تعديل

بحث

الخميس، 1 أكتوبر، 2015

عُتبى مِنى .. بوح المشاعر في وداع المشاعر

ما للمساكنِ في المناسكِ مُقْفِرَة
طلَلاً معطَّلة المرافقِ مُدبِرة

يا للأَسى لما مررتُ مُودِّعا
فرأيتُها مفجوعةً متحَيِّرة

كانت تميسُ بزَهْوِها وقَوَامها
واليومَ تسحب خطْوَها متعثِّرة

تبكي أحبَّتها وتندب حظّها
ودموعُها من لوعةٍ متحدِّرة

لا ، لن تُراعي يا منى ، فعيوننا
تَفدي عيونَكِ والخدودَ المزْهِرة

أَ حَبيتي إن تحزني لفراقنا
فقلوبنا مثل الأُتون مسعَّرة

عشْنا بحضنك أيّ حضنٍ دافئٍ
زمناً جميلاً يا مِنى ما أنضَره

أيامَ كان الشملُ مجتمعاً وفي
تلك البطائحِ والليالي المقمِرة

نتجاذبُ الأشجانَ والذكرى التي
يحلو تجاذبُها وتحلو التذْكِرة

ونفوسنا في بهجةٍ ، وقلوبنا
في فرحةٍ ، وجباهنا متعفِّرة

نرجوا الذي خلق الورى إحسانَه
وجزيلَ  رحمته ونرجوا المغفرة 

فكأننا نسمو إلى ملكوته
صُعُداً ونعرج في عوالمَ مُبهِرَة 

وكأننا من فرْط أنسِ نعيمنا
فوق الكواكبِ والنجوم النيِّرة

نتفيّأُ الأفنانَ دانيةً ، ومِن
تلك الفواكهِ والقطوفِ المثمرَة

يا ليلَ ترويةِ الكبودِ رَواؤُها
من نبعِ رائعةِ الرحيقِ مزعْفَرة

زُفّتْ مِنىً فيها عروسَ مشاعرٍ
بالطيب تنضح بالخَلوق معطّرة

وضعَت وشاحَ الحسن فوق غدائرٍ
مثلِ الحرير وبالحرير مخمَّرة

وتزيّنت بالحُلْيِ بين قلائدٍ
وخواتمٍ وخلاخلٍ والأسوِرة

واليوم تشكو من فراق أحبةٍ
وقضاءِ عرسٍ رائعٍ ما أقصَره

وتقول سبحان الذي مِن عدله
جعل الضمائرَ في الصدور مدبَّرة

بالأمسِ مِن كلِّ الفجاجِ تواردت
أفواجكم واليومَ عني مصدِرَة

فكأنها الآرامُ لما أدبرت
واستدبرتها في الفيافي قَسوَرة

أوَهكذا أين الوفاء أحبّتي ؟
أوَ لفتةٌ يومَ الفراق معبِّرة !

عُتبى مِنىً حتى الرِّضا أنت المُنى
عتبى الحبيبِ ولو جفا ، والمعذرة

ما زال حبك في الضمائر خالدا
والبوحُ يعصي ، والمشاعرُ مُضمَرة
 
بوحُ المشاعر يا مِنايَ مَن الذي
يسْطِيعه لو شاعرٌ ما أشْعرَه

لكنها نفثاتُ صدرٍ موجعٍ
مشحونةٍ أنفاسُه متحجِّرة

أَمِنايَ ما تُغني مشاعرُ شاعرٍ
لو قال منتخَبَ القصيد وحبَّره

ستظل غيضاً من فيوض غمائمٍ
لو أنها من بحرها متفجِّرة

وتظلّ فيك حياتنا ونعيمنا
وتظلّ كلُّ الأرض غيرَكِ مقبرة   


  



 

‏‫من جهاز الـ iPhone الخاص بي‬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق