تعديل

بحث

الجمعة، 14 أغسطس، 2015

يومٌ كيوم الحرّة

يوم الحرة من أيام التاريخ الدامية استباح فيها جيش مسرف بن عقبة المري حمى المدينة بعد هزيمة جيشها بقيادة عبدي الله بن مطيع وابن حنظلة الغسيل ووقع في هذه الوقعة من الحوادث والفواجع ما يقف التاريخ له ذهولا ويحجم القلم عنه هولا، وصدقت مقولة الصادق المصدوق (لن يستحل الييت إلا أهله) فمكة والمدينة حرسهما الله ما عانتا من كافر أصلي معاناتهما من بني الإسلام وأُهيل الحرم.

وهذا ماجرى في رابعة ويجري في الشام لم يفعله يهودي ولا نصراني من صور شنيعة ومناظر فظيعة ومجازر مريعة ارتكبت في حق قوم مسالمين لا زالوا يعيشون فرحة عيدهم ويقسمون حلواه ويعقدون عقود زيجاتهم بعد أيام وليال حافلة بالقيام والصوم والصلاة والخشوع والبكاء وكل ذنبهم إصرارهم سلميا على رحيل طغمة الانقلاب الغادرة التي خانت عهودها ونكثت وعودها وصادرت خيار الشعب وسكبت دموع فرحته بالتخلص من حقبة الذلة والهوان وأراقت عرق طوابيره المزدحمة في صفوف طويلة لساعات مديدة لانتخاب رئيس ودستور ومجلس شعب ثم يلغى كل هذا في لحظة، ليس هذا فقط بل ويجرم ويحرم إبداء مشاعر الحزن ويطالب الشعب بما فوق الطاقة من فرح بهذا الانقلاب وتأييد طغمته.

كان بإمكان طغمة الانقلاب ترك المعتصمين في رابعة والنهضة يفترشون الغبراء ويلتحفون الخضراء حتى يملوا وينفض الناس من حولهم، لكنه الحقد الأعمى وجنون العظمة "إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون" ومنطق الفراعنة الجبابرة "سنقتّل أبناءهن ونستحيي نساءه وإنا فوقهم قاهرون" 

فكان السحل وكان القتل وكان الاستئصال وكان حرق الأحياء والنائمين في مهاجعهم وكان قصف المساجد وحرقها وكان قنص المحجبات وتصيد البنات وأسر المعتصمات وتسليط أشرس جلاوزة ذوي البلطات (البلطجية) 

هل تعلم أيها القارئ أن الجثث المتفحمة والمصاحف المحترقة والسليمة والكتب والخيم ومئات آلاف علب الأدوية كلها وغيرها جرفت بجرافات يقودها نصارى أقباط وغيرهم يفعلون ذلك بكل استمتاع ولذة إنه يوم من أيام الصليب.
هل تعلم أن مصليات ومستشفيات وصيدليات أحرقت بالكامل؟!!
مستشفى من خمسة أدوار مكتظ بالمنومين والمراجعين من معتصمين وغيرهم وأطباء وصيادلة تم حرقه كاملا ومستوصفات ومراكز أبحاث متخصصة وعيادات أشعة متقدمة تحوي أغلى الأجهزة وأكثرها تطورا وتقنية ومكاتب ومكتبات وسوبر ماركات دمرت وأحرقت بحجة أنها مملوكة لإخوان لا ننسى صورة شهدها العالم لملتح تفحم داخل محل تجاري مملوك لمتدين حاول الخروج فحصر حتى أكلته النار!!!
أهي مغولية جديدة ؟!! أو التاريخ يعيد نفسه ؟!! لاجرم أنه كذلك .. جنود هولاكو  أعملوا السيوف الحداد في رقاب العباد فجرى دجلة أياما مصبوغا بالحمرة ثم أخرجوا الكتب من الخزائن وألقوها في النهر فاصطبغ بالسواد من المداد لأيام شداد وجنود سيسي أعملوا الرصاص الحي في الجسد الميت فسالت السكك بالدماء وأحرقت الميادين وجلبت المطافي فاختلط مداد الكتب بالدم وكنت أعجب من سرعة انتشار الحرائق حتى أخبرت أنه تم رش سوائل سريعة الاشتعال على المعتصمين فجر الهجوم أصابت الخيم وملابس الناس وأثاثهم فاحترق كل ما مسه شيئ من نار وهذه السوائل التي رشت من السماء كانوا يظنونها مسيلة للدموع حتى كان ماكان هل هؤلاء بشر؟!! ثم يضحك المسئول عن هذه الجرائم بملء شدقه وينام بملء جفنه ويأكل بملء بطنه، وبكل خسة يصف واحدا من أتباعه بأنه جاذب للستات؟!! هل هي قواده، أهكذا هانت كرائم مصر عليه وطغمته؟!!
يا رباه أما كان بالإمكان تحاشي هذه الجرائم أما كان بالقدرة تلافي كتاب الله أن يمتهن، أما كان الأولى الاستفادة من مخزون جبار من الأدوية ،، لم كل هذا الحنق؟! لم سياسة الأرض المحروقة؟!! وإذا كان هذا فعلهم مع حمائم الإسلاميين فكيف بصقورهم لو قدروا عليهم أفيطمعون أن يثقوا بهم ويلقوا السلاح!! 
ومع كل ذلك لا يخجلون من نسبة أنفسهم وفعلهم إلى حماية الديموقراطية وتصحيح مسار الثورة ونسبة الضحايا إلى الإرهاب، ويردد إعلام الزور والفجور داخلا وخارجا  هذا الإفك المبين والكذب المستبين.
هنا بدت لي الآية مفسرة رأي العين (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه الجحيم) كان بإمكانهم أن يقتلوه بسم أو خنق لو أمكنوا منه لكنه الإرهاب بالجحيم المحاط بالبنيان ليصهر الحجارة ناهيك عن جلد ولحم حتى لا تسول لأحد نفسه أن يقدم على خطوة مماثلة وليعتبر بهؤلاء المجرمين الذين سولت لهم أنفسهم فصدقوا أن هناك حرية وانتخابا ورفعوا شعار السلمية والإسلام وما درى هذا الساذج المسكين لما انتخب مختارا أن هذا اختبار لهم من طغمة فاجرة لا تؤمن بيوم الحساب:



أباحوها إباحة يوم حَرة
ولم يبقوا على طفل وحُرة


                                                              برابعة من الأحداث هول 
فإن يسعف شعورك هات شعره



فما يوم من التاريخ عار
على مصر ومن لم يرث مصره



بدمع إن جرى حاكى سحابا
ونزف دم يكاثر فيه نهره



بأهون منه يوم كان يوما
على الأكباد صالية وجمرة



أتت فيه الجحافل زاحفات 
مدججة بأسلحة وشِرّة



وأكباد غلاظ في جسوم
عتاة من وجوه مكفهرة



ولو أبصرت ما أبصرت إلا
كتائب كالجبال المشمخرة



وزحفا مثل زحف حجيج بيت
إلى ساح المطاف ورمي جمرة



خميس سدت الآفاق منه
وضاقت كل زاوية وحجرة



وقائد غزوة حاكى كليبا
وعنترة وجساس بن مرة



لمن هذي الجحافل ماضيات
إلى قدس إلى الأقصى وصخرة ؟!!



إلى شام المصائب والمآسي
وكم نادى الغياث ولات نصرة



بل الشعب المسالم من أرادوا
بهذا كله يا للمعرة !!!!



إلى عُزْل وما حازوا سلاحا
سوى قلم ومحبرة وزهرة



يفرغ في صدور عاريات
رصاصا يورد المسكين قبره



رصاصا حيًّا الأحياءُ منه
موات في النوابض مستقرة



وقناصون لم يدعوا مجالا
لحي أن يرى منهم مفره



ورمي في المقاتل رمي من قد
ترصد ليس يخطئ قيد شعرة



وميدان غدا من هول سحق
كعصف في جداب مقشعرة



طواغيت تلذذ من فعال
تبكّي كل جامدة وصخرة



تشاهد ما جنته لهم أياد
من الشاشات ظاهرة المسرة



تَساقى الشاي في مرح ولهو
قعودا في بلهنية وسكرة



على تلك المحارق والشوايا
شهودا كالملوك على الأسرة



ولو كانت ضمائرها صحاحا
لما ابتهجت كمستكر بخمرة 



وآلاف مصرعة عرايا
مفحمة من الإحراق جهرة



وربك منظر يقضي لرعب
مشاهده ويهلك منه حسرة



ولو كانت ضحاياها كلابا
وعجماوات سائمة وهرة



فكيف لعزل كانوا سجودا
وصواما على سنن وفطرة



على أطلال رابعة وقفنا
بنا من كل موجدة وعبرة



ونرثيها محرقة خرابا
ونبكيها مضرجة بحمرة



وقد كانت معاهدها عمارا
مؤرجة حدائقها بخضرة



ونعلم أنه مهما ألمّت
بنا محن عظام مستمرة



فإن لقاتل الأطفال يوما
عبوسا سوف يأخذه بغمرة



وإن لنا من الرحمن يوما
بشوشا فيه نبصر منه نصره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق