تعديل

بحث

الأحد، 15 يوليو 2012

شيماء والهمة الشماء...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
   فكم تعجب ولا ينقضي عجبك من تفاوت عباد الله في " الهمة والسعي والطموح والحركة" تفاوتا كتفاوت الليل إذا يغشى،  والنهار إذا تجلى، ولعل في هذا سر المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه " إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فنسيره للعسرى"؛ فمنهم من يسعى ويتحرك لله وفي الله، له حركاته وسكناته، وحله وترحاله، ورضاه وغضبه، ومحياه ومماته؛ فهذا الذي جاءك يسعى وهو يخشى، وهو الذي أراد الآخرة، وسعى لها سعيها، فأولئك كان سعيهم مشكورا.
   ومنهم من ذلك كله للشيطان والهوى والنفس، وحرب الله ودينه .       
 وليس للإنسان إلا ما سعى وسعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى، وسيصدر الناس يوم القيامة أشتاتا كما وردوا أشتاتا حسب سعيهم؛ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره..
كل من في الوجود يطلب صيدا .. غير أن الشباك مختلفات
ولكل من السعاة مجال .. فيه يسعى وسعيهم أشتات
    ومن الصنف الأول الموفقين المهديين إلى صراط مستقيم -أحسبهم- قوم اختصهم الله بطاعته، واجتباهم لمرضاته، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وهم من يصدق عليهم -أحسبهم- : " فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب"
   فما إن تغلق المدارس أبوابها، وتسرح طلابها، حتى يفرغ أولئك أساتذة وطلابا لعمل آخر من أعمال الآخرة، وينصبوا له ويرغبوا إلى ربهم فيه، وكان يسعهم أن يسلكوا سبيل غيرهم، فيطيروا إلى عواصم الدنيا ومناجعها، ويمشوا في مناكبها، ويأكلوا من رزقه، ويسيحوا في الأرض؛ طلبا للاستجمام والنزهة بعد عناء عام كامل من الأعمال والدراسة والاختبارات، لكن هؤلاء فهموا القضية بشكل آخر؛ لأن وجههم الله والدار الآخرة لم يجدوا في العلم والتحصيل على مشاقه وسهره إلا راحة الروح، وانشراح الصدر، وطمأنينة القلب، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم كلل ولا ملل، ولا ضجر إلى نوع من العلم آخر، أشهى طعما وألذ مذاقا؛ فانصرفوا إلى حلق إتقان القرآن قراءة وإقراءا وحفظا وتلقينا، وإلى مدارسة السنة وحفظ دواوينها، واستظهار أمهاتها من الصحاح وزوائدها من السنن والمسانيد وغيرها، مواصلين سهر الليل بكلال النهار، ومن طلب العلا سهر الليالي.. "ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا".
نظرت للراحة الكبرى فلم ترها .. تنال إلا على جسر من التعب
    ولولا أنك ترى بعينك، وتسمع بأذنك إلى صبي ما طرّ شاربه، ولا اخضر مئزره يهذ أحاديث هذه المطولات هذا، وإذا يسأل يكاد جوابه يسبق السؤال قبل أن تلتئم شفتا سائله ،لقلت ذلك ضرب من الخيال..
  ولا ننسى أن شرط المتقدم لحفظ هذه السنن، إتقان حفظ كتاب الله أولا من الشباب والشابات؛ فهنيئا لأمة محمد بأشبالها ومهارها..
تلك المكارم لا قعبان من لبن .. شيبا بماء فعادت بعدُ أبوالا
   وجزى الله أحسن الجزاء وأوفاه من سنّ هذه السنة الحسنة التي أرجو أن يكون له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، والشيخ يحيى ممن لهذه السنة أحيا..
    وفي هذا المقام نذكر بكل فخر واعتزاز وإكبار وثناء حسن، ذلك الجهد المشكور والمأجور، وتلك الدورة الحديثية العملاقة المقامة في هذه الإجازة، والتي خرجت سبعا وسبعين حافظة لزوائد سنن أبي داود بعد حفظهن للصحيحين وكتاب الله، برعاية وتوجيه وإشراف المربية المجاهدة الداعية المسددة أم عبدالرحمن رقية المحارب، أحسن الله إليها ونفع بها، وأصلح لنا ولها النية والذرية، وجزاها عن بنات المسلمين خيرا.
   ولقد حدثني بعض أهلي عن نبأ هذه الدورة أحاديث العجب، ضحكت لها تارة، وبكيت أخرى، وسررت هنيهة، وحزنت أختها..
    حدثوني عن هذه الدورة وماتضمنته من أحداث ومواقف وأدبيات وأشعار؛ فرأيت أقل حقوقهن علينا تسجيل الشعور لتلك المواقف والأحداث؛ ليظهر فضلهن، وتعرف مكانتهن، ويدعى لهن، ويشكر جهدهن..
  - فأسعدني وسرني وأبهجني تلك الهمم النجومية، وذلكم الطموح الفلكي من هؤلاء الصبايا والفتيات ومعلماتهن، لم يمنعهن قصر ذات يد الأنثى ( في المواصلات) وغيرها، وانشغالها ببيتها ومناسبات أهلها، وهموم زوجها وأولادها عن حفظ هذه المتون المطولة ليكنّ أوعية علم، وكنف سنن نبوية.
     ولك أن تتأمل ما تعانيه الفتاة من تطويع ظروفها، والتخلص من مهمات أشغالها وارتباطاتها، وتملق ذويها الذكور لإيصالها أو دفع الأجور الطائلة لغيرهم، وكل هذا لم ينوّل هذه الطالبة رخصة نفسها والإعذار لها من متابعة ذلك البرنامج الشاق الذي لا يكابده إلا ذوو الهمم الجبارة.
فحيا الله هذه الهمم، وبارك في تلك الجهود
كم حزت بالسنة الغراء منزلة .. حتى تقلبت في بحبوبة النعم
فاصعد بها منكب الجوزاء وارق بها .. هام الثريا وحلق في ذرى الشمم
  وما تدري والله من أيٍ تعجب.. من هذه الهمم الجبارة، أو من تلك المثابرة والمصابرة على حفظ المطولات، الساعات الطويلات، أو تعجب من ذاك النبوغ والتميز، والمواهب الفذة لهذا الصنف من البنات وأنت تتأمل أدبياتهن ومحاوراتهن الشعرية التي لا يستطيعها إلا نوابغ الشعر وخنساواته، ومالهن لا يكن كذلك، والقرآن في أجوافهن، وحديث أفصح الخلق في صدورهن، والوحيان بضاعتهن.. صقلت بهما عقولهن، وفتقت أذهانهن، ومرسن على بلاغته وفصاحته ورقي عبارته؛كما قلت إحداهن:
قرأنا سنة نبغي اتعاظا.. فمد النحو والأدب الجسورا
 فليفخرن بالوحيين ماوسعهن الفخر، ولتفخر أمة هؤلاء معطياتها، ولتفخر شيخة هؤلاء تلميذاتها " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"
اقرأ لإحدى هؤلاء الطالبات تصف شعورها وأخواتها في روضة جنة مقرأة الحديث وما يجدنه من المتعة واللذة والحبور:
حروف الشعر أرصفها سطورا
وتعيي النظم أن يصف الشعورا!
صباح لا كما الأيام صبحا
بمقرأة الحديث هَمى حبورا
ففيها نكتسي حللا ونغدو
بسحر العلم والآداب حورا
جمال عانق الأرواح فيها
هدوءٌ صاحب العلمَ الوقورا
لها حبي وأشعاري وشوقي
بُعيْد غياب صحبتها حضورا
أبوداوود أمتعنا حديثا
وشيختنا بصحبتنا بكورا
تزاحمنا الدقائق غير أنّا
نخال الوقت من عوْنٍ شهورا
ندارس قول خير الخلق حينا
ونبني من هدى الأقوال دورا
تُعلّمنا خطاه السير هونا
وعن سبل الهوى ازددنا نفورا
رسول الله يا لطفا تناءى
عن الفحش الذي يرمي الشرورا
تهاب الأرض ذكرك إذ نصلي
عليك وتنتشي الدنيا سرورا
فكم حبلى بهمٍّ زال عنها،
وكم ملتاعة لاقت طَهورا
وكم عند الصلاة عليك جبرٌ
يَدُكُّ الهم ، ينسينا كسورا
بنا ولهٌ رسول الله حتى
تشع عيوننا بلقاك نورا
ونشرب من يديك ، نقصُّ دنيا
تغالبنا ونغلبها دهورا
قرأنا سنةً نبغي اتعاظا
فمدّ الفقه والنحوُ الجسورا
وجدنا في الحديث الأنس حتى
وددنا أن نرى تلك العصورا
(هنيئا بالنجاح") لطالبات
أجدن بهول دنيانا العبورا
ويوم الختم خط الدمع شعرا
وحرفا حامدا يُعلي الشكورا
وثَمَّ مشاعر بالحبرِ تخبو
وفي الوجدان تُبهِرنا ظهورا
  - ورجعت الطرف؛ فخجلت حتى كدت أتوارى خجلا وأذوب في مسلاخي حياء، لصنف آخر من فتيات بلدنا هن شغل إعلامنا الشاغل، (أما من ذكرت من الأنجم الزهر والجواهر والدرر فلا شغل لإعلامنا بهن ولسن له من الاهتمام في قليل ولا كثير ولا قبيل ولا دبير، وليس يعنيه أمرهن)، وجلّ حديثه أو كله عن الفنانات السعوديات، والتشكيلييات ومعارضهن وشخبطاتهن التي أصاخ بها أسماعنا وسود بها صفحات جرائده، والحداثيات وأماسيهن الأدبية المختلطة، إلى حديث الساعة وهو تمثيل المرأة السعودية في مونديال لندن بعد مخاض عسر كانت نهايته لهم جد سعيدة..
هنيئا لإعلامنا ذلك الفوز العظيم بإشراك لاعبة الجودو وعداءة سعوديتين، تحت تغطية كاميرات العالم وعلى مشهد الدنيا، وليت شعري أي نوع من اللباس ( على وفق الشريعة) سترتديه هذه العداءة والمعروف أن العدائين والعداءات لا يلبسون إلا مايستر السوأة المغلظة، أستغفر الله قلت: (يستر) بل يواري العورة وإن كان يحجمها ويجسدها تجسيدا فاحشا..
ولقد أعجبتني تغريدة للشيخ عمر المقبل وفقه الله معناها: ( شريعة منعت المرأة من فعل سنة الهرولة بين علمي المسعى مع حشمتها، هل ترخص لها باللعب والعدو متعرية في مونديال لندن وتحت التغطيات الإعلامية وتصويرها إلى مشارق الأرض ومغاربها) مالكم كيف تحكمون؟؟!
  هذه المرأة السعودية التي لا يعرف إعلامنا العالم إلا بها، أما النماذج المشرقة والمشرفة فهنّ بالنسبة له في هامش الحياة..
  فلا والله لا يضرهن ذلك، وبداعيات التحرر والتمرد والفساد تُفدى أولئك الحافظات الصالحات القانتات و :
( بجبهة العير يفدى حافر الفرسِ ).
  - وحزنت لحال كثير من الشباب يتقلبون في نعم الصحة والفراغ والجدة، وسياراتهم تحت أرجلهم، يدعون لدورات القرآن والسنة عبر الإعلانات المتكررة في المساجد، وهم أزهد الناس بها، ويقتلون أوقاتهم بالنوم والبطالة، وسهر الليالي، والأسفار والتسكع، والمشي في الأرض مرحا، وتعريض أنفسهم للفتن المتنوعة؛ أفلا يكون لهم بأخواتهم أسوة حسنة؟!
   - وبكيت حتى شرقت بالدمع لبكاء فئة منهن فاتهن أول الدورة لظروف قاهرة، فاعتُذر لهن عن إكمالها إلا على سبيل الفائدة العامة دون اختبار أو إجازة، مامنعهن ذلك من التردد طيلة بقية أيام الدورة للفائدة، وحضور مجالس العلم، وشهود الملائكة والأجر، كانت مشاعرهن تجيش بالحزن، وأعينهن تفيض بالدمع كلما قرأت قارئة وختمت خاتمة، وحال الواحدة منهن لما قيل: " لا أجد ما أحملكم عليه، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون" كتبت إحداهن جوابا لزميلتها  في هذا المعنى:
و أتيتِنا و القلبُ عانق قلبكِ
و الدّمعُ أغرق صافي الوجناتِ
ورأيتُ حرفكِ صادقًا يحكي لنا
عن حُرقةٍ، عن لهفة الحسرات
هاتي يديكِ أشدّها يا أختنا
إذ أبدَعت في نظم ذي الأبياتِ
عيناكِ تحكي فرحةً مع لوعةٍ
فرحَ اللقاءِ ،و حرقةً لفواتِ
لكنّني أُهديكِ بُشرى فابسمي
فاللهُ يأجُرنا على النيّاتِ
أو ما سمعتِ حديث من قد خُلِّفوا
و الله أكرمهم بخير هباتِ
دمعت عيونهمو لأن لم يخرجوا
؛ واساهمُ الرحمنُ بالآياتِ
و المُصطفى المختار أخبرنا بأنّ
لهم أجور المشي و الخطواتِ
ربّي كريمٌ لا يُخيّبُ سائلًا
ياربّ هبها عالي الدرجاتِ
   ولا يذهب وهلك أني أبالغ في ذكري لبكائهن فمن شهد ختام الدورة سمع النشيج والعبرات ورأى الدمعات، فلاحرمهن المولى الأجر والثواب.
ولقد صورت إحداهن هذا الموقف بقولها:
و تسألني البشائرُ عن شعوري
إذا قُرئت من السنن الحروف
فتهرب أحرفي عنّي بعيدًا
و يكسوها من الخجل النصيفُ
و قلبي خافقٌ يرنو إليها
ففيها الخيرُ و الظلُّ الوريفُ
وفيها شيخةٌ تُعطي بِحُبٍّ
و يُشبهُ قلبَها ذاكَ الوكيفُ
وكم فيها بشاراتٍ حسانٍ
 إذا رويت سيبتسمُ الأسيفُ
أليس القلب يسعد حين يلقى
حبيبًا قولُه نورٌ منيف
نعيش الوقت في نور و سعدٍ
و صحبُ الخير ناديهم حفيفُ
و أحمدُ خالقي ربّي هدانا
لنور الدرب ، منهاجٌ حصيفُ
كتابُ الله نورٌ يا صِحابي
وسنّةُ أحمدٍ ، دربٌ شريفُ
  - أما الموقف الذي جعلني أتشامخ فخرا، وأتطاول على أطراف الأصابع إكبارا وإجلالا؛ فهو موقف (شيماء) وما أدراك ماشيماء .. فتاة كفيفة عذرها الله تعالى ورخص لها، وقد سلبت نعمة البصر في الفرائض، لكن شيماء مارخصت لنفسها، بل باكرت الطير، وسابقت وسارعت، ولازمت الحضور، حفظت القرآن والصحيحين، ثم زوائد أبي داود مع الحافظات.. كابدت العمى، وجاهدت الإعاقة، وواظبت على حجابها وسترها، وهي كفيفة معذورة، حتى أتمت ذلك كله..فلله درك أيتها الشيماء ورحم أنجبك، ومازالت أمة أنجبتك أمة منجبة معطاءا، وبمثلك ياشيماء نستروح أمل الخلاص، ونقتل اليأس والقنوط، وبمثلك أيتها الرائعة نوقد منائر النور ننير بها السبيل لبنات جيلنا المتخبط الضائع المتعثر.. فياشيماء :
أوقدي النار لأبناء السبيل..
أوقدي النار فقد حار الدليل
وانشري النور بأنحاء الربى
صافيا صفو فرات سلسبيل

   أنار الله بصرك وبصيرتك، وجعل في قلبك نورا، وعن يمينك نورا، وعن شمالك نورا، ومن فوقك نورا، ومن تحتك نورا، وجعل الله لك نورا تمشين به يسعى بين يديك وبأيمانك، وغفر لك وأكثر من أمثالك، ومن رعاك واجتهد في تحفيظك ورعايتك من الشيخات الفاضلات..
وفي هذه الشيماء قالت إحدى زميلاتها في الدورة:
شيماء باسمك تشمخ الأشياءُ
وبنور عينيك الظلامُ ضياءُ
درس قرأتِ به الحديث ترقرقت
دمعاتنا ، حفّ المكان بهاءُ
لماجلست بقربك القلب ارتوى
فألا تذوب بعطره الضوضاءُ
لصحيفة بيضاء فيها أحرفٌ
لمست يديك مهابةٌ وصفاءُ
لله درك صنت قلبا طاهرا
بالعلم لم تعبث به الأهواءُ
لله أنت ! تفوح منك مهابة
أسرت بها عيناي ياشيماءُ
لولا اليقين لقلت: حتما أبصرت!!
أنت البصيرة والدنى عمياءُ
ليت التي تشري الدنية بيننا
لترى التي وُهبت لها العلياءُ
تتحجبين- وربما لك رخصة-
كأعف أنثى والحجابُ حياءُ
شيماء لا تُصغي لقول مثبط
أنت الثبات ، ومنك شعّ إباءُ
لو تبصرين الملهيات رحِمتِنا
في كل عام تكثرُ اللأواءُ
نعيا من الخبث الذي التصقت بنا
أذياله ، عم الفضاء بلاءُ
حُجب الحرام لكي تصوني نعمة
 - هي فتنة- ماصانها العقلاءُ
 قسم الحكيم لك فؤادا مبصرا
وحبيبتيك إن احتسبتِ علاءُ
ولما سمعت من أهلي هذه الأبيات جاشت النفس، وجادت على البديهة بهذه الأبيات:
شين القريض وعينه والراء 
معروضة فلتبدع الشعراء..
من قال إن الشعر وقْفُ ذكورنا
عن حسنه تتقاصر الحسناء..
أولم تقدَّم كلَ صاحب لحية
في ( ذي المجاز) بشعرها الخنساء..
إيهٍ مزونُ استنشديها شيخةً
عن قدرها تتقاصر الجوزاء..
رقيت (رقية) بالحديث معارجا
فإذا (رقية) في السماء ضياء..
تهدي إلى سنن الهدى كالبدر قد 
حفت عليه الأنجم الزهراء..
من طالبات للحديث فواضل
وأجلهن عظيمة (شيماء)..
الله رخص للكفيف فرائضا
بَلَْهَ النوافل إذ دهاه بلاء..
لكنها همم تقاصر دونها
قمم الجبال وتصغر العنقاء..
في مثل شيماءٍ نعالج يأسنا
وقنوطنا إن أطبقت لأواء..
وبمثل شيماءٍ نُنير معالما
لبناتنا إن خيمت ظلماء..
سرُ التلامذ من نبوغ شيوخهم
لولا أب ما حلّقت أبناء..
تفديك ياشيماء في أزماننا
متحررات فكرهن وباء..
نور العيون يزيدهن ضلالة
متلبرلات كلهن غثاء..
يكفرن من نعم الإله سوابغا
والعبد يطغى إن طغت نعماء..
شيماء مثلك في الدنا أسطورةٌ
في مثلها تتفاخر النبغاء..
ولأنت في زمن الظلام منارة
من نورها تستلهم البُصراء..

وأختم بهذه الأبيات لإحدى الحافظات في الدورة لما اختتمن دورتهن:
ونختم درسنا بشجى محبٍ
يكفكفُ دمعَه لَحظَ الختامِ
يواري حُزنَه فيجيش شوقاً
إلى نورٍ تبدّى في الظلامِ
إلى تيك المجالس لَهْف نفسي
على حِبّي وصُحبته الكرامِ
نسابق في البكور نسيمَ فجرٍ
لنحظى جِلسة وسط الزحامِ
نصُفُّ قلوبَنا قِبَل الثُريّا
مُحلَّقةً كدُرٍ في نِظامِ
تنزّلت السكينة فاستظلّت
رؤوسَ الجالسات كما الغمامِ
فلو أبصرت وجهًا حين يُتلى
حديثُ المصطفى حتى التمامِ
رأيتَ وضاءةً ورأيتَ بشرًا
وإشراقًا يلوح مع ابتسامِ
وأختم ما نسجت من المعاني
بدعوةِ صادقٍ تشفي مرامي:
تقبّلها إلهي من مَساعٍ
وهِمّاتٍ وأعمالٍ جِسامِ
وجازِ شيخة كانت رُقِيـّـاً
بأرواحٍ تحلّق في تسامٍ
جنانَ الخلد في دَعَةٍ وأمنٍ
وأفضالٍ وخيراتٍ عظامِ
وبارك في خطاها وارض عنها
وعن أحبابها بين الأنامِ
وأكرِم والديّ بكلّ بِرٍ
وعقبى الفوز في دار السلامِ
وعنا ياكريم ومن دعانا
ويَسّر درْبنا حتى التمامِ
وصلِّ إلهنا أزكى صلاةٍ
على الهادي وسلّم بالدوامِ...
وتنشد زميلتها:
أيا ويح حالي، كم عليكنَّ أدمعٌ..
 بعين الذي يرجو الوصال المداويا..
فليت الّذي قد أبعد القلب عنكمو..
بطيء الخطى جافى الخفوق لياليا..
فكم كان في دوح الحديث مسرة..
تزيد،ولكن الهنا ليس باقيا..
فلا تغنينْ عنك الصبابة والهوى..
لئن كنت عن صحب الحديث منائيا..
وأقصرت عن غير الأحاديث وجهتي..
أرانيَ عن غير الأحاديث ساليا.. 
كواني الجوى من بُعد صحبي وشيختي..
سئمت بعادي ما وجدت روائيا..
رأيت النوى لما رماني بغربة..
تشاقيت فيها،كم خسرت شفائيا..
فجئت وقد ذابت رُبى الشوق حولنا..
سقى الله قلبا كان للخير ساقيا..
لك الله كم جئنا من الشوق  لم نجد..
سوى الشوق شوقا طالبا للمعاليا..
فصحب الحديث النور يعلو وجوههم..
فمالك؟! ياذا صحبَنا لا تضاهيا..
ونفسي وإن أنهت صحيحين لم تزل..
تلوم على التفريط، إذْ كنت لاهيا..
وإن كان لم يرو اللقاءان شوقنا..
فذا ثالثٌ قد هم يحيي الأمانيا..
فلله ربي أحمد اليوم منّهُ..
على ثالثٍ قد راح بعد التلاقيا..
تعثرت في حرفي ودمعيَ ما رقى..
على الصحب والدوح الحديثي ساريا.
كتبت لأحبابي اسمعوها وصيتي..
لكم خاب من جافى الأحاديث قاليا..
وأرسل شكري بعد قلبي فلا أرى..
بــه عن  كريم الأعطيات مجازيا..
لمن كان يرعانا، عظيما بعلمه..
لمن كان يعطينا، الجواب المكافيا..
والحمدلله الذي تتم بنعمته الصالحات.



الأحد، 1 يوليو 2012

وكان منهم جُريذٌ واسمه (نمِر)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
  استمعت إلى بعض المقاطع المسجلة للمدعو نمر النمر، وما تضمنته من مجاهرة صريحة بالعداء لدولته ووطنه، وولاء سافر لدولة المجوس (معنى ومؤدى) وتحريض مكشوف وإيقاظ للفتنة النائمة ليذهب ضحيتها أغرار سفهاء؛ فجادت القريحة بهذه الأبيات، وثارت معها هذه التساؤلات:
أولا: لماذا يصرخ هذا الهر المهايط الممايط المزايد، وهو مختبئ في جحره، ويحرض أولئك السفهاء الأغرار ليكونوا حطب نار الفتنة، ولماذا لا يظهر شجاعته، ويتقدم جموعهم الغوغائية؛ ليثبت أنه قائد كما يحلو للرعاع أن يسموه؟
ولماذا يسجل تسجيلاته بين أتباعه ورعاعه؟
وإذا ما خلا الجبان بأرض 000 طلب الطعن وحده والنزالا
ألا يخرج مع هؤلاء الذين حرضهم (الميدان ياحميدان)
ثانيا: وأين ذوو أولئك الغلمان الأغرار سفهاء الأحلام الذين ذهبوا ضحية تحريضه، لماذا هم صامتون عن مهايطته، ألم يتساءلوا يوما: بأي حق يجني على أبنائنا، ويختبئ في جحره، ويدّخر أولاده؟ وهل سمعوا يوما بواحد من عائلته في قائمة المطلوبين أو ضحايا الفتنة؟
ثالثا: وأين أسرة النمر على كثرتها وتعدد وجهائها؟ وهم الذين كان لهم موقف (يحمد لهم) لما ادّعت منهم النسب الشريف طائفة وكوّرت العمائم السود، فكان لهم بيان وقعه العشرات منهم منشور في الصحف ينفي هذه الدعوى؟
أين هؤلاء من فتنة ابن أسرتهم "نمر" ومكره الكبار وصلفه وطيشه وتحريضه؟
 لقد جرت عادت الأسر السنية على إعلان البراءة من مواقف وتصرفات من يخطئ من أبنائها أخطاء لا ترقى إلى ضلالات هذا الضال وجناياته وعمالته؛ فإما أن يكونوا موافقين له، أو يكون لهم موقف معلن وصريح؟
رابعا: ماذا يريد هذا الفتان المزايد؟ وماذا ينقص قومه ورهطه من حقوق؟ وهم المتمتعون بحريتهم العبادية والعامة والحاصلون على حقوقهم وغير حقوقهم كافة في الوظائف، والنشاط التجاري، وتملك العقارات، والسفر والتنقل إلى كل جهة، ومنها الجهات المشبوهة التي لا تخفى عليه وأصحابه.
حتى إن كثيرا من أهل السنة لا يحلم بما يتمتعون به من امتيازات، حينما يرون تجمعاتهم وحشودهم وبكائياتهم  في الحرمين وغيرهما؟ فماذا ينقم هذا الفتان وماذا يبتغي إلا الفتنة؟
إن هؤلاء العققة الذين حضنتهم بلاد التوحيد وعاشوا في وارف ظل أمنها وامتصوا خيراتها حتى أهلكوا مالا لبدا، وراكموا المليارات الهائلة، يعلم (نمر) وغيره جيدا أين يذهبون بأخماسهم ولمن يدفعونها، فكان نصيب بلادهم التنكر والعقوق، فما رأيه في ذلك؟ وهل يعلم عن حال إخوان ملته ناهيك عن أهل السنة في إيران وما يعيشونه من شظف العيش والفقر والحرمان.
خامسا: ألا نظر هذا الهر وقارن بين ما يمتاز به هو ورهطه في بلاد السنة، وبين ما يعانيه أهل السنة الأحواز في إيران من تضييق ومصادرة حريات وقتل واغتيالات وحرمان من أبسط الحقوق العبادية والمهنية والوظيفية، حتى إن طهران هي المدينة الوحيدة في الدنيا التي لا يوجد فيها مسجد.
ألا تباكى هذا المهايط على معاناة هؤلاء الأحوازيين؟ ألا ثار على جور واستبداد نظام الملالي في طهران إن كان يهمه بحق نيل الشعوب لحرياتها المسلوبة ورفع الجور والكبت عنها.
هذا الأفاك المتباكي على من سماهم (الطيبين البسطاء المسالمين) في البحرين وهم أهل الفتنة والثورة والتفجيرات والسكاكين والمؤمرات، وأطنان المتفجرات، ألا شاهد بحار الدم وجبال الأشلاء وتلال الجماجم في بلاد الشام وما يفعله إخوانه وأحبابه بهم من رافضة سوريا ولبنان والعراق وإيران.
فأين الانتصار للمظلومين والتباكي على المظلوميات؟
سادسا: أيظن هذا الهر أن دموعه التماسيحية على المساجين تنطلي علينا؟ وهو يعلم قبل غيره أن المساجين من رهطه (إن كان منهم مساجين) لا يشكلون أدنى نسبة إلى المساجين من أبناء السنة؛ فإن أراد المساجين السنة فكلمة حق أريد بها باطل، وهم أغنياء عن محاماته ومدافعته، فلهم الله ثم الصادقون من أهل السنة، وننتظر من المسؤولين قرارا شهما شجاعا بإخلاء السجون منهم وملئها بالأعداء الحقيقين، ونعلم يقينا أن هذا الهر إنما اتخذ قضيتهم كقميص عثمان وإلا فأسوأ ما يسمع نبأ الإفراج عن واحد منهم.
 سابعا: أين إعلاميونا الوطنيون الأغيار من مهايطات هذا الضال ومزايداته وثورته الصريحة وعمالته البينة؟ أين اللبراليون والعلمانيون الذين أصاخوا الأسماع وملأوا الدنيا ضجيجا وتحذيرا من المتطرفين (السنة) حتى امتدت ظنونهم الباطلة واتهاماتهم الجائرة إلى حلق تحفيظ القرآن ومراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل تعدى تجريحهم إلى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كمعاوية وغيره، بل تجاوزوا إلى الله ورسوله.
ألم يشعروا بالغبن وهم يرون شراذم المجوس أتباع هذا الضال يدوسون صور قادة بلادهم بنعالهم ويجهرون بلعنهم والدعاء عليهم بالنار ويشمتون بموتهم ويعلنون بمناسبة ذلك فرحة الأعياد؟
ألا شق أسماعهم وأقض مضاجعهم شر هذا الهر فحذروا من شره وبينوا عمالته، وهو المتبجح المميط اللثام عن وجهه القبيح السافر بالصفاقة والعمالة؟
ألم تتوثب فراستهم ويتوقد ذكاؤهم الألمعي الذي يقرأ ما بين السطور وما فوق السطور وما تحت السطور وما دون السطور، فيختلق الأكاذيب ويروج الشائعات في حق البرآء من بني ملتهم من أهل الدعوة والاحتساب..
أما آن لنكاح المتعة بين الرافضة واللبرالية أن يُطلّق؟!
وأخيرا: فإنني أعني بأبياتي هذا الضال ورهطه في العمالة والفتنة دون من لم يتلطخ بالعمالة من أهله في النسب، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا تكسب نفس إلا عليها.
أما هذا الفتان ورهطه وأعوانه في الفتنة الساعون بها الموقظون لها الذين ثبتت عمالتهم للصفويين حسب تقارير الجهات الأمنية فهم من أردت بهذه الأبيات، كفى الله المسلمين شرهم وعجل هلاكهم، وأمكن منهم كما أمكن من أسلافهم على يد المجاهدين الأوائل ومنهم الأمراء المجاهدون من آل سعود المناصرون للشيخ محمد بن عبدالوهاب محمد بن سعود وابنه عبدالعزيز وابنه سعود رحمهم الله الذين عرفوا كيف يتعاملون مع هذه الشراذم النجسة.



لم التباكي على الأوضاع يا نَمِر
ومثل قومك في الإجرام لا بشر
وعند رهطك في إيران أضربة
من الخيال بسحق الخلق تبتكر
يا أعظم الله أجر الصابرين على
أفعالهم في ربى الأحواز يانمر
سحل وسحق وتنكيل وتصفية
على الهوية بل بالاسم مشتهر
والويل والويل والويلات أجمعها
لمن تجرا ينادى واسمه عمر
ياهر لولا حكومات تدللكم
رأيت أمرا له قد تذهل الفِكر
ياهر إخواننا الأحواز أجمعهم
لا يحلمون بعيش فيه تزدهر
بعشر معشارِ معشارٍ لنعمتكم
يامن إذا زيد في نعمائهم كفروا
فاشكر لنعمة ذي الإحسان وارض بها
واصمت إذن صُمَّ منك السمع والبصر
أو فارتحل غير محفوظ إلى نجفٍ
حتى ترى ما يرى أسيادك الحُمر
حتى ترى آل ساسانٍ تسوسكمو
سوس العبيد لها الأعلاج تحتقِر
حتى ترى مالكم نهب العمائم بل
حتى الحريم بها السادات تأتثِر
يا هر ماذا تبقّى من رفاهية
ما حزتموها فماذا الصيحة النكر
ياهر ماذا تبقى من وظائف ما
حصلتموها فماذا الضيق والضجر
وأنتمو قطع الجبار بذرتكم
مثل الجراد بكل الأرض تنتشر
لكم قصور ولا الأملاك تملكها
فيها الأرائك والجنات والسرر
وحزتم العيش خفضا والتجارة قد
حويتموها ولم تبقوا ولم تذروا
وتنقشون حسينياتكم دررا
وترفعون نداءا ماله أثر
وتعلنون بعاشوراء مأتمكم
فيه اللطائم والإشراك والفُجُر
وكل هذا ولم يعجبكمو عجبٌ
ياهر ما تبتغي ترغو وتأتمر
أتبتغي أن تنالوا عرش مملكة
يأبى لها الله والتاريخ والقدر
فالشمس أقرب من هذاك منزلة
والنجم أدنى إلى كفيك والقمر
يشيب ريش غراب البين ما بلغت
منكم أمانٍ فسفوا الملّ واندحروا
وارقوا مراقيَ من أعلى معارجكم
صُعْدا وخروا على الهامات وانتحروا
إلى الجحيم عسى تخلو مساكنكم
وبئس مثوى لأعداء الهدى سقر
أو فارقبوا عند سامراء صاحبكم
ابكوا هناك وشقوا الجيب وانتظروا
وألهبوا بسياط النار أظهركم
كيما تسيل الدما منها وتنهمر
يا أمة ضحكت من سخف مذهبها
 حتى مِن الناس مَن معبوده البقر
هذي بلاد الهدى والله فضلها
بالمسجدين وفيها الخير والطُهُر
ليست قمامة (قم) أو كرب (كربلة)
أو جيفة (النجف) استشرى بها القذر
خير القبائل من عدنان منبتها
فيها وقحطان لا ساسانك الشُقر
فيها قروم رجال العرب صامتة
قلوبها من لظى الثارات تستعر
كم يسمعون كلاما من منابركم
تكاد من هوله الأكباد تنفطر
في حق زوج رسول الله عائشة
وصحبه وله الأحشاء تنصهر
أشنابكم وملاليكم وأجمعكم
عنهم تجِل شعور العان والظفر
من خيرة الخلق والسادات كلهمو
حاشا النبيين فيما أخلت العُصُر
أتحسبون بأنا لا حياة بنا
لا روح فينا ولا إحساس لا غُيُر
لولا الولاية منا السمع واجبها
لكان منا جواب حين نختبر
خُبر اليقين إذا ما صاح مخبرنا
أجاب خيبر والخبراء والخُبر
ذي دولة الدين والتوحيد منهجها
والحاكمون لها أسيادك الغرر
آل السعود أسود من قساورة
في صفحة الدهر من أخبارهم سور
هم تاج رأسك لم يشرف به ذنب
وكحل عينك لم يبرح بها عور
وهل أتاك حديث العيس ضامرة
بطونها مضها الإسراء والسهر
تغشمرت جُدَد الصمان داميةً
خفافها قدَّها الصُّوَّان والحجر
رواحها من ربى نجد إذا عقدت
راياتها وبكور الغارة الهجر
غبارها - يا نمير- كحل أعينكم
يجلو لها الشوف إن يرمد لها نظر
فغادرت كربلا قفرا مشاهدها
قاعا يبابا خرابٌ كل ما عمروا
أيام كانت بحرب الشرك خافقة
راياتها ياسقى أيامها المطر
في كل بيداء بادت في مجاهلها
كتائب الترك ما فازوا وما ظفروا
لما سعود الكبير الشبل عاجلهم
بغارة وسواد الليل معتكر
سعودٌ بن عزيز الملك والده
عبدالعزيز الذي أيامه درر
وجده ابن سعود من سينكرهم
محمد ناصر التوحيد منتصر
أئمة من دماء الطهر قد كتبوا
آيات نور على صفحاتها سَطَروا
ليسو ملاليَك الأرجاس موشكة
أسماؤهم تنقض الطهرين إن ذكروا
أهل الخيانة أنتم لا وفاء لكم
سيماكم الغدر والإخلاف ياغُدَر
أنتم قتلتم إمام الحق فاعترفوا
حسين لما تصدى منكمو شِمِر
وقبلُ والدُه في كل محرجة
بايعتموه وقلتم مالنا عُذُر
حتى إذا اشتبكت يوما أعنتها
أسلمتوه وولى منكم الدبر
آل السعود همو أخوال عترته
بنو حنيفة لا فخر ولا بطر
بنو حنيفة هم أولى بنصرتهم
ما أنتمو لهمو رِدءٌ ولا وَزر
أنتم لهم بدعاوى الزور شيعتهم
فيها الشعارات والأشكال والصور
وتأكلون تراث المال باسمهمو
وتُستحل نساء باسمهم كثر
بنو حنيفة أصهار لحيدرةٍ
أخوال شبل من الآساد ينحدر
محمدُ بن علي من سيجهله
هل تختفي الشمس في الدنيا لمن بصروا
ابن الحنيفية الذروى له اجتمعت
ربيعة الخيل لاقت مجدها مضر
بنو حنيفة حازوا كل مكرمة
وأكثر الناس عن أفعالهم قصروا
بأس شديد وفي الآيات وصفهمو
في سورة الفتح فيهم صحبه اختُبروا
ماضرهم أن أتى منهم مسيلمةٌ
كل القبائل فيها المسك والبعر
هذا أبو لهبٍ عم النبي وقد
تبت يداه ولا أوزارَه يزر
يا فأرةُ اخرج وخاطبنا على ملأ
لا تدعي عنترا إن ضمّك الجُحُر
أتطلب التضحيات من أُصَيبيةٍ
وأنت يا فأر في السرداب مستتر
فاخرج وكن يا نميرُ في مقدمة
أو كن كسِتٍّ بقعر البيت تختمر
أم أنت مهديهم في ذا الزمان لهم
كالثالث العشرة الأسباط منتظر
ياهِر ياهر لا يغررك إن صمتت
عنك الأسود وطال الوقت ما زأروا
لم يُدرجوك كمطلوب ٍ بقائمة
لأنك الهِر لا شأن ولا خطر
يحكي الهُرير هزبر الغاب منتفخا
لكن يبول ويخثو ثم ينحسر
انظر إلى الأُسْد من أبناء سنتنا
فيها الشرار وفي نظراتها شزر
تثيرها فتنة عمياء نائمةً
تغري بنا الفرس حتى تهتك السُتُر
وجدُّك العلقميْ أغرى بدولته
حتى استباح حمى إسلامنا التتر
نسيت (ذي قار) إذ شيبان وحدهمو
أُسدٌ ربيعية للفرس قد كسروا
ياهر حافظ على نعماك وارض بها
لا يسلم الكأس يوما ما سينكسر
إن الحليم وإن أبدى ملاطفةً
لكنْ إذا احتدم البركان ينفجر
حتى يقال زمانا كان شرذمة
وكان منهم جُريذٌ واسمه نمِر

السبت، 2 يونيو 2012

تويتر وفيسبوك وهشتاق.. في فم المدفع العملاق.


هذه أبيات كتبتها في (تويتر) وأخواتها، إن شئتم خذوها جِدا وإن شئتم اعتبروها دعابة..
كذب الذي قلب الحقيقة وافترى .. ومضى يُبجل (فَيسَبُكْ) و(تُوِيتَرا)
و(الوَتْسَ أَبْ) و(بْلاكَ بِيرِ) وشبهه.. (هَشْتَاقُ) و(قْرُوبٌ) كمجراها جرى
كذبوا وربِّ محمد في مدحها.. إلا إذا دفعوا بهن المنكرا
لكنّ غالب حالهن شواغل .. وصوارف بالتافهات من الورى
صار الصُبَيَّة والصُبيُّ إذا قضى .. في الحُشّ حاجته الكريهة توترا
وإذا تيسر بعد إمساك له .. ابن السبيل وراق بالًا بشرا
وإذا تجشأ  متخم مُتلبِّكٌ .. أو كانت الأخرى استفاق وأخبرا
وإذا جِرامٌ خفَّ من بيدانة .. رجراجة هُرعت تتوتر أَشْهُرا
وتبشر الدنيا بنفخ شفاهها.. وبربط كرشتها وجلد قشرا
وبلون بزتها وشكل لباسها ..  وبنوع وجبتها وممن تشترى
من مطعم الهَرديزِ أو نافورة .. أو مَكْدُنَلْدِزَ أو بِكِنجٍ برجرا
وإذا تبارى ناديان قضوا لهم .. شهرا بتحليل لها أو أكثرا
من بعد شهر في التوقع مالذي .. عنه اللقاء إذا تباروا أسفرا
وعقيب حفلات العروس تنافسوا .. في تغطياتٍ دقَّها والأكبرا
ولربما قد صوروا أكلاتها .. ترفا ليعرف حفلهم وليشهرا
هذي هموم شبابنا وحريمنا .. يمضي الزمان بذي التفاهة والهُرا
أما الكبار فمثلهم أو دونهم .. شرحوا الدقائق فالخبايا في العَرا
ولقد دعوت كذا وحاضرنا كذا .. وكذا كتابا قد شرحت مقررا 
واليوم درسي هاهناك وخطبتي .. في ذا المكان وأرتقي ذا المنبرا
ولقد دخلت وقد خرجت وإنني .. لمسافر ولقد قدمت مؤخرا
ولقد أكلت وقد شربت وإنني .. سأنام حالا إذ سأصبح أبكرا
من ذا سيسبق بالصباح لحضرتي .. بتحية فيكون عندي الأَخْيَرا
هذا المراد له وإلا ما الذي .. يدعو ليأتيَ بالدقائق مُخْبِرا
قالوا وسائل ألفة وتواصل ... قلت: التقاطع والعقوق بها حَرى
في البيت تجتمع الجسوم لأسرة .. أما العقول فكل عقل قد سرى
في همه والطرف من كلٍّ على .. جواله طول المقام تسمرا
يفترُّ حينا بالتبسم ثغره .. وتراه حينا قد تجهم وازدرى
ولربما حينا يقهقه عاليا .. وجليسه أسبابَ ذلك ما درى
كفعال مجنون يحدث نفسه .. يبكي ويضحك دونما سبب يُرى
صمت رهيب في المكان يلفه .. والوالد المسكين منه تحيرا
والأم أحوجُ ما تكون لأنسهم .. من بعد وحدتها اشتهت أن تسمرا
لكنما الأولاد من ذكر ومن .. أنثى بشغل شاغل لن يفترا
كل يحدِّث بانهماك نفسه .. وجهازه الجوال حتى صفَّرا
فَمُتَوترٌ مُتَوتِّرٌ ومُرَتْوِتٌ.. متتبعٌ أَخَذ الجديد وكررا
صمت القبور على أب وعجوزه .. فتململا من صمتهم وتضجرا
هذي القطيعة والعقوق بعينه.. ليس التواصل لا جدال ولا مِرا
وإذا التقوا بالاستراحة جمعة.. ملُّوا وولَّى كل فرد مدبرا
إذ لا جديد ولا سوالف عندهم .. الكل توتر فاكتفى أن يحضرا
ذبُلت بشاشاتُ اللقاء وشوقه .. وتَلَهُّفُ الأخبار والضجرُ اعترى
وترخَّص الأشياخ في الصور التي.. يبدو بها شيخ الأنام موقرا
في بشته الذهبيِّ والمرزام من .. نشأٍ تعالى واقفا متحجرا
يختار صورته بعهد شبابه .. حتى يظل بذهنهن مقدرا
تتشقق الشفتان من تكليفه .. لهما ابتساما بالبلاهة أشعرا
متظاهرا ببراءة في صورة .. في مجلس أيْ ما قصدت لأظهرا
الْعَب على البلهاء يا شيخ التقى.. مكشوفةٌ يا ذا الفضيلة مِن وَرا
هوِّن عليك وخفف الوطء الذي .. بَسَماتكم قد سَعَّرت فتفجرا
أما الحريم فذات دين أظهرت .. بمكان صورتهن وردا أحمرا
أو طائرا للحب رمزا أو حصانا رمز فارسها الذي ما يُسِّرا
أو ربما قد صورت طفلا لها .. أو نفسها أيام كانت أصغرا
مَن دونهن اخترن رمزا جاذبا .. فتياتِ عصر فاتنات مظهرا
 أما الفواسق لا تسل عن جرأة .. خطرت ببالك أو بما لن يخطرا
بتبرج  وتمكيج وتشبُّبٍ .. وتصبُّغٍ ظهرت بوجه صُوِّرا
وكأنها الحسناء ليلة عرسها .. قصٌّ ولصق في مقاس قدرا
وبنات لبرالٍ أخذن السبق في .. هذا وأحرزن النصيب الأوفرا
ولربما حسبت نُفَيسَتها كليلى العامرية عند فحل أبصرا
 واضرب لهم مثل الوجيهة مثلَه .. ما أبصرت عين كأبشعَ منظرا
ولكَم بدا في صورة مرذولة .. من عُدّ في الزمن العجيب مظفرا
والبدر أين البدر من ظلمائها.. والبشر أين البشر من همٍّ برَا
لو أنها علمت بصادق حسهم .. أضحت تمنى عاجلا أن تُقبرا
هذا وأطرف ما سمعت عجيِّزٌ.. شرعت تراسل بالتُّويت نويِّرا
تتبادلان طريقة الحناء أو .. مرخٍ إذا طمثُ البنات تعسّرا
أو خلطة الأعشاب للنفساء في .. أيامها حتى سريعا تطهرا
و( بُوالَ) و( الرَّوزَ) المناسب عندها..أو خطَّ بلدةَ فيه كي تتبخترا
صدق المثال على الجميع فكلهم .. اضرب لهم (كل على هم سرى)
كلٌ يغرد في زمان ناطق .. فيه الرويبضة التي لن تذكرا
حتى البُويمة غردت بنعيبها.. وكذا الغراب نعيقه لك كدرا
والطير غرد بكرة وعشية ... وطُوير شلوى كم يغرد مُسهِرا
للخلق ساعاتِ النهار وليله .. رفع العقيرة صائحا متهورا
هذا وكل متوتر في نفسه .. صقر السماء محلِّقٌ أسد الشرى
علاّمة كأبي العلاء بحكمة... أو في الشجاعة قد يباري عنترا
وتراه كالجمل الذي من حَمْله .. ولد الفويرة ماخضا متعصرا
لا طائلٌ من كل ما خاضوا به .. إلا الخريط به المهرج بربرا
كم يشتكي من ذا التويتر واحد .. اعتلَّ بعد تويترٍ وتغيرا
من ذلك: العلمُ الأصيل كتابه ... هجرت صحائفه وبات مغبِّرا
يبقى الكتاب حبيس رفٍّ قابعا .. طول السنين وماله أحد قرا
وكذلك القلم الذي من فضله .. حلف الإله به وما قد سطّرا
نسيت معالمه وجف مداده ... إذ وظفوا الإبهام عنه وأظفرا
والمصحف المحفوظ نال نصيبه .. من هجر قارئه الشهورَ وأَدهُرا
وكأنما ( اقرأ) لم تعُد بعِداده .. جعلوه كُلًّا في الغِطا ( المدثرا)
والسنة الغراء باتت تشتكي .. من بدعة فيها المجاهر أَشهَرا
صوفية جفرية وتجهّمٌ.. والرفض جمَّع رهطه وتجمهرا
وعدا على الأصحاب سبا فاحشا.. واذكر معاوية التقي الأشهرا
حسنٌ ولا حسن يؤجج ناره .. أملى عليه الرفض حتى سيطرا
وأنا بعون الله معلنُ غارة .. شعواء حتى للغويِّ أُدمِّرا
عنوانها : حرب على من شنها .. حربا على أبناء حرب مسعِرا
ولأرسلنَّ عليه كل عظيمة .. حتى يعود لرشده أو يقهرا
ولأسرِجَنّ الخيل ذاع صهيلها.. وَردا وأَطْهَم أو كُمَيتا أشقرا
ولأشجُرنَّ كعوب رمح خارق .. ولأوقدن لهيب نار مُسْجرا
وأنا ابن أحمد هل تُسب صحابة .. فينا ونسكت حقُنا أن نقبرا
فلنستردَّ كرامة الأصحاب يا .. أهل العقيدة أو نموت فنعذرا
أو ما سمعت إلى العقيدة تشتكي .. من موجة الإلحاد لما شمرا
وتكاتفت أزلامه وتجاوبت ...بنهيقها إذ كشغريٌّ كشَّرا
ودعوا إلى حرية مفتوحة .. حتى لكل مغرد أن يكفرا
لاتمنعوا أحدا يذيع لكفره .. أو تكبتوا ذا الفكر أن يتحررا
ويل الفضيلة من تويترَ روجوا .. فيه الرذيلة باع فيها واشترى
وتناقلوا كذبا وراجت سوقه .. كم من بريئ العرض منه تضررا
من غيبة ونميمة مقبوحة .. أو قذف عرض من زنيم شهَّرا
مِن ذا إلى هذا إلى ذاكم إلى .. تلك المواقع في شرار شرشرا
كلٌّ تلقاها ودون تثبت.. فأعاد إرسالا لها ما حررا
أما المجاهر بالقبائح فهو مَن .. يجني فلا يجزعْ إذا ما تُبِّرا
والأم تشكو من تشاغل بنتها .. تخلو بغرفتها تتوتر لا تُرى
لا مطبخا تهوى ولا غسالة .. أو كيَّ ثوب أو تلائم منشرا
والزوجة التعساء تشكو بعلها .. لمّا لها أبدى الجفا واستدبرا
ومضى يتوتر، خِلهُ جواله .. كعشيره بالجنب حتى أسحرا
ومدرس يشكو التلاميذ الأُلى .. عن درسه غفلوا وما قد قررا
كل يغرد منهمو في سربه ..والشيخ يندب حظه متحسِّرا
والحاكم الجبار يشكو شعبه .. لماَّ له بتويترِ الشعب انبرى
كم حاكم قد أسقطت تغريدةٌ.. واذكر مباركَ والصريع مُعمَّرا
أو حاكم تَخِذ القرار فتوتروا.. وتواتروا فيها فعاد القهقرى
والأمن يشكو من جنون شبابنا .. في موكب التفحيط لمّا جمهرا
يتواعدون بذي الوسائل كلما .. سمعو الصريخ اجتالهم واستنفرا
والضاد واللغة الفصيحة تشتكي .. عبثا إذا ذاك المتوتر عبرا
مسخوا الحروف وحرفوها ريثما .. يبدو الحديث بذا التويتر أخصرا
حتى شكى الأشياخ من طلابهم .. كتبوا ( على) عينا بآي حُبِّرا
والفاء حلَّ محل (في) من دون يا .. والمسخ أكثر أن يحد ويسبرا
هذي حروفهم التي ألفوا لها.. فلذا ترسخ مثلها وتجذرا
هذي حروف الجر يا أسفا لكم .. أم ورطة ولها المتوتر جرجرا ؟
ورأيت ممن قد تورط نخبة .. حتى من القامات ممن دكترا
هذا ومن أدوات نفي عندهم .. ( مو) والعجائب جمة لن تحصرا
واستعملوا ( مو) للجموع ومفردٍ.. ومؤنثا قصدوا بها ومذكرا
وسرى الكلام الأعجمي بقولنا .. كلهيب نار في هشيم سُعِّرا
ما مَرَّ لا يعني بأن تويترا .. شر تمحض.. خيره لن ينكرا
فلكَم رأينا من أفاضلَ دافعوا .. شرا فأُزهق باطل وتقهقرا
وتجردوا لله في تغريدهم  .. وتطوعوا للدين حتى ينصرا
ودعوا لدين الله دعوة صادق .. وتفرغوا للعلم حتى ينشرا
من داعيات أو دعاة فضيلة.. فبمثلهم حقٌّ لنا أن نفخرا
هن الحمائم أطربت أسماعنا.. وهم البلابل في ربيع أزهرا