تعديل

بحث

السبت، 25 يوليو، 2015

تصفية الصفيان

الحمد لله في السراء والضراء والصلاة والسلام على أبي الزهراء  ،،،،،، وبعد :
بهذه الجملة الموسوم بها المقال وسم المصفقون للقاتل وسما رقموا تحته ما تقشعر له الأبدان ؛ ردّا منهم على وسم الجماهير 
" داعشي يقتل خاله "
ولمّا قرأت وسمهم قلت في نفسي ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ ولعل الله أنطق ألسنتهم وأجرى أقلامهم بكلمة حق لم يريدوها
فلا أحسب هذا الرجل ؛ مع ما تواتر عنه من الذكر الجميل والفضل الجزيل والموقف النبيل ثم إمارات حسن الخاتمة التي أصبح صائما يدعو الله بها في تغريدهِ؛ حيث قتل ليلة عيدين -جمعة وفطر- محضَ غيلة وظلم لم يجد قاتله منه إلا الحنوّ والحنان والاحتواء والحدب بعد إكماله عدة الشهر وقرب عهد من ليلة القدر صائما لله محتسبا موحّدا ؛ فلهذا ولغيره لا أحسب هذا الرجل إلا ممن اصطفاهم مولاهم ليكون عيده في جنته وكرامته :
وقد صمت عن لذّات دهريَ كلها
ويوم وفاتي يوم فطري وفرحتي
فهنيئا له الشهادة والصفوة برحمة الله وفضله وكرمه وإحسانه .
لقد قتل الصفيان وانتحر قاتله ؛ وأذكر بقصته - والشيء بالشيء يذكر- مع الفارق بين الصحابة ومن دونهم والمسلمين وغيرهم- قصة اغتيال الفاروق عمر وانتحار قاتله ، واغتيال علي ليلة جمعة رمضانية وقتل قاتله الخارجي ؛ وما أسرع قصاص الغيلة !
لقد كانت حادثة الرشيد قاتل خاله ومن قبله قاتل والده فاجعتين كدرتا على المسلمين حلاوة خلوتهم ولذة اعتكافهم وختام شهرهم وعيدهم ؛ إلا أنهما كانتا تذكيرا للغافل بالدعوات من صميم القلوب في بقية الليالي الفاضلات على الزمرة الخارجة القاتلة القابعة في أرض الفتن وقرن الشيطان تؤجج من الفتنة نارها وتنفخ أوارها وتذكي سعارها وتطرب كلما تنامى إلى سمعها أن صبيا مغررا به من ضحاياها قتل أقرب الناس إليه ؛ فاللهم لا تحرمنا قبول الدعوات ولا تحرم تلك الطغمة أوزار ما فعلت من الموبقات .
يا مسلمون : 
ماذا يقال ؟! حقيقة ، أو أنني 
في بحر أحلامي أخوض وأمخرُ
أيعقل هذا ؟! 
وإذا كان هذا فعل هؤلاء المراهقين -  الذين أُشربت قلوبهم حقدا وبغضا - لأقرب الأقربين الذين أحسنوا إليهم إحسانا لا أجد ما أضربه له مثالا ، إذ أصدقُ المُثُل إحسان الوالد لوالده والخال لابن شقيقة روحه ؛ فكيف ترونهم يفعلون لو تمكنوا مع عامة الخلق وخاصتهم (من علماء وأمراء) لا رفع الله لهم راية ولا حقق لهم غاية ، ولقد قلتها قبل أكثر من عقد من الزمان لما كانت فتنتهم خلال ديارنا : والله لو تمكنوا لذبحوا الخطباء على عتبات منابرهم وما انتظروا بهم أن يخرجوا خارج مساجدهم ؛ إنهم ضئضئُ الخواصرة وحفدة الملاجمة وورثة الحراقصة ؛ لا والله فما عند هؤلاء من بقايا المروءات وصبابة الشهامات ما عند أولئك !
ولمّا استمعت إلى وصية المنتحر القاتل الذي هلك وهو في طريقه قاصدا مزيد القتل للصائمين عازما عليه شارعا في أسبابه ملكني العجب وشلت ذهني الدهشة : ويلَه ! أيقتله ويلعنه ؟!
والله لو قتل امرؤ سويٌّ هرة مؤذية ما اهتنأ بمنام ولا طعام عدة أيام ؛ فكيف بشقيق أمه الذي كفله ورعاه ، ثم يسجل مغتبطا بقتله صائما لاهجا بلعنه وتكفيره ، ما أغلظ أكباد هؤلاء وما أقسى قلوبهم ، وما أمرّ عرائكهم بالباطل وسبيل الشيطان !
يارب لك الحمد عافهم ولا تبتلنا بما ابتليتهم يا رحمن 
يا رب لطفك بأمه المسكينه التي صدق عليها قول الجليلة :
إنني قاتلة مقتولة 
فلعل الله أن يرتاح لي
لبئس والله ما عيّدها 
يارب اربط على قلبها وصبّرها وارحم ضعفها واجبر كسر قلبها وافجع من فجعها .
يارب لاتبق للبغدادي وأذنابه باقية إلا من تاب منهم وأناب وتابع السنة والكتاب
يا سادة :
لعلّ هذا وغيره مما لم أذكر يسبّب لنا حزم رسول الهدى أرحم الخلق بالورى الرؤوف البر الرحيم الذي جاوزت رأفته وتعدت رحمته المؤمنين إلى نساء الكافرين ورهبان صوامعهم فنهى عن التعرض لهم وزجر ، وغضب لقتلهم واستنكر ؛ مع هذا نجد منه - رحمة بعموم الأمة من شر الفئة الخارجة وإجرامها- وصيته لهم ألا تأخذهم فيها شفقة ولا رحمة ولا يبقوا لها بقية وبشر بثواب من قتلته أو قتلها وتوعّد باجتثاثها واستئصالها إن أدركها وأقسم ليقتلنّها قتل عاد وثمود ؛ بمعنى ألا يبقي لها عينا ولا أثرا كما قال تعالى عن تمود﴿وثمود فما أبقى﴾ وعن عاد ﴿فهل ترى لهم من باقية﴾.
إلى الله نشكوا حالنا ، كيف تقطعت أرحامنا ، وتناكرت قلوبنا ، وتقطّعنا زبرا ، وتفرّقنا قِددا ، وأُلبسنا شِيعا ، ومزقنا قطعا
كل هذا ؛ والأخطار تحيط بنا ، والشرور تحيق بنا ، والمؤمرات تحبك وتحاك ، والفخاخ تنصب والشِراك ، على يد اليهود والنصارى والرفض والإشراك ، رمونا عن قوس واحدة ، وتداعوا علينا تداعي الأكلة إلى المائدة .
فيا شباب : لا تكونوا كمن انتقم من أخيه، فهدم الدار على أمه وأبيه ، الأمر جدّ خطير ، فاستمعوا للنذير ، ولا تنظروا بعين الضرير ، الحرم حرمكم ، والحرمة حرمتكم ، والدار داركم ، والجار جاركم ، فلا تكونوا رأس حربة للعدو ، يزجكم حطبا بالآصال وبالغدوّ.
يا شباب : ليتكم تسمعون الناصحين المحبين المشفقين ، ولا تقادوا قود العميان ، وتسيروا في الزفة سير الطرشان ، حتى تستيقظوا يوما على قارعة ، وتصبحوا على باقعة ، أنتم مِن أعظم أسبابها ، ومَن أجلب في ركابها ،
فأنا النذير لكم فأرعوا سمعكم
هذا خطابي وهو حبر أسودُ

من قبل خطب فادح ومِداده 
حمر الدماء وجرحه لا يضمد
يا شباب : الموت واحد ، والعمر ليس بعائد ، ولن تجدي رب ارجعون لعلّي ، أعمل صالحا أتصدق وأصلّي . وآتوقى المحارم ، وأتحاشى المظالم ، فهلاّ كان قبل ، فقد سبق السيف العذل .
فوافجيعتاه لوارد على جهنم ، وإحدى سيئاته قتل أبيه كم سيندم ، فتوبوا إلى بارئكم ، ولا تقطعوا أرحامكم وتقتلوا أنفسكم .  
يا شباب : جنونُ أن يحرق الواحد منكم نفسه لينضج خبز دجال قّتال ، يموت ليحيا ذلك الدجال ، ويهلك ليملك ، وينتحر لينتصر ، ويشقى ليبقى ، وأيّ سفه بعد هذا السفه .
ولست بقاتلٍ رجلا يصلّي
على سلطانَ آخرَ من قريشِ

له لذّاته وعليّ وزري
معاذ الله من سفهٍ وطيشِ

ووصيتي للجميع خاصة وعامة ، أئمة وأمة ، تقوى الله والتوبة من المظالم والجرائم ، والكبائر والجرائر ، وإقامة الحدود ، وأداء الحقوق ، وردع الملاحدة ، ولجم الزنادقة ، وحرب الربا، وضرب الرّشا، ومنع التفرنج ،  وقمع التبرج ، والتواصي على ترك المعاصي ، والتراحم والتلاحم ، وتنقية الصدور من الأضغان والأدناس ، والإحسان مع الله وإلى الناس ، وقول الأحسن ، وتطهير الألسن ، وترك الشقاق ، وفضح النفاق ، وقطع دابر العداوة ، وسد سبيل الشقاوة ؛ فما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة ، ولن يصلح القلوب إلا علام الغيوب ، ولن يؤلف شتاتها إلا من يحيي رفاتها .
لعلّ إله العرش يكشف غمّةً
ويدفع عنّا ربّنا ما نحاذرُ
اللهم اكشف البلاء وارفع اللأواء ، ولا تفرح علينا الحاسدين ، ولا تشمت بنا الحاقدين ،،، آمين ، وسلام على المرسلين ، والحمد الله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق