تعديل

بحث

الخميس، 10 مارس 2016

ياسلمانُ..هذا قدَرُك

  
هذا قضاؤك يا سلمان والقدرُ
وقُدوَتاك صلاح الدين أو عمرُ

والثالثُ السيف قطْزٌ حينما هُزمتْ
في عين جالوتَ من غاراته التترُ 

كسرتَ كسرى وأدّبتَ المجوس فما
عادوا الملوكَ بشرق الأرض إذ قُهروا

سيكتب الدهر والتاريخ جملته :
بالله ثم بسلمان العُلا كُسروا

جزاك ربي عن الإسلام منزلةً
تدنو لها الشمس والجوزاء والقمر

هذا قضاؤك يا سلمانُ نائلةً
من الإله ولا يسْطيعها بشر

بها نُظمتَ بعقدٍ سلكه ذهبٌ
وحبّهُ اللؤلؤ المكنون والدُرر

نريد عهدك يا سلمان لا شيةً
مسلّماً كاسمك العالي فنفتخر

لذا أبثُّك يا سلمان لاعجةً
من الهموم لها الأكباد تنصهر

من عصبةٍ تبتغي التغريب منهجنا
ولا حياءٌ ولا خوف ولا حذرُ

ما ذا يريدون ، والأنباءُ شاهدةٌ
من السفارات في تغريدهم سفروا

يناقشون خصوصياتنا عجبي !!
والله أعلم - يا سلمان - ما مكروا

لو أنهم أضمروا في السرّ فعلتهم
لكان أهونَ ؛ لكن هاهمو جهروا

أيستفزون - يا سلمان - أمتنا
والحرب تلْهب والأحداث تستعر

والناس ترقب والأبصار شاخصة
نحو الحدود متى الأعداء تندحر

عينٌ على الشام والأخرى على يمنٍ
والقلب مما ترى العينان ينفطر

والقوم في غيّهم عُميٌ نواظرهم
صمٌّ وبكمٌ وفي نشْواتهم سكروا

لما ولِيتَ -  رعاك الله - ما نبسوا
بالشرّ دهراً وفي أجحارهم جحروا

يا فرحةً ؛ ثم هاهم من مخابئهم
تناسلوا ، يا عباد الله ما الخبر ؟!

مثل العقارب تَشوالاً إذا هجمتْ
مدادها السمّ قد فاضت به الإبرُ

أغرّهم من وليّ الأمر حكمته
أم سوّلت لهم الأهواء فأْتمروا

لقد رأينا أمورا لا يصدّقها
سمع الحقيقة لولا الحسّ والبصر

الاختلاط به ضجّت مجامعهم
معارضُ الكتْب منها الناس كم ضجروا

لما على ملأٍ صاحت مولولةً
تهجو القبيلة حتى هاجت الغيُرُ

ومنتدى جدةٍ ؛ حار المشاهد هل
للاقتصاد أو الأزياء قد حضروا 

قد أنكرت هيئة الإفتاء مسخرةً
به ، وعادوا ، وماذا أغْنت النذُر

نشدتك الله - يا سلمان - لا تدعَنْ
هذه الأفاعيَ في أنيابها الخطر

إن الأفاعيَ لو لانت ملامسها
فالموت فيما اجتواه الأرقم الذكر

يا من خبطتَ بيمنى الحزم دولتهم
اسحق بنعلك جُعلانا بها القذَر

وفأرة السدّ - يا سلمان - إن تُركتْ
سيُهدم  السدّ  والأحياء  تنغمر

حتى يُقال : لقد كانت هنا سبأٌ
واليوم صارت خرابا ، أهلها شذَرُ

أحبك الناس - يا سلمان - شاهدةً
على  القلوب  مناجاة  بها  جأَرُوا

إذا رأوك تداعى في مخايِلِهمْ
الدينُ والحزم والآداب والظفر

وإن ذُكرتَ تماهَى في مشاعرهم
الحبّ والعطف والإجلالُ والطُهُر

أبثّها - يا وليّ - الأمر صادقةً
رمى بك الله أهل الشرّ فاندحروا

هذا نشيدي ، وقصدي والدٌ ملكٌ
ودافعي النصحُ ، لا بغْيٌ ولا بطَرُ

نفسي فداؤك لا قرّتْ بنكبتكم
عين العدوِّ ، ولا حاقت بكم غِيَرُ

الخميس، 1 أكتوبر 2015

عُتبى مِنى .. بوح المشاعر في وداع المشاعر

ما للمساكنِ في المناسكِ مُقْفِرَة
طلَلاً معطَّلة المرافقِ مُدبِرة

يا للأَسى لما مررتُ مُودِّعا
فرأيتُها مفجوعةً متحَيِّرة

كانت تميسُ بزَهْوِها وقَوَامها
واليومَ تسحب خطْوَها متعثِّرة

تبكي أحبَّتها وتندب حظّها
ودموعُها من لوعةٍ متحدِّرة

لا ، لن تُراعي يا منى ، فعيوننا
تَفدي عيونَكِ والخدودَ المزْهِرة

أَ حَبيتي إن تحزني لفراقنا
فقلوبنا مثل الأُتون مسعَّرة

عشْنا بحضنك أيّ حضنٍ دافئٍ
زمناً جميلاً يا مِنى ما أنضَره

أيامَ كان الشملُ مجتمعاً وفي
تلك البطائحِ والليالي المقمِرة

نتجاذبُ الأشجانَ والذكرى التي
يحلو تجاذبُها وتحلو التذْكِرة

ونفوسنا في بهجةٍ ، وقلوبنا
في فرحةٍ ، وجباهنا متعفِّرة

نرجوا الذي خلق الورى إحسانَه
وجزيلَ  رحمته ونرجوا المغفرة 

فكأننا نسمو إلى ملكوته
صُعُداً ونعرج في عوالمَ مُبهِرَة 

وكأننا من فرْط أنسِ نعيمنا
فوق الكواكبِ والنجوم النيِّرة

نتفيّأُ الأفنانَ دانيةً ، ومِن
تلك الفواكهِ والقطوفِ المثمرَة

يا ليلَ ترويةِ الكبودِ رَواؤُها
من نبعِ رائعةِ الرحيقِ مزعْفَرة

زُفّتْ مِنىً فيها عروسَ مشاعرٍ
بالطيب تنضح بالخَلوق معطّرة

وضعَت وشاحَ الحسن فوق غدائرٍ
مثلِ الحرير وبالحرير مخمَّرة

وتزيّنت بالحُلْيِ بين قلائدٍ
وخواتمٍ وخلاخلٍ والأسوِرة

واليوم تشكو من فراق أحبةٍ
وقضاءِ عرسٍ رائعٍ ما أقصَره

وتقول سبحان الذي مِن عدله
جعل الضمائرَ في الصدور مدبَّرة

بالأمسِ مِن كلِّ الفجاجِ تواردت
أفواجكم واليومَ عني مصدِرَة

فكأنها الآرامُ لما أدبرت
واستدبرتها في الفيافي قَسوَرة

أوَهكذا أين الوفاء أحبّتي ؟
أوَ لفتةٌ يومَ الفراق معبِّرة !

عُتبى مِنىً حتى الرِّضا أنت المُنى
عتبى الحبيبِ ولو جفا ، والمعذرة

ما زال حبك في الضمائر خالدا
والبوحُ يعصي ، والمشاعرُ مُضمَرة
 
بوحُ المشاعر يا مِنايَ مَن الذي
يسْطِيعه لو شاعرٌ ما أشْعرَه

لكنها نفثاتُ صدرٍ موجعٍ
مشحونةٍ أنفاسُه متحجِّرة

أَمِنايَ ما تُغني مشاعرُ شاعرٍ
لو قال منتخَبَ القصيد وحبَّره

ستظل غيضاً من فيوض غمائمٍ
لو أنها من بحرها متفجِّرة

وتظلّ فيك حياتنا ونعيمنا
وتظلّ كلُّ الأرض غيرَكِ مقبرة   


  



 

‏‫من جهاز الـ iPhone الخاص بي‬

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

دمعة على أطلال منى


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

مررت بمنى عشية ثالث عشر فلم أكد أصدق أنها منى التروية ، إذا هي أطلال وحيشة وقفر من عمارها ، وإذا أهلها الذين قبل أيام جادون في عمارتها : أجدّ ما يكونون اليوم في هدمها وخرابها وحمل ما أمكنهم من بقاياها ، صاح قلبي : رفقا بمنى أيها الباغون ، أما تعلمون أية مشاعر تهدمون، اتركوا حبيبة قلوبنا ومنى أرواحنا ... آه لو كان فيكم شاعر!!
صاح قلبي بهذا ، وصاح لساني بقول أبي الطيب :

لكِ يا منازلُ في القلوب منازلُ
أقفرتِ أنتِ وهنّ منكِ أَوَاهِلُ

وصددت أكفكف دمعتي وأقول في فراق المشاعر :

لكِ يا مشاعرُ في القلوب مشاعرُ
أقفرتِ أنتِ وهنّ منكِ عوامرُ


لمّا مررتُ بكِ الغداةَ مودّعا
والدمع من آمَاقِه متناثرُ

تَسقيه مِن مَدّ الفؤاد غمائمٌ
يُزْجِيه عصفٌ في الجوانح ثائر

ما أثقلَ -اليومَ- الوداعَ على الورى
القول عن توصيفه مُتقاصِر

كم في فراقك -يا منى- من لوعة
بعد الوصال فكلّ لبٍّ حائرُ

أوَ هكذا تطوى الحياة كأنها
حُلُمٌ جميل -في الليالي- عابرُ

والصّحْوُ أثقلُ من جبال تهامةٍ
إن كان صبحكَ فيه هجر باترُ

قُتِلَ الفراق فما أمَرّ مذاقَه
فهو الغشومُ على المحبِّ الجائرُ

والهجر صابُ الصّبِّ علقمُ روحه
والوصل صيِّبُه الهتونُ الماطرُ

لكِ -يا منى الأرواح- جَذْبٌ مثلما
جَذَبَ الشعورَ إلى الضمائر ساحرُ

إن قال لبيكَ استجاب كأنما
يمضي على متنِ العنان مغامرُ

لكِ -يا منى الأحباب- عشقٌ مثلما
شدّ الحبيبَ إلى الحبيبة قاهر

ما قيسُ ليلى ما نَوَارُ فرزدقٍ
ما الأخْيَلِيّةُ والخيال الآسرُ

لكِ وحشةٌ لما مررتُ مسلّما
فإذا العوامر في الربوع دوامر

وإذا الديار وحيشةٌ فكأنها
ما قام فيها -ذات يوم- عامر

أُصغي لبلبلها الطروب وطالما
أَشجى بها صدحٌ وأطْرَبَ سامر

فإذا نعيب البوم في خرباتها
وإذا الرياح خلالهن صوافر

رفقا بحبات القلوب أحبّتي
رفقا حنانَكم القلوبُ جواهر

هي رِقّةُ الورد الذي ظلمٌ له
أن يقطفوه ولو حَوَته مَزاهر

كسْر العظام له الجبيرة بلسم
أما القلوب فما لهن جوابر

لكِ -يا منى- أغلى مُنىً من عاشق
بكِ والِهٌ، وعناؤه متواتر

أنتِ الشفاء له وأنتِ عزاؤه
في دفء حضنك مستريح خادر

ويراكِ جنةَ عدْنِه في رَوحها
راحاته تُهدى إليه بشائر

ومتى رآكِ تبددت أحزانه
وطغى السرور -إذنْ- وبِشْرٌ غامر

وتجددت أفراحه وتبدلت
أحواله وهو السقيم الفاتر

وسرى النشاط وطاقة جبارة
في جسمه والعنفوان الباهر

فكأنما ولدته من أرحامها
منجابة ما عاقرته عواقر

ولدته غضا رائعا متألقا
ما أثخنته عواثر وجرائر

هي أمه ولدته (صفحة عمْره
بيضاءُ) ما بقيت عليه كبائر

ويكاد حسن الظن يكشف غيبه
بالله وهْو المستجيب الغافر

يا مسجد الخيف الذي كم شاقنا
منه الأذان تقاذفته منائر

كم هزّ أوتار القلوب فدندنت
فتفجرت من أهلهنّ محابر

يا لَلْجمال فيا مشاعرُ أَوِّبي
والطيرُ في أجوائهن زوامر

سرِّح خيالك ما استطعت فإنما
يُمليك بحر بالمواهب زاخرُ

ولئن وجدت مجال قول فاستعر
صورَ الجمال فكلها متوافر

وانظم قصيدا من قلائدِ جوهرٍ
أنت الخبير بها وأنت الماهر

ليست مواهبَك الغزار وإنما
أنت المدبَّرُ والإله الآمر

أوحى إليك الروحُ روحُ روائعٍ
بمنىً لها زَجَلٌ وسَبْحٌ طاهر

كملت صفاتكِ يا منىً وأولو النهى
إن واصلوك فحظهم بكِ وافر

فلئن تقطَّعَت المُنى فقلوبنا
بمِنىً معلقةُ العيون سواهر

ولئن رجعنا للديار فإنما
بمِنىَ الحياةُ وذي الديارُ مقابر