تعديل

بحث

الخميس، 13 أغسطس، 2015

الانتصار لكلام الواحد القهار

لا تفتروا على الإله كذبا
يُسحتكم عقوبة وغضبا

أعداءَ وحي الله ماذا بينكم
وبينه فتفتروا يا عجبا !

من حارب الإله فهو خاسرٌ
لا جرَمٌ وإن رآه غلبا

مآله ندامةٌ إن عاجلا
أو آجلاً إن لم يكن مستعتبا

من كان خصمه كلام ربه
يا ويله إذا الحساب اقتربا

وأودع القبر الذي يلقى به
أهواله ضنكَ المقام غيهبا

وجاء يوم الدين عُريًا حافيا
مروَّع القلب وحيدا مُرعَبا

محمَّل الأوزار ، من ذنوبه
حرب الكتاب بئسما قد كتبا

ألا يرى وجها له مُغضَوضِنا
ورأسه ألا يراه أشْيٓبا

حتى متى يظل في طغيانه
حتى الممات أو يُرى مُحدٓودِبا

حتى إذا ريب الزمان مضّه
مضّ الأديم يابسا مُجدَودِبا

وودع النوم الهنيء جفنه
وصار في الدار طريحاً أعضبا

إن يطلب الحاجة ما أدركها
إلا بجهد أو يُرد سيرا حبا

أو حاول القيام قام مثقلا
منتفضا حتى إذا استوى كبا

يعَضّ - لو يجديه - كفّ حسرةٍ
على الزمان كم لها وكم صبا

يا ليتني قدّمت للحياة ما
أخّرته ، يقول ذا منتحبا

أوّاه من إعلام زور كاذبٍ
كاذبه صار الكذوب الأكذبا

للناس همٌّ ولهم همٌّ يُرى
فنّاً رخيصا هابطا أو لعبا

أو حرب دين الله أو عمالة
للكفر والرفض الذي قد ألّبا

إن صاح منهم واحد تجاوبوا
مثل الضباع سربه قد أجلبا

وإن تكن على الحمى مصيبة
تحوّل الليث الهصور أرنبا

وإن تجادلْ واحدا منهم على
سكوته راوغ منك ثعلبا

وإن تسالمْه استغلّ غرّة
ونفث السمّ الزُّعاف عقربا

وإن تخالطْه فلا تأمنْه أنْ
يعديَ جلدك السليم أجربا

بالله هل تُرى عناه ما عنى
شاماً وأضنى قدسَه أو حلبا

وما تلاقي في العراق سنةٌ
من هوله رأس الوليد شيّبا

وسيل موتٍ صبّه الفرس على
أخواننا وما أذاقوا عربا

مصائب يبكي لها الحرّ دماً
وينفري من هولها صخر الرُّبا

وهؤلاء ما لهم همُّ سوى
كتاب ربي غاظهم أنْ يُحسبا

تقطّعت قلوبهم ونالهم
مثل الجنون عقلهم قد سُلبا

كأنّ بنتَ الحان زادتهم على
جنونهم وزوّدتهم عنبا

وغاظهم من النساء سترها
وموتهم منها بأنْ تحجَّبا

وهالهم محتسب يخاف مِن
عذابِ ربي فانبرى محتسبا

أمثلهم مثقّفون عدّهم
إعلامنا وروّجوهم نُخبا

مَن يا تُرى مِن السراة عدّهم
أم يا تُرى لهؤلاء انتخبا

لا شعرَ لا نثرا رصينا عندهم
لا فقهَ لا علماً لهم لا أدبا

ولا فعولنْ فاعلنْ مستفعلنْ
مستفعلاتنْ أودعوه كتبا

لا دينَ لا رأيا سديدا إن دُعُوا
أبدَوه مِن ناهي النهى مُهذّبا

وإنما حداثة كأنه
مهلوِسٌ في عقله قد غُلبا

كالكَلِّ لا يأتي بخيرٍ أينما
وجهّته عن رشده تنكّبا

أكبّ إذ كبا وكبّ حمله
وكركب الأكوام لما كبكبا

وخلط الصبوح بالغبوق لا
ذوقٌ ولا صبابة ولا صَبا

يا ليتهم يدرون عن شعور مَن
يقرأ ما يهذونه معذَّبا

كأنما يمشي على السيوف من
عذابه ويمتطي حدّ الظُّبا 

يودّ لو طَيفُ المنون زاره
ولا إليهم طرفُه لحْظاً نبا 


 

 

 
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق