تعديل

بحث

السبت، 6 فبراير، 2016

ويل للعرب إذا سقطت حلب..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
- حلب الشهباء مدينة العزة والإباء والشموخ ..
سيسجل التاريخ أنها ومدن الشام هزمت أربع عواصم مجوسية أو محتلة من المجوس: طهران وبغداد ودمشق وبيروت، وأخيرا دخلت ثاني أكبر القوى العسكرية على وجه الأرض: موسكو..
فإن هزمت أيضا فتلك والله معجزة تتبوأ بها شهباء الإباء ذروة العز وسنام المجد، وإن كانت الأخرى فلا فخر لعمائم الشرك وأنصار اللات؛ بل هو والله النصر المبين لأبطال عزل مجردين من كل قوة إلا من قوة الإيمان واليقين، وهزيمة وخيبة ونكسة لعباد اللات وعمائم الشرك عليهم لعائن الله عربا وعجما أجمعين.
- ليس فقط من ذكرت هم المشاركين في العدوان والتآمر، بل ومعهم آلاف قطعان المرتزقة من عديد من الدول عربا وعجما جلبوا تحت نظر وإشراف القوى الكبرى ودعمها.
والصليبيون واليهود ومن حولهم من الأعراب منافقون، كلهم شاركوا في التجويع وحصار الشعب والتآمر لا أستثني إلا دولا قليلة وقفت مع الشعب المظلوم، ولكن يبدو أن المؤامرة أكبر والتهديد أعظم فحسبنا الله.
- مافضح نفاق الغرب وأمريكا كالثورة السورية كما فضحت دجل حزب اللات وطاغوته..
أمريكا داعية الحرية وحامية الديموقراطية تتنكر للأغلبية الثائرة على الظلم وتتآمر مع الأقلية المستبدة وتتغاضى عن جرائم إيران ومحارقها وتتآمر مع الروس في قصفهم المجنون؛ كله لعيون اليهود ولتأمين حدودهم بفرض الروافض والمجوس الذين أثبتوا أنهم خير ممانعة عن اليهود وأقوى حصن لهم، كما تآمرت أمريكا المجرمة والغرب ضد رئيس منتخب جاءت به ديموقراطيتهم التي لبثوا دهرا يسعون إلى فرضها وفرض عقوبات على المستبدين الذين يحاربونها (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) لما جاء مرسي بإرادة حرة وانتخاب نزيه، تآمروا حتى أسقطوه واعترفوا بالانقلاب الدموي ووضعوا أيديهم بيده؛ كله لتأمين اليهود وحماية حدودهم.
- ولنعلم جيدا: أنه مع هذا كله لا يغلبون وما ينبغي لهم وما يستطيعون؛ لو توحدت القوى المجاهدة وكانت يدا؛ وتالله وبالله ووالله لولا تمزقها وقتالها البيني طيلة السنين وهدم بعضها بناء بعض ما قدر عليها عدوها، وكم لاحت فرص ومكنهم الله وحاصروا الطاغية في قصره وأشيع هروبه، ثم جاءهم الدواعش من العراق فضربوا آخرتهم وانكفأت قادمتهم، فكانت الفتنة وحصاد المر والعلقم..
 وكم بكت المحاجر دما وبحت الحناجر ألما: يا عباد الله توحدوا يا عقلاء اجتمعوا يا أحباب لستم خيرا من خير الورى وجيشه الذين هزموا لخلاف يسير والذين قيل لهم: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم) فهل تتوقعون أن يصدق الله نبيه وعده ويخلفكم في الوعدين (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) و (لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) معاذ الله وحاش لله..
- الذين لازالوا يحاولون أن يثبتوا أن العدوان الروسي لايستهدف داعش بقدر مايستهدف قوات المعارضة الصادقة بالقصف والتهجير، هم كمن يقيم الدليل على النهار في وضح الضحى..
فلا الروس ولا الأمريكان ولا القوى الغربية ولاحتى إيران وأذنابها كلهم ليسوا جادين في حرب داعش بقدر مايحاربون الآخرين؛ لأنهم يعلمون أنهم الخطر الحقيقي وأنهم الذين لا يمكن أن يستغلوا أدوات سهلة ينفذ بها اليهود والصلبيون والصفويون مآربهم وأهدافهم.
ولايعني أننا نفرح بضرب مسلمٍ وقتله مهما بغى على أمته، ولكن لبيان الحقيقة لمن لازال في ريبة منها.
ولايظن هؤلاء المساكين أعني الدواعش أنهم بمعزل عن هذه الحرب ولايفرحوا -حمقا وجهلا- بالقضاء على إخوانهم وإن سموهم مرتدين وصحوات، فهم الضحية التالية، وإذا لم يبق في الساحة غيرهم وتوحد بهم أعداء الملة فأي مصيبة تنتظرهم وأي بلاء يستقبلهم.
- إن معركة الشهباء لها ما بعدها؛ فليعلم العالم السني هذه الحقيقة ليتركوا اللهو واللعب، فليس الوقت وقت مهرجانات ولا جنادريات، ليقدروا للمرحلة خطورتها؛ فإن أطبق الكرد الخونة المدعومين غربيا وروسيا من جهة الشرق، والرافضة من جهة الغرب، وأخذوا الريف الحلبي الشمالي كله، عزلوا المدينة عن الدعم وأغلقوا الطريق إلى تركيا، وسقطت حلب عاجلا أو آجلا؛ ثم ضربت الثورة، فإن استتب الأمر للطاغية بشار وحاضنته إيران تمكن الحلف الإيراني العراقي السوري اللبناني مع الروسي والخونة العرب والتقارب الأمريكي والغربي الإيراني؛ فماذا تتوقعون من المآسي لأهل السنة في الشام، والانتقام من حلفاء الثورة بالكيد والمؤامرات وتصفية الحسابات، واحتضان المعارضين وتبني الثائرين الخليجيين والأتراك ودعمهم بكل أشكال الدعم، وتحريض الحشود والعصائب على المناوشات الحدودية واستنزافنا بالحروب، والوقوف مع الحوثيين وربما التدخل العسكري المباشر في اليمن إن طال حسم القضية ولم تتمكن الحكومة الشرعية، والتفرغ للكيد والمؤامرات والتشغيب في الحج من هذه القوى مجتمعة، وكل ما يخطر في بالك وما لا يخطر.
- وأخيرا أوصي المسلمين في كل الديار والأقطار والأمصار بالدعاء والتضرع والقنوت في الصلوات أن يكشف الله الكربة ويرفع الغمة، ويأتي بأمر من عنده وينصر المستضعفين بجنوده جنود السموات والأرض، وأن يوقع الفتنة والفرقة والخلاف بين حلفاء الشر وأحزاب الباطل حتى يكون بعضهم يقتل بعضا ويسبي بعضهم بعضا، ويسلط ثورات داخلية تصرفهم عن المسلمين وما ذلك على ربنا بعزيز هو مولانا وحسبنا ونعم الوكيل.
- كما أوصي القوى المقاتلة أن يتقوا الله ويجتمعوا تحت إمارة وقيادة واحدة فوالله إن الاجتماع والتوحد خلف أفسق الأمة لهو خير وأحب إلى الله من الفرقة، ليوحدوا صفهم وكلمتهم التماسا لمحبة الله ونصره (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) وكيف ينصر الله من لا يحبه بارتكابه المعصية عمدا وإصراره على الفرقة والتمزق الجالب للعداوة والبغضاء والتنافس والقتال، فاتقوا الله أيها القادة وضحوا بمصالحكم وضعوا شهواتكم تحت أقدامكم، وإن سول لكم الشيطان أن هذا القائد فاسق أو أن هذه الجماعة غير واضحة أو غير ذلك فاعلموا أنها وساوس شياطين شر منها التمزق والخلاف والتفرق، ولا ترفعوا رايات وانتماءات حزبية تصرون بها على الارتباط بجماعات يتفق العالم على حربها فإنكم بهذا تفسدون أكثر مماتصلحون وتضرون أكثر مماتنفعون.
والعاقل من يُعمل السياسة الشرعية ولايكابر في سبيل حزبية وتبعية، فإن كان جاء وهاجر لنصرة شعب مظلوم فلا يكن سببا في زيادة صب العذاب عليه بهذه الرايات التي يصر على رفعها والانتماء إليها، ألغوا جميع أسمائكم وتوحدوا تحت اسم واحد وأمير واحد فمعركتكم اليوم مصيرية وهي لكم وجود أو لا وجود.
- يامعشر الروس الأنذال تعرفون جيدا (ستالينغراد) مدينة الموت والانتصار التي توقف عندها الزحف النازي وكانت سنوات مسرحا لحرب رهيبة من حي إلى حي ومن شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت ومن طابق إلى طابق حتى انتصرتم واستسلم فيها آخر مارشال ألماني (فون باولوس) مع فرقته كاملة، فلن يكون جنودكم أجرأ من أبطالنا ولن يكونوا أعشق للموت منهم ولن تكون ستالينغراد أثبت من شهباء الشام ستصمد بإذن الله ويسجل التاريخ: هنا هزم بوتين وهنا كسرت روسيا وماذلك على ربنا بعزيز والحمد لله رب العالمين .

ماذا يسطّرُ فيكِ الشعرُ يا حلبُ
يا مَن قضى عجَباً من صبركِ العجبُ

يا شامةَ في جبينِ الشامِ رائعةً 
يا غُرّةَ الدهر ما والَى له رجبُ

يا سبةَ العارِ في وجهِ الحضارةِ من
كلِ الشعوبِ تولّى كِبْره العربُ

مزّقْتِ  يا حلبَ الأبطال مهزلةً
بها زماناً وجوهُ المكر تحتجبُ

يدعونها ( الأممَ العظمى ) وما زعمَوا
من ( الحقوقِ لإنسانٍ ) وما كذبوا

بلى ، فغربٌ هو الإنسانُ عندهُمو
والشرقُ في ضيعةِ الأجناسِ يغتَربُ

مُطَرَّداً في نواحي الأرض مضطهداً
يحْيا الشتاتَ ومنه الدارُ والنشَبُ

مثل اليتيمِ لدى أشرارِ مائدةٍ
وهو الرؤومُ لغربٍ أمُّه وأبُ

من ثدْيِه الدرِّ ما زالتْ بلاعِمُه
تجَرّعُ اللبن الصافي وتحتَلِبُ

قد جاءَ باراكُ أوباما على لهَفٍ
مبشِّرا برسولٍ واسمه الكذبُ

وظلّ بالمنّ والسلوى يؤمِّلُهم
بجنةٍ من سرابٍ نحوها سرَبوا

وصدّقوه وظنّوا عهدَه بِدَعاً
كأنّ عيسى بإشراقاتِه يثِبُ

إذا المسيحُ هو الدجالُ لاجرَمٌ
والفأرُ ما فيه طُهرٌ كله جُنُبُ

أحلامُ ليلٍ محاها الصبحُ ما فتِئَت
تمحو الظنونَ وتُجلى عندها الرِيَبُ

تكشّفوا والحواريُّون هم ملأٌُ
عصابةٌ وعلى الإجرام تعتصِبُ

وحلّلَتْ ما خلا من أعصُرٍ سلَفَتْ
مجازرٌ في ديارِ الشام تُرتَكَبُ

انظرْ إلى حلبَ الشهباءِ ما صنَعَتْ
كأنما أَمطرَتْ عمرانَها الشُهُب

فأصبحَتْ حلبٌ أطلالَ باكيةٍ
تَبكي الثواكلُ أهليها وتنتَحبُ

مكلومةَ القلبِ حيرى من مصائِبها
مطروفةَ العينِ حرّى دمعُها صبٓبُ

تذرو الرياحُ رمادا في محاجِرِها
حتى لشهباءَ منها صُدِّق اللقبُ

كأنها من بكاءِ الدهر ثالثةٌ
من الأثافيْ ، صلى بيضاءَها اللّهبُ

وهي التي كانت الأقمارُ تغبِطها
من الجمالِ ، ومنها تخجلُ السحبُ

ربابةٌ في ذُرى الزرقاءِ سابحةٌ
إن تشرقِ الشمسُ حشّى لونها الذهبُ

وكمْ أيامَى يتامى ما لهمْ سكنٌ 
ولا قرارٌ ولا مأوى ولانقبُ

حمْـر النواظرِ ممّا جرّعوا غُصصاً
زُغْب الحواصل لم ينبتْ لهم زغَبُ

صاموا وهاموا وناموا ما لهم فُرُشٌ
إلا الجليدُ به قد غاصتِ الركبُ

وزمهريرٍ بليلِ التمّ يقصفهم
قبل الحروبِ لهم من قصفه عطَبُ

وينظرون صباحاً ما به فرجٌ
فيومُهم سرمدِيُّ الحزنِ مكتئب

وكم نؤومِ الضحى من أهلِ جيرتهم
في حضنِ غانيةٍ من تحته كنبُ

أقسى وأتعسُ يومٍ قد يمرّ به
في المُندِيالِ إذا أحبابُه غُلبوا

والنصرُ والفرحة الكبرى وبهجتهُ
فتحُ الفتوحِ إذا ما فاز مُنتخَبُ

وكم عميلٍ لرفضٍ لو بدا علناً
لأهل سنِّتِنا بالزور ينتسبُ

مكر خفيٌّ وكيدٌ لا يحيط به
إبليسُ فيه ضعيفُ الرأيِ مستَلَبُ

من كل مجرمِ حربٍ خائنٍ شرسٍ
في قومه ، ومع الجيرانِ يحتربُ

ووُدُّه كلُ غاوٍ في ضلالته
مع اليهودِ حبيبٌ كله أدبُ

كأنما لعِبَت في رأسه وعثَت
بناتُ حانٍ وأغْمَى رأيَه العنبُ

أما الروافضُ فالأيامُ بينهمو
وبيننا واللقاءُ الفصلُ يقترب 

لا بأسَ لن يغفلَ الجبارُ ما فعلوا
إن الحسابَ عسيرُ الوقعِ فارتقِبوا

سيكتبُ الله والأملاكُ ما اجترحوا
ويشهدُ الدمع والأشلاء والخِرَبُ

سيكتبُ الدهرُ والتاريخ ما اجترموا
بأسطُرٍ تَتَلظّى ، حرفُها غضَبُ

مزمجراً توشك القرّاء تبصره
ناراً تأجَّجُ من قهرٍ وتلتهبُ






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق