تعديل

بحث

الجمعة، 18 ديسمبر، 2015

آية النور تزعمون ظلاما !!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه                         أما بعد 
نام الخليُّ وخَلاّني على شجَني
مسهّد العين في دوامة المحنِ

مروّع القلب مما صرت أشهده
من الدواهي بهذا العصر والفتنِ
منظرٌ ما أفظعه ، ما أبشعه ، ما أشنعه ، ما أوجعه !!!
سيخلده التاريخ  - والتاريخ شاهد عدل - وصمة عار في جيلنا وجبيننا حتى يُمحى برد اعتبار الشيخ وإنصافه ممن أساء إليه ممّن له بعد الله الأمر .
منظر والله أقضّ من كل غيور مضجعا وشرد نعاسا وجلب همّا وضاعف غمّا وحال بين الحرّ وطعامه ومنامه :
أينام والبلوى تحزّ بقلبه
حزّاً وقد أودت به الآلامُ ؟! 
شيخ عالم داعية جليل قدر كبير سنّ ، بقبضة منظّم (سكرتي)  لم يقدّر علمه وسنه ولم يوقّر شيبته يجره خارج القاعه جرّ مجرم مضبوط بجرمه المشهود، صارخا : اطلع برّا ، وسط شماتة الشامتين ونشوة المنتصرين الفارضين المنكر بسطوة السلطة وقوة النظام :
لعيونِ من هتف الحضور لشعرها
صدحت به في لوعةٍ مترنّمة 

الشيخ يتلو آية مسموعةً
نزلت بإنكار التبرج محكمة

من سورة النور التي آياتها
سطعت ضياءً للبيوت المسلمة

ويرى المثقّف أنها حرية
وبأن منكرها عقول مظلمة
الفتاة بيت القصيد صاحبة القصيد تقف مزهوّة شامخة شامتة والشيخ يجَرجَر متعثرا بأذياله يتلو آية النور ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) ، يقول أيرضيكم هذا ؟ ويجيب جاهل  : نعم يرضينا ، ثم تأتي الطامة من كبير الجاهلين ومقدَّمهم  "مقدِّمهم"حين يشيد بثبات الشاعرة التي لم يثنها عن إكمال مادتها (حين تدحرج الظلام !!)
وأي ظلام يعني هذا الظلامي السقيم :
آية النور التي تولى الشيخ خارجا وهو يتلوها ؟!
أو نصيحته للمنظمين والفتاة السافرة خروجها بثوبها بلا عباءة ولا جلباب ولا حجاب سافرة تترنم بشعر الغزل أمام الفحول في مشهد مخزٍ محزن من مشاهد المجاهرة التي لم نعهدها من قبل ؟!
آيةَ النور تزعمون ظلاماً
أيها المُفترون يا للجريمة

أم هو النصح وهو دينٌ أتانا
عن تميم الداريِّ فرضٌ عزيمة

وهو لله والرسول ووالٍ
وعمومٍ ، يا للعقول السقيمة
أي ظلام تعنون أيها الظلاميون المستبدون يا دكتاتوريي الفكر وجلاوزة الأدب !
أدبٌ بلا أدبٍ وفنٌّ هابط
وتبجحٌ في شرّكم وتَمادِ

فالْهَوا كما شئتم وخوضوا واعبثوا
وتربصوا فالله بالمرصادِ
أيها الإقصائيون : اعتبروا هذا الشيخ الحرّ الجليل متسوّقا عابرا مرّ على ندواتكم المفتوحة فعبر عن رأيه ! 
كأي حرّ شهم غيور ضجّ به الضيم وناداه القهر ودعته الغيرة وهتف به الضمير الحيّ إلى إنكار شركم واختلاطكم ومجاهراتكم ومطارحاتكم الغرامية ومساجلاتكم الغزلية ، بين الرجال والنساء ، وتحريضكم بنات المسلمين على التمرد على أحكام الدين ورقابة الأهل باسم أعراف القبيلة ، وإشعارهن بالقهر والكبت والإيحاء لهن بالقيد والحبس والاضطهاد وأن الحب والغرام لهن حق مشروع وحلال غير ممنوع ومن حال بينهن وبينه من أهل ومحتسب فهو ظالم متعسف !
كما نادت به (شاعرة) أخرى في معرضكم في قصيدة من (شعركم) الحرّ من قيود اللغة والدين والأعراف والأخلاق !
ليت شعري إلى ماذا تطمحون ؟!
ألستم - رجالا ونساء - جماعات وفرادى تسافرون وتسرحون وتمرحون وتختلطون وتنتدون وتأتمرون وتمهرجون وتهرّجون 
وعلى حساب بيت مال المسلمين تُبتعثون وفي أغلى البلاد وأرقاها معيشة بالسنين الطويلة تقيمون وتدرسون ؟!
وبكل الصفاقة لشركم تعلنون ، فماذا بعدُ تبتغون ؟!
ألستم تنادون بحرية الفكر وأريحية الرأي والرأي الآخر ، وتتسعون لليهود والنصارى والرافضة والملاحدة ؟
فلماذا بهذا المسكين ذرعا تضيقون ؟!
مالكم كيف تحكمون ؟!
هل دخل بيوتكم ؟ هل تسور منازلكم ؟ هل اقتحم عليكم قاعات مغلقة ؟!
ما عدا أن مرّ كغيره في جوٍّ مفتوح فعبر عن رأي يكفله له النظام ويأمره به الدين ، ويحضه الوحي ، ويشجعه المجتمع ، سوى الشاذين منهجا أمثالكم !
فماذا عليه تنقمون ؟!
ولقد والله تذكرت بوصف هذا الجاهل المتعالم الأحمق المتعاقل نصيحة هذا الغيور وتلاوته لآية النور بما وصفت هذه السورة من مكر المنافقين الساعين إلى زعزعة الفضائل وهتك القيم وإقحام المجتمع في ظلمات بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بغضها فوق بعض إذا فعل أحدهم فعلته لم يكد يراها محتسب ولا ينكرها غيور قال الله تعالى في هذه السورة عن المنافقين ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون )
وإن تعجب فعجب !
ما الضرورة لهذا الاختلاط السافر على موائد الشعر ومطارح الغرام ؛ الطبّ وقالوا ضرورة ، والتمريض  وزعموا حاجة !!
فما الضرورة وما الحاجة لهذا العبث والمجاهرة ؛ إن لم يكن إيمان أما ثَمّ نُهى ؟! 
إذا عدم الوازع ألا إحساس ؟! لماذا استفزاز الناس وإيقاظ الفتن الراقدة في وقت نحن أحوج ما نكون إلى جمع الكلمة ووحدة الصف ولحمة الجسد !
ألا يرى هؤلاء الحمقى ومن يقدر على الأخذ على أيديهم قبل خرق السفينة ما نحن فيه :
حروب طاحنة عن أيماننا وشمائلنا وأطرافنا ، وفتن تطرق أبوابنا ، وجنودنا وسكان حدودنا تتخطف أرواحهم ، وعدوّ شرس من ورائه عدوّ ماكر ، من ورائه طاغية متغطرس يملك من القوة والجبروت ما لا يزعه عقل ولا يردعه خلق ، وغلاء واردات وتهاوي صادرات ، وكساد عقار ، وانهيار أسعار، وأمراض مستعصية ، وأدواء مستفحلة ، وجرائم سلب ونهب ، وجرأة على القتل ، وتمرد شبابنا ، وخروج أولادنا ؛ وأحبابنا في الشام وتعز اليمن يذبحون ذبحا وتهدم بيوتهم على رؤوسهم ومن تجرأ على محاولة إنقاذ فلذة كبده والبحث عنه ترك الركام 
ومن تجاسر من مسعفين وإطفاء كرّت طائرات عدو الله كرة أخرى فألحقت الحيّ بالميت والآخر بالأول ؛ إنا إلى الله راجعون
يا سوأتاه من تقصيرنا وهم يستغيثون ليل نهار ! 
ثم يجد هؤلاء وقتا للعبث والاستفزاز .
يا هؤلاء بلادنا تعيش حربا فلا نكابر ! 
ما الوفاء لجنودنا وأبطالنا الذين يموتون لنحيا ويسهرون لننام ويتعبون لنرتاح أن نلهو هذا اللهو ونعبث هذا العبث !
إنّ أفتك سلاح نسله في وجه عدونا هو الإيمان والتقوى
وإن أمنع حصن وأصلب درع هو الأخلاق والقيم وصيانتها من الترهل وعبث العابثين
هل قلتُ هجرا ؟! هل فعلتُ نكرا ؟! هل خالفت كتابا ؟! هل عارضت سنة ؟! هل تمردت على شرع ؟! هل تفلّتُّ من قيم ؟!
هل حرّضت ، هل هيّجتُ ، هل أيقظت فتنة ؟!
أم أن السفهاء من فعلوا ذلك كله !
علم الله وحده كم نتعامى ونتصامم ونتجاهل ونسكت عن كثير ونعرّف قليلا ونعرض عن كثير وندعوا إلى لمّ الشمل وإسكات الفتنة وتأجيل النصيحة وتأليف القلوب وتوحيد الجهود والاجتماع على كلمة أمام عدوّ لو تمكن  - لا قدر الله - فلن يرحم صغيرا ولن يوقر كبيرا ولن يستثني أحدا ؟!
كم نتهرّب من شباب يأتوننا حيارى تتحرّق قلوبهم !
هل نلوم الشباب إذا رأوا هذا التطرف فتطرفوا ؟'
يعلم الله كم ندعو لولي أمرنا في سجودنا وصلواتنا وخلواتنا بالحفظ والتأييد وألا يشمت به عدوا ولا يفرح عليه حاسدا كما - بل وربما أكثر - مما ندعوا لأنفسنا ووالدينا ، لا نرجوا إلا من دعوناه ولا يعلم بنا غيره ، لسنا سراعا إلى النقد جياعا إلى القيل والقال ، لا والذي فلق النوى وبرأ الورى ، ولنصبرنّ على كل أثرة ، وما تكلمنا في دنيا ولا طلبناها ؛ ولكن الذي يحز في النفوس ويوجع القلوب أن ينتقص الدين ويتجرأ على القيم فذلك الذي لا صبر عليه .
  
أيا منظراً مثل جمر الغضا
على القلب مهما الزمان انقضى

سيبقى بتاريخنا وصمةً
وتاريخنا الشاهد المرتضى

لشيخ جليل يقاد طريدا
كلصٍّ يقودونه للقضا

يقول أيرضيكمو مثل هذا ؟
فيهتف قوم : نعم للرضا !

وسافرة الوجه بين الرجالِ
كسيفٍ بلا غمده يُنتضى

وتشدو بشِعرٍ رقيق الحواشي
لقلبٍ صريع الهوى هيّضا

أهذي رسالتكم ويلكم
وهذا لكعبتنا يُرتضى

أ جيرانَ مهوى الضياء الذي
إلى الكون منه قرونا أضا

أهذا الوفاء له يا لها
مصائب قد ضاق منها الفضا

يسمّون آية نورٍ ظلاما !
ظلامٌ لمن عينه أغمضا 

وتبّاً لمن قد رأى نورها
وولّى لها ظهره معرضا

وقلبٌ إذا اسودّ واربدّ حتما
سينكر مثل الصفا أبيضا

ويا رب عفوا وغفرا إذا
سفيه بإعلامه حرّضا

إذا لم يكن وازعٌ أين ما
له حكم أهل العقول اقتضى

وأين الذي قد قضت فطرةٌ
وأخلاق جيل لنا قد مضى

فعيب عليكم وعار شنارٌ
يُقرّاختلاط لكي يفرضا

هبونا رضينا بطبٍّ فهل من
ضرورة شِعرٍ لأن يُعرضا

تغنّجُ بالشعر ذات دلالٍ
وربّي نهى البنت أن تخفضا

بصوتٍ فيطمع مفتون قلبٍ
وفي المشيِ بالرجل أن تركضا

وأيُّ خضوعٍ كشعرِ غرامٍ
لها كلّ وغدٍ به عرّضا

يقولون مالك تنفث نارا
كأن بك اللاهب الأرمضا

لحى الله بارد قلبٍ إذا
رأى ناصحا عدّه مُغرضا

سرى الليل والهمّ لم يسْرِ عنّى
يظنونني من جوىً مُمْرَضا

إلى الله أشكو ومَن غيره
له العبد من همّه فضفضا

ولا يأس والله خيرٌ وأبقى
من الخلق ، إن بدّلوا عوّضا






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق