تعديل

بحث

الاثنين، 4 مايو، 2015

إنزال عدن

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله                                وبعد 
كان لي في بادئ الطلب بعض عناية بتاريخ الحروب القديمة والحديثة ، وقرأت في هذا الباب مادة لابأس بها لتشكيل غيض لافيض وتكوين إلمام لا إتمام ولمح فكرة لا منح تخصص .
ولعلي هنا أفكر تفكيرا جاهرا كما يقال وأنقل بعض ما يجيش في الصدر إلى السطر ، وليعتبرها القاريء من شجن حديث الساعة ، وأحاديث النفوس والمجالس كما قال النابغة : أحاديث نفس تشتكي كما يريبها ... وورد هموم لم يجدن مصادرا
والناس عادة - وأنا منهم - يحبون جلب الرأي ولو لم يطلب ؛ وفي الشئون الجامعة المهمة تكثر التدابير ممن يعلم ولا يعلم ومن  يدري ولا يدري ومن يعرف لا يعرف كما هو في حال المشيعين والمشجعين فكم ترى على شفير القبر من مدبر لا يحسن التدبير يجاهد لإطلالة برأسه بين الصفوف ويوجه من هو أعلم منه شرعا ودربة : افعل ولا تفعل ولو أنك فعلت ولو أنك لم تفعل ودافعه فضول ابن آدم وتعالمه وتطاوله وتشبعه بما لم يعط ، أو ليقول لأهل الميت : إني هنا ، ومثل المشيعين المشجعون وصيحاتهم التي لا يسمعها غيرهم مدبرين للاعبين الذين عنهم أبعد ما يكونون ، وكذا الحال هذه الأيام فكم سمعنا في صفحات وساحات الإعلام الحر وغيره ناهيك عن حديث المجالس من اقتراحات وامتعاضات وتلوّمات ولوم لصاحب القرار ، وإبداء اقتراحات وتدبيرات للحرب وسير الجيوش ، وصاحب القرار له حساب آخر فاجأ به الدنيا من حيث لم تحتسب .
مسألتنا بالتحديد هي ما يدور من حديث حول التدخل البري في اليمن بعد جولة من الحرب الجوبة شلت قدرات الخصم الجوية تماما والدفاعية الجوية تقريبا ، قرأت حولها آراء وسمعت أخرى وقد يكون بعضها من تسريبات التضليل أو دعايات الحروب الرمادية ؛ فإن الدعايات الحربية والمخابراتية والتجارية أيضا ثلاثة أنواع : بيضاء لكسب الأنصار والزبائن ، وسوداء لعكس ذلك ، ورمادية للإيهام والإبهام أو قياس النبض وما أشبه ذلك .
مما أذكره جيدا معركة أوربا الشهيرة والغزو الحليف للقارة الأوربية والقضاء على النازي ؛ وذلك بعد جولة عاصفة وقاصفة وطويلة بآلاف التشكيلات والطلعات الجوية دمرت أكثر المدن الألمانية وشلت قدرات اللوفت وات وحيدتها تماما ، وبقي البر الأوربي  المسكون بعشرات الفرق ومئات الألوية ومئات آلاف الجنود مكشوفا للحلفاء دون تغطية جوية ، وهنا دعت الحاجة إلى الحسم السريع وكسب المعركة وبعد دراسات وتداولات طويلة وضعوا الخطة البرية التي تقضي بالهجوم على أوربا من ثلاث جهات ، أهمها وأكبرها جبهة النورماندي الغربية وإعداد ما سمي بمعركة السيد الأكبر وأكبر عملية إنزال عرفها التاريخ على الشواطئ الفرنسية مواكبة لغطاء جوي كثيف وقوات مجوقلة ( منقولة جوا - مظلية ) من وراء خطوط العدو الدفاعية ، وقد نفذت هذه الحملة بنجاح بقيادة الأمريكي دوايت آيزن هاور الذي تولى العرش الأمريكي لاحقا.
وإنزال آخر مماثل بدرجة أقل جنوبا على الشواطئ الإيطالية بقيادة البريطاني مونت جمري  ، وحملة برية  شرقية قادمة من السوفييت بقيادة السوفييتي الجنرال جوكوف ، والتقت الجيوش الثلاثة في برلين بعد قضائها التام على كل جيوب المقامة المحورية واضعة نهاية واحدة من أشرس حروب الأرض وأكثرها ضحايا على الإطلاق .
قد تكون المقارنة بين حقبتين تفصلهما سبعون عاما وتطور عسكري هائل ساذجة نوعا ما ؛ ولكن تبقى مبادئ العسكرية وقواسمهما المشتركة ، وهي ضرورة اختيار الجبهة وملاءمتها للإنزال البحري وتجهيزها بالأرصفة ، وتأمين طرق الإمداد والتموين ، وتحاشي الخسائر قدر الإمكان ، ومن هنا أقول : لنجعل الجبهة الشمالية مكان النورماندي : الحديدة ، والجنوبية مكان نابولي والشواطئ الإيطالية عدن ، والجبهة الشمالية الغربية الجوف بحيث تكون قاعدة التموين من نجران ( شرورة ) وأكثر هذه القبائل الجوفية والمأربية وقبائل مراد وما في طريقها موالية للسعوديين وجناحها محمي بشبوة والبيضاء وأكثرها موالية وتنطلق الجيوش الثلاثة إلى   صنعاء مقدمة طلائعها من القبائل والمنحازين من الجيش اليمني فهم أدرى بشعاب بلدهم وأقدر على المناورة في تضاريسها ، وتكتفي قوات الإنزال أولا بمهمات تدريبية إسنادية ورفع معنوية للقوات اليمنية النظامية والقبلية ثم تقوم بمهماتها بدخول العاصمة والمدن الرئيسة لحفظ الأمن حتى تتطهر اليمن من جميع جيوب المقاومة الحوثية .  

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق