تعديل

بحث

الخميس، 27 أغسطس، 2015

من وحي كليلة

يَحكون أنّ بأرضنا جُرَذا
أحكِي لكم مِن أمره نُبَذا

جُرَذٌ يُسمّى باسم طاهرنا
وهو المليءُ نجاسةً وأذى

قد عانق البرذَون واصطحبا
فكأنه قدمٌ وذاك حِذا

كلٌّ بِخُبثٍ فاق صاحبه
ومضى على منهاجه وحَذا

ولئن تباين منهما جسدٌ
فالرأيُ حاذى منهما قُذَذا

لو قيل مَن قد فاق صاحبه
لتحيّروا : هذاك ! بل هُو ذا !

والتفّ حولهما بنو عرُسٍ
في قول زور ساقطٍ وبَذا

عِشقُ البراذين استبى جُرذاً
فيعدّ ريح خُثائهن شَذا

وتبجّح البرذَون من جُرَذٍ
طَبخ الأرزَّ ولحمَه حَنَذا

حتى تبذّخ ظهره ترفاً
وأَمرَّ منه الساق والفخذا

حتى إذا ما شدّ بردعةً
أمِنَ العثار وجانب الحَذذا

وإذا بأَربُعِها التقَت أممٌ
وتسامروا في بهجةٍ وإذا

نخسَ الفويسقُ عَيره فعدا
حطَم الربُوعَ بحافرٍ وَقذا 

كم أغضبا أسدَ العرين وإن
قد همّ بطشا فيهما نفذا

وإذا دعا الأسدُ الرفاقَ إلى
ما فيه أمر صلاحها انتبذا

ولرُبّما في غرّة قصدا
خنزيرهم وبخمرهِ انتبذا

وتبادلوا نخْبَ الدِّنان على
دنِّ الدنانير التي افتلذا

إن قيل يابرذونُ يا جرَذٌ
هذا العدوّ متاعَنا جبذا

هل منكما نبغي لنا نجَدا
ما أنجدا ، وبِناجذٍ نَجذا

حتى يقول مُغاثهم أسفا
يا ليت منكم نبتغي عِوَذا

الحية الرقطاء إن نهشت :
جرَذُ الفساد لنابها شحذا

يا ويل أهل الدار من جُرَذٍ
ما زال في أبصارهم كقذى

مَن للحظيرةِ منقذٌ فَلئِن
تركوهما ما لاتَ منتفذا

هذي حكايةُ فاكهٍ مرحٍ
طوّافِ ذهنٍ همُّه احتَوَذا

من دمنةٍ وكليلةٍ ثقِفت
منه اليراعُ ورمزَها أخذا

يا ليت دمنةَ يرعوي رشَدا
أو دبْشَليمُ يهذّه هذَذا

ضحّى بشَتْربةٍ وأضْرُبِه
ولرُبما من بعدهم نُبـِدا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق