تعديل

بحث

الاثنين، 25 مايو، 2015

حسن زميرة وجهاد الأسرة

أقولُ وفي قلبي من الهمّ قاصفُ
وفي مهجتي من وطأة القهر عاصفُ

ألا مبلغٌ يطوى الثرى كلما سرى
أبا الفهد أن الكلب بالباب واقفُ

يحرّض أهل الدار ينبح دائباً
ومثلك يا سلمانُ بالأمر عارف

ولكنّ نفسَ الحرّ عند امتلائها
تفيضُ ، وبركانُ الحمِيّة جارف

يحرّض هذا الكلبُ حتى تجاوَبَتْ
كلابٌ على أصدائه تتحالفُ

ويضرمُ نارَ الحربِ تحْطِمُ أمةً
ومُضرِمُها في حجرةِ الدار خائفُ

ويَصلى لهيبَ النار شِيبٌ وصِبيَةٌ
ونافخُها قد زمّلته المطارفُ

ألا هل يُفيق الحزبُ إن كان بينهم
رشيدٌ فإن الجرح بالشام راعفُ

وإنّ عيوناً بالبكاء سخينةٌ
وإن دمَ الأحرار بالشام نازفُ 

قليلٌ من التفكير يا حزبَ لاتِهِ
سنينَ عِجافًا كلُّهنّ  صوائفُ

صَلاكم بها حرُّ السّموم بَوارحا
حسوماً نحوساً مالهنّ صوارف

ترمّلتِ الغيدُ العذارى ويُتّمتْ
بيوتٌ وأخْلَتْها الشبابُ الغطارفُ

وذابتْ عيونٌ مِن بكاءٍ لِعَينِ مَن
بلذّاته في متعة الغيدِ تارفُ

وظَنّيهِ أفنى جيلَ ذُكرانِ قومه
ليرتعَ في بحر الأرامل غارفُ

سلامٌ على المتْعات ، في كل ليلةٍ
عروسٌ جديدٌ ، والجهادُ مواقف

سماحتُه في موقفٍ منه باذخٍ
يحيط به موجٌ من الجُنـد زاحف

ومن حضنِ غيْداءٍ إلى حضن غادةٍ
سماحته قد أثخَنَتْه العواطف

يضُوعُ عبير المسك من تحت عِطفهِ
وأبناؤكم منهم جريحٌ وتالف

ويمشون في البَيدا حفاةً ، وتحته
تُمدّ وتطوى في التُخوت القطائف

ويقذفُ مِن فوق الأَسِرّةِ باطشاً
وأبناؤكم قد مزّقتها القذائفُ

وما زال ما بينَ السريرِ وصحنِه
يطوف كما طاف المَشاهدَ طائف

فصار كخرتيتِ الحظيرة رابِخاً
كبطنِ متمٍّ في المخاضِ تُذارِفُ

إذا ما صحا في ساعةٍ أفزع الورى
ومِن خلف شاشاتِ الجهازِ يُناكف

يبارزُ فردًا في ميادينَ قفرةٍ
شجاعا هُماما للجيوش يُجاحِف

فهذا جهاد السيّد القرْمِ بينما
منايا لأرواحِ الشباب خواطفُ

أفيقوا بني لبنانَ قولوا لبغلكم
تقدّمْ وإلّا فالرؤوسُ خوالف

فما أنت أزكى من بَنِينا حشاشةً
وأنْفسَ نفْساً من نفوسٍ تُجازف

بني شامنا الغرُّ الميامينُ مرحبا
وحياكمو مجدٌ تليدٌ وطارف

سلامٌ على تلك الوجوهِ كأنها
إذا ابتسَمَتْ يومَ الفتوح مصاحف

أحبّايَ بحرُ الشعر يَفنى ولم تزل
بنفسيَ حاجاتٌ كبار طرائف

أحبايَ ثأرُ الشام طفلاً وشَيبةً
وعذراءَ حقٌّ ماله اليوم صارف

أذيقوا عدوَّ الله مرّاً وعلقماً
هو المبتدِي وهْو الظلوم المُجانف

أبو الجهلِ لا ينجو لعل سهامكم
يَجفّ لها دمعٌ ويبردُ شاغفُ

وكم حَسَنٍ والقبحُ يحْسنُ عنده
من القبحِ عافَتْه الرخوم العوائفُ

وكم حسَنٍ  في جوفه نصرُ لاتِهِ
خفيٌّ ولا يخفى العدوُّ المُخالِفُ

الأربعاء، 6 مايو، 2015

رثاء وعزاء

الموتُ كم أحيا دموعَ محاجرِ
والقَرْحُ كم أذكى قريحةَ شاعرِ

والبَيْنُ كم ترك النفوس وحِيشةً
وَحْشَ المنازل أقفرت كمقابرِ

ما عاشتِ الأحبابُ يومَ رحيلهم
- من وَجدها - إلا بقدرة قادرِ

كَبَدٌ  هي الدنيا ، فهل مِن ليلةٍ
ما أسفرتْ عن محنةٍ ومخاطرِ

وإذا مضى يومٌ ولم يَفجعْ به
حدثٌ مُرِيعٌ فهو أندرُ نادرِ

سبَرَ القَضٓا ليَ غِرّةً فأراعني
ناعٍ يخبّر عن سعيدِ السابرِ

فأهاج لي وجدي قديمَ مواجدي
وتلاطمت كالمائجاتِ مشاعري

ولربّما بعث الأسى أمثاله
حتى يُرى طوفانَ سيلٍ هادرِ

لكنه مِن دون ( يا أرضُ أبلعي )
سيلَ الهموم ويا سماءُ تقاصري

يا رَب نسألك الثباتَ على الذي
ترضى به ، وجميلَ صبرٍ غامرِ

أَسعِدْ سعيداً ربّنا واجمعْه في
عدْنٍ بأهلٍ ودّعوا في الغابرِ

زُفَّ العريسَ إلى العروس بموكبٍ
فيه الملائكُ باحتفالٍ باهرِ

في ليلةٍ خضراءَ فاحَ عبيرُها
وطغى على الدنيا برَوحٍ عاطر

تمحو سعادتُها الأسى ويعيش في
بحبوحةٍ ونعيمِ عيشٍ فاخرِ 

فلقد تجرّع في الحياة فواجعاً
متحلّياً بثبات عبدٍ صابرِ

وشهادةُ الشهداء أن حبيبَهم
نعم الفقيدُ بطِيبِ قلبٍ طاهرِ

وبشاشةٍ وطلاقةٍ وسماحةٍ
وتوَدّدٍ وتعبّدٍ وتصاغُرِ

ما ماتَ من أحيا اسمَه أبناؤه
وبناته بمآثرٍ ومفاخرِ

إن غاب بدرٌ فالنجوم شواهدٌ
تهدي السراةَ وأنسُ ليلِ الساهرِ

لا زال من قحطانَ حاملُ رايةٍ
نحوَ المكارم قدوةٌ للسائرِ