تعديل

بحث

الجمعة، 11 سبتمبر، 2015

الشوق والثنا لأهل حدثنا

تراءتْ لنا كالبدر في ليله الساري
وكالوردة الميساء في حقل أزهار

أسيلةُ خدٍّ نضّر الله وجهها
بعيدةُ مهوى القرط تُزري بأمهار

إذا رمقَتْها عين من ينكر الهوى
يسبّح من إعجابه الخالقَ الباري

هي الحسن كل الحسن ماذا أقوله
من الحسن لو بالحسن زوقّتُ أشعاري

كفاني كرام زيّنتْها فعالهم
فأكرم بها دارا وأكرم بأخيار

كسوها الحرير الخزّ والجوهر الذي
له قال هاوي الحسن : يا ليتها داري

كمثلِ ابن إبراهيم لما تكلّلتْ
به فرحة الحسناء بالعالم القاري

وصارت عروسَ الحسن في حفلِ بهجةٍ
يتيمةَ دهرٍ ليلةً مثلَ أعمار

بها ازدلف الزلفي إلى ذِروة العلا
وحام بها في جوِّ شمس وأقمار

وحُقّ لها والعالم الفذّ ضيفها
فأهلا أبا بُندارَ أهلا ببشار

فأنت هنا من نعمة الله ، شكرها
حقيقٌ علينا كل جهرٍ وإسرار  

وأنت لنا فخر زهت فيه أنفس
فَخارُ الورى بالدين لا طينِ فخّار 

ومن سطّرت يمناه آثار أحمدٍ
فآثاره في الأرض من خير آثار

ومن خالطت أنفاسه عطر هديه
فأنفاسه الريحانُ من طيب عطار

فأنت ابن مهديِّ الزمان لمالكٍ
مضى اسمك مقرونا به بين أسفار 

وأنت أبو حجّاجٍ الآخرُ الذي
خدمْت رجالات الحديث وأخبار

وعشت سنينا بينهم ، رُب ميّتٍ
تجالسه أجدى من الخلِّ والجار

مجالسة الأموات من خيرة الورى
أبرُّ من الأحياء في عصر أشرار

مضى اسمك في أسفار علمٍ وسنةٍ
يُسطَّر ما خطّتْ يراعٌ بأحبار

عُرفت بهذا يا ابن معروفَ فافتخرْ
إذا عُرف اللاهي بعودٍ ومزمار

وما عقَدَت يمناك منها بنانها
على عملٍ من بعد توحيد جبّار

كمالاً كتهذيب الكمال ومسنَدٍ
به ابنَ كثيرِ الوقت تُدعى لإكثار

فجُرَّ ذيول الفخر من فوق أنجُمٍ 
علَون على الدنيا بقدرٍ وأنوار

وكم دائب يسعى إلى جنة العلا
وكم لاهث يسعى حثيثا إلى النار

وكم حاملٍ لاسم جديرٌ ،  وحاملٍ
له لا يساوي عشر معشار معشار

لئن كان بشارُ بن حافظَ منكرا
فحافظنا بشارُ معروفُ أقدار

تغار الدّنا ممن إذا غارت الدّجا
يصاحب في أسماره صاحب الغار 

إذا جنَّ ليل العاشقين فعشْقُه
هوى مسلمٍ والترمذيِّ وبزار

وإن سكروا في خمرة ومُدامةٍ
مُدامته بالليل أحبارُ أحبارِ

ندامايَ : مِن نخْب الحديث فأبرِدوا
غليلي وأوفوا الكأس من بوح أسحار

وهاتوا أحاديث الصحاح وأردفوا
حسانا كخيْراتٍ حسانٍ وأطهار

لعل بها في عالَم الطهر نرتقي
ونسمو إلى جوِّ السماء كأطيار

وترقص في جنات عدنٍ قلوبنا
وتسبح في سبْحاتِ نهرِ الحيا الجاري

ولو علم اللاهون طيب مُقامنا
أراقوا كؤوس الشَّرب من حانِ خمّار

وصكّوا بأعواد الهوى كل صخرةٍ
وجزّوا بأشفار النهى عقد أوتار

ولو علم الأملاك سلّوا سيوفهم
ولم يؤثروا بالعلم لو بعضَ إيثار

ندامايَ : قال الله قال رسوله
أحبُّ إلينا من حكايات سُمّار

وحدّثنا الحَبرُ البخاريْ ومسلمٌ
بإسناده عن مالك وابن دينار 

ألذُّ من السلوى ومن كنز درهم
وأمتعُ مِنْ مَنٍّ  وقنطارِ دينار

ودَنْ دَن ودن دن لا تقاس بنغمةٍ
لعَنْ عَن وعن عن في الليالي وأسمار

وصرصرةُ الأقلام في كل كاغَدٍ
يُفدّى لها إيقاعُ بوصٍ وقيثار

وجنةُ دنيا قبل أخرى بحلْقةٍ
بها من قطوفٍ دانيات وأثمار

يقولون ما في الأرض للمرءِ راحةٌ
بلى ليت شعري لو درى سرَّها الداري 

فيا راكبا يبغي من الأرض طيبةً
معاهدَ عزٍّ ضُمنت خيرَ تذكار

إذا جُزتَ أصحاب الحديث فبلّغنْ
تحايا محبٍّ بالعشيِّ وإبكار

فكم ضجّت الأرجاء فيها بعالم
وطلاب علم في أحاديثِ مُختار

وكم في رُبا تلك الربوع تكبدوا
من الفقر والتغريب عمْرا وأسفار

بها أسهر العينيُّ دهرا عيونه
وشيّد من أنقاضه عمدة القاري

وحذّى فتى شوكانَ بالشوك رجله
فنوّل من راحاته نيل أوطار

وأزجتْ صَباه الريح رهْوًا فبدّدت
سَموما وساقت للدّنا سيل جرار

وفيها طحا الفذُّ الطحاويْ مُطوّحاً
ليتحفنا شرح المعاني لآثار

وليل من الأحبار جلّى سواده
صباحا لكونٍ شاردِ الخطو محتار

فسبحان من غشّى التراب مهابة
إذا مازجت ذراته رُمَّ أبرار

تكاد إذا أرهفتَه تسمع الوحَى
أحاديثَ تتلى في القبور وأحجار

سقى الله أجداثا حوتْها غمائماً
تنوء بهطّالٍ من الغيث مدرار

سلام على تلك المراقد كلما
ترنّم طير فوق أفنان أشجار

سلام على خير الأنام وصحبه
ذوي هجرةٍ منهم كرامٍ وأنصار





 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق