى من المفتي قرابين

تاريخُ سطّر مدادا ليس يغسله
مرّ القرون وأُشنان وصابون

قد كان في الشام شيخ خائن قذر
عميل رفض هو المدعو حسون