تعديل

بحث

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

أطول سجدة في الدنيا..


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلقد قرأت في صحيفة سبق الإلكترونية خبر الفتاة العشرينية الداعية التي وافاها الأجل وهي ساجدة في صلاة الضحى ، وتفصيل الخبر في عدد أمس الاثنين من هذه الصحيفة.
وذكر عن هذه الفتاة صلاح وجدٌ واجتهاد في الدعوة إلى الله وتعليم كتابه.
ولقد تأثرت لما قرأت الخبر، وفاضت عيني بالدمع، وامتزجت أمشاج من مشاعر العجب والدهشة، والبشر والفرح والحزن والأسى، والفخر والاعتزاز، وتفكرت في أمر هذه المنايا والخواتيم، وسر الله فيها الذي لم يُطلع عليه ملكا ولا رسولا ؛ فالمنايا مغيبة والخواتيم مجهولة والروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير.
وصدق القائل:
اغتنم في الفراغ فضل سجود... فعسى أن يجيء موتك بغتة
كم صحيح مات من غير سقم ... ذهبت نفسه الصحيحة فلتة
والقائل:
تزود من الدنيا فإنك لا تدري... إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا ... وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
وكم من فتاة جهزوها لزوجها ... وقد قبضت روحاهما ليلة القدر
وكم من صحيح مات من غير علة... وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وقبلهما صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيما روى عنه ابن عمر - رضي الله عنهما - في الصحيح: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) وكان ابن عمر يقول:( إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك)
وفي هذا المعنى قال الشاعر:
وما تدري وإن أملت عمرا ... لعلك حين تصبح لست تمسي
ألم تر أنك كل صباح يوم ... وعمرك فيه أقصر منه أمسي
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ابن آدم في هذ الدنيا غريب وليس بدار وطن، بل بدار ترحل وضعن ، فلا يضرب فيها بعطن، ويسلب لبه  بريق الفتن، هذا حال العارف الفطن.. كما روي عن المسيح أنه قال للحواريين: اعبروها ولا تعمروها ، وقال: عجبت لم يبني على موج البحر دارا، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا
وقال بعض العارفين (ويروى للشافعي):
إن لله عبادا فطنا... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا الدنيا فلما وجدوا... أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا... صالح الأعمال فيها سفنا
وقال آخر:
سبيلك في الدنيا سبيل مسافر... ولابد من زاد لكل مسافر
ولابد للمحتاج من حمل عدة... ولا سيما إن خاف صولة قاهر
وقال بعض الحكماء:
من كان الليل والنهار مطيتيه سارا به وإن لم يسر
وفي هذا المعنى قال بعضهم:
وماهذه الأيام إلا مراحل ... يحث بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها ... مراحل تطوى والمسافر قاعد
فهذه حقيقة الدنيا وهذه حقيقة الموت، وما أفسد على المرء آخرته إلا حب الدنيا وكراهية وتناسي الموت والإغراق في الشهوات، والجري في محيط الأمل، وقد قيل: من جرى في محيط أمله عثر في حبل أجله، وقال الشاعر:
ولم أر مثل الموت حقا كأنه .. إذا ما تخطته الأمانيُّ باطل

فياسعادة من أدركته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، سليم القلب من الشبهات والشهوات، في حل من الناس والناس في حل منه، مواظب على الطاعات، متجافٍ عن المنكرات، غير متجانفٍ للسيئات ، دائم التوبة كثير الاستغفار والعبرات.
إنك والله تغبط - أعظم الغبطة- من مات وختم له على عمل صالح، كمثل هذه الفتاة ( نرجو لها الخير والغيب لله وهو أعلم بخلقه، لكن نتعامل بالظواهر ونرجوا رحمة الله لنا ولها)
وكمثل من مات صائما أو مجاهدا أو محرما أو على باب من أبواب الطاعة، وإنني لأتذكر من أمر الخواتيم عجبا- حسنا وسوءا- فيما وقفت عليه بنفسي،  أو وقفت عليه بخبر الثقة؛ فمن ذلك ما حدثت به عن فتاة أحضرت لها المزينات ليلة عرسها فزينها وصبغنها وكحلنها وسرحنها، حتى بدت في أبهى زينتها، فلما أذن المغرب نظرت إليهم متسائلة كيف أتوضأ وأصلي، فقالوا لها لابد من جمع الصلاتين والحالة هذه حتى لاتفسدي عمل ساعات ، ويذهب ماخسرناه هباء منثورا ، فنظرت إليهم بازدراء وقالت : ومالذي يبيح لي الجمع ؟! فنفضت ذلك كله وتطهرت لربها وصلت المغرب في وقته وسط تعجب أهلها واستنكارهم، وبعيد الصلاة أخذتها نوبة مفاجأة وما أذن العشاء حتى أسلمت الروح لربها.
 وأعرف رجلا صالحا سافر إلى مكة وأحرم بالعمرة فدخل هو وأصحابه الحرم، واستقبلوا البيت يصلون العشاء وكان إمامهم فلما قرأ " وللأخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى" سقط ميتا وهو محرم بالصلاة والعمرة، وقد جاء في الحديث ( أن المرء يبعث على مامات عليه) وفي حديث ابن عباس في الصحيح في حديث الذي وقصته راحلته ( فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)
وأحد مشايخي المصريين في التفسير واسمه عبد المُهدي أحرم بالحج ومات بمنى رحمه الله.
وفي حج العام الماضي توفي شاب صالح وهو محرم بأول حجة له، وقد حرص على بر حجه لينال ثواب الحج المبرور، فكان يقضي نهاره تحت الشمس يوزع الطعام والمياه على الحجاج ، فلما حاذته إحدى الشاحنات وهو على عمله هذا انفجر إطارها وضرب قلبه فمات، وذلك يوم عرفة ، وقد جيئ به مكفنا بثياب إحرامه مكشوف الوجه وسط تكبيرات الناس وتهليلاتهم وصلى عليه إمام الحرم وهو كذلك.
وأعرف شابا أحرم بالعمرة في رمضان فمات في حادث وصلي عليه في ثياب إحرامه مضرجا بدمائه.
وحدثني أحد المشايخ الدعاة في حج عام ١٤٢٥ أنه وقف على خبر شاب حج أول حجة له، وذكر زملاؤه من أمره في الطاعة والاجتهاد والبكاء، والحرص على بر حجه عجبا، وحرص على  قضاء أعمال اليوم العاشر كلها أسوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم- فرمى ونحر وحلق وطاف وسعى،  وجاء مجهدا مكدودا آخر اليوم ،وأغفى إغفاءة، فلما أيقظوه للصلاة وجدوه ميتا.
وأعرف رجلا هندوسيا حسن الخلق لطيف المعشر يحب المسلمين، ويفرح بقضاء حاجاتهم وحاجات المسجد، وكنت أعرض عليه الإسلام دوما، فيعدني بأنه سيسلم فيما بعد، وذات يوم جاء متشوفا متلهفا حريصا على الإسلام، فأسلم وهو في صحته وعافيته، ثم ضربته تلك الليلة حمى ومات ولم يسجد لله سجدة.
ومثله رجل من الفلبين أسلم في تفطير جاليات الصناعية، وصام نصف نهار ومات.
وأعرف رجلا مات في الحرم بعد أداء العمرة ( والعمرة إحدى الحجتين، ومن حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)
والذين أتموا حجهم أو عمرتهم، ثم ماتوا في حوادث الطرق لا يحصون.
وأعرف من قرابتي رجلا جاءه فقير وسأله الصدقة، وكان في مجلس أصحابه في عافيته، فرد يده إلى جيبه وأخرج مافيه، ودفعه له، ورفع يديه ودعا ( اللهم اجعل ثوابها لي ولوالدي) ، ثم شهق في الحال ومات.
وأعرف رجلا كان معنا قبل سنتين في تشييع جنازة دفناها بعد صلاة العصر، وكان في عافيته وعنفوانه على شفير القبر يوجه ويأمر وينهى ، ولما رجع إلى بيته مات قبل صلاة المغرب ودفن في القبر الذي يليه، وقد ورد أن من صلى على جنازة وتبعها حتى تدفن ويفرغ منها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط كالجبل العظيم، وقد جاء هذا في الصحيح وغيره.
والحوادث في حسن الخاتمة كثيرة، وما جاء في أخبار السلف أكثر.
وكذلك الأخبار في سوء الخاتمة والعياذ بالله، وأعرف حوادث من هذا القبيل أترك ذكرها اختصارا وكراهية تكدير أجواء الفأل والأمل بسماع ماذكرت من أخبار الخير والبشارة، ولنعد إلى خبر هذه الفتاة الصالحة التي كانت على موعد مهم يستحثها زوجها للخروج له إلا أنها أبت أن تخرج حتى تصلي نافلة الضحى، وانتظر الزوج مليا، وصاح بها فلم يسمع جوابا، ودخل الغرفة ليجدها ساجدة في مصلاها ينتظرها فلاترفع رأسها ويناديها فلا تجيب ويتحسسها، فإذا هي ميتة رحمها الله وغفر لها..
ونخلص من هذه الحادثة بكثير من العبر؛ منها:
١-بغتة الموت وفجأته، وعدم اختصاصه بهرم ولا سقم؛ فهو يأخذ الصغير أخذه للكبير، ويغتال الصحيح كالسقيم، قال أبو الطيب:
يموت راعي الضأن في ضأنه... ميتة جالينوس في طبه
وقال طرفة:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي... عقيلة مال الفاحش المتشدد
أرى الموت تعداد النفوس ولا أرى... بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غدِ
وأبلغ من ذلك كله قوله تعالى: " إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى" وقوله تعالى:" فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" وقوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا".
2-قال الله عزوجل: " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم" وقال سبحانه: : ومن صلح من آبائهم وأزواجهم" فالأزواج من تفسيراتها : النظراء والأمثال؛ فالمرء يحشر مع أمثاله في العمل إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما أنه يحشر يوم القيامة مع من أحب، وقد جاء الخبر عن بعض الصالحين أنهم توفوا في حال السجود ممن سبق ولحق؛ فمنهم التابعي الجليل تلميذ ابن عباس مجاهد بن جبر الجَندي أثبت الناس في التفسير عن ابن عباس توفي وهو ساجد.
وذكر ممن توفي وهو ساجد : محمد بن يوسف الخضر، وعبدالرحمن بن عبدالعزيز النويري، وموسى بن مسلم الصغير.
وورد في سير العديد من أهل العلم والفضل هذه المنقبة.
والشيخ الداعية المجاهد الصادع بالحق الصابر على الأذى عبدالحميد كشك توفي ضحى الجمعة وهو ساجد. نسأل الله أن يحشر هذه المرأة الصالحة وإيانا مع الصالحين والمتقين إلى الرحمن وفدا.
3-حرص هذه الفتاة الصالحة على ما اعتادت من أعمال الخير والنافلة؛ فليكن في هذا عبرة للمفرطين والمفرطات، لا في النوافل المطلقة ولا النوافل الراتبة، بل في فرائض الله التي لايصح إسلام العبد إلا بها، فكم من فتى وفتاة ورجل وامرأة لايصلي فريضة الفجر إلا بعد الشمس حين يقوم لعمله أو دراسته، وصلاته والحالة هكذا لاتغني عنه من الله شيئا وكأنه ماصلى، خصوصا إذا اعتاد على هذا، وكم من والد ووالدة يجاهدان الأبناء والبنات حتى ينالهما من الجهد والمشقة ماينالهما، والأولاد يتقلبون على الفرش في صحة وعافية، لايستجيبون لله ولا لوالد، ولا يرحمون أما تشقق حلقها من كثرة النداء.. أفلا كان لهم عبرة بهذه الفتاة التي كان من إيمانها ويقينها مايحدوها إلى فعل النافلة فضلا عن الفريضة، تقول إحدى المعلمات: عملت استبانات لطالبات الثالثة الثانوية هل تصلين الفجر ومتى تصلينها؟ فهالني أن النسبة الكبرى لهؤلاء الفتيات البالغات لا أصلي، واللاتي يصلين فالنسبة الكبرى منهن أصلي إذا استيقظت للمدرسة، والنسبة الأقل من تصليها في وقتها. والله المستعان.
4-ختمت هذه الفتاة الصالحة حياتها بعبادة في عبادة في عبادة أي بالسجود في صلاة الضحى في الطهور، وهي عبادات  من أجل العبادات وأفضلها؛ فأما السجود فقد جاء في فضله " يامريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين" وقوله تعالى: " والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما" وهذا في سياق صفات عباد الرحمن وذكر جزاءهم بقوله:" أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما" وقال تعالى: " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما.." وقال تعالى: " إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا..." وقال " ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا" وقال تعالى:" إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا" وقال تعالى:" إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لايستكبرون ..." إلى قوله تعالى:"فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون"
وحسبك في عظم ثوابهم أن الله أخفاه واختبأه؛ ليكون مفاجأة يوم يلقونه.
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح عن أبي هريرة: (أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد) وقال: (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وفي صحيح مسلم أنه قال لربيعة بن كعب لما سأله مرافقته في الجنة :( أعني على نفسك بكثرة السجود) وصح في الحديث:( عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعت لك بها درجة وحط بها عنك خطيئة) وقد صح الحديث:( أن العبد يبعث على مامات عليه ) وهذه الفتاة سجدت سجدة طويلة لاقيام لها منها حتى تلقى الله وهي ساجدة وصح في الحديث أيضا أن العبد إذا نام وهو ساجد باهى الله به الملائكة فيقول الله انظروا لعبدي روحه عندي وجسده في الأرض) والموت نومة كبرى فلايزال الله يباهي بها الملائكة إلى يوم يبعثون نحسبها والله حسيبها.
وأما صلاة الضحى فقد جاء في فضلها قوله صلى الله عليه وسلم:( كل سلامى من الناس عليه صدقة ثم ذكر طائفة من أعمال الخير من التسبيح والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها ثم قال: ( ويجزئ من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى) رواه مسلم وغيره عن أبي ذر، والسلامى المفصل ، والمعنى أن كل مفصل من مفاصل الإنسان وهي ثلاث مئة وستون مفصلا عليه أن يؤدي كفارته ويعتقه من النار كل يوم وصلاة الضحى تكفي عن ذلك كله. وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم مرفوعا( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) وفي الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوصى بها أبا هريرة مع النوم على وتر وصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وصح أنه صلى الله عليه وسلم صلاها كما في حديث أم هانئ وعتبان وأنس، وقالت عائشة رضي الله عنها- في ركعتي الضحى: ( لا أدعهما ولو نشر لي أبوايَ) وفسر بعض المفسرين قوله تعالى :" وإبراهيم الذي وفى" بصلاة الضحى أربعا. وجاء عند النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه يا ابن آدم لاتعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره) وعند الطبراني أن من صلاها أربعا بنى الله له بيتا في الجنة. وفي حديث حسنه بعض أهل العلم أن من مكث في مصلاه بعد الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة وعمرة) والأحاديث في فضل الضحى أكثر من هذا.
وأما الطهور فقد قال الله تعالى:" إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين" وفي صحيح مسلم عن أبي مالك (الطهور شطر الإيمان) وفي الصحيح أن المسلم إذا توضأ خرجت خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء وإذا صلى ركعتين بعده غفر له ماتقدم من ذنبه، فهنيئا لهذه الفتاة الصالحة نسأل الله أن يغفر لها ويحسن منقلبها ويكرم مثواها ويرزقنا حسن الختام.
وفي سجدة هذه الفتاة قلت:
سجدة في الوجود أطول سجدة ... رفعها يوم يبعث الله عبده
سجدتها الفتاة حتى إذا ما... خشع القلب أنفذ الحق وعده
كبرت ثم رتلت لكتاب ... ثم خرت وسبحت بعد حمدة
ثم راحت في عالم أخروي ... سرمدي لن تعرف الناس بعده
فإذا الجسم ساجد بين أهل ... وإذا الروح في الملائك رغدة
 ختمت عمرها القصير صلاة ... ونعمّا الصلاة ذخرا لعبدَة
ختمت عمرها شهادة حق ... ولَذِكرُ الإله للروح شهدة
بشروها ياقوم أجمل بشرى... أنها سرمدَ الزمان بسجدة
وعليها ثوابها الثّرُ يُجرى ... أبد الدهر ليس ذا اليوم وحده
أقرب العبد ما يكون لرب ... في سجود في مسلم صح عنده
ليت شعري لوحدثتك فماذا ... وجدت عند ربها قد أعده
مثلما قال مؤمن : ليت قومي ... يعلمون الجزا بدار المودة
ليتهم يعلمون أي نعيم ... ماكأنا قد مسنا قبل شدة
صبروا النفس عن هوى واستمروا ... في جهاد وضاعف المرء جده
ذلك الموت موعد الموت غيب ... فاستعدوا للموت أجمل عدة
ذلك الموت إن يزر ليس يغني ... عنك شيء وما من الموت نجدة
رب غر من الشباب صحيح ... لم يكد في الوجود يبلغ رشده
جاءه الموت بغتة فتردى ... يوم أدنى إلى الوسادة خده
وفتاة تخطفتها منون ... في صباها لم يبلغ العمر حده
لم تظن الممات يهدم يوما ... لمناها من قبلُ تصبح جدّة
ومليك تخطفته المنايا ... ترك الملك والبلاد وجنده
لا سواء من مات وهو مصلّ ... يذكر الله يرتجي منه رفده
أو شهيد لله يبذل روحا ... في ظلال للعرش ينشد خُلده
والذي مات في غناء ولهو ... فاسد القلب في ضلال وردة
لا أعزيك أيها الزوج حاشا ... أيُعزى أن يبلغ المرء مجده ؟!

الأحد، 15 يوليو 2012

شيماء والهمة الشماء...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
   فكم تعجب ولا ينقضي عجبك من تفاوت عباد الله في " الهمة والسعي والطموح والحركة" تفاوتا كتفاوت الليل إذا يغشى،  والنهار إذا تجلى، ولعل في هذا سر المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه " إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فنسيره للعسرى"؛ فمنهم من يسعى ويتحرك لله وفي الله، له حركاته وسكناته، وحله وترحاله، ورضاه وغضبه، ومحياه ومماته؛ فهذا الذي جاءك يسعى وهو يخشى، وهو الذي أراد الآخرة، وسعى لها سعيها، فأولئك كان سعيهم مشكورا.
   ومنهم من ذلك كله للشيطان والهوى والنفس، وحرب الله ودينه .       
 وليس للإنسان إلا ما سعى وسعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى، وسيصدر الناس يوم القيامة أشتاتا كما وردوا أشتاتا حسب سعيهم؛ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره..
كل من في الوجود يطلب صيدا .. غير أن الشباك مختلفات
ولكل من السعاة مجال .. فيه يسعى وسعيهم أشتات
    ومن الصنف الأول الموفقين المهديين إلى صراط مستقيم -أحسبهم- قوم اختصهم الله بطاعته، واجتباهم لمرضاته، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وهم من يصدق عليهم -أحسبهم- : " فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب"
   فما إن تغلق المدارس أبوابها، وتسرح طلابها، حتى يفرغ أولئك أساتذة وطلابا لعمل آخر من أعمال الآخرة، وينصبوا له ويرغبوا إلى ربهم فيه، وكان يسعهم أن يسلكوا سبيل غيرهم، فيطيروا إلى عواصم الدنيا ومناجعها، ويمشوا في مناكبها، ويأكلوا من رزقه، ويسيحوا في الأرض؛ طلبا للاستجمام والنزهة بعد عناء عام كامل من الأعمال والدراسة والاختبارات، لكن هؤلاء فهموا القضية بشكل آخر؛ لأن وجههم الله والدار الآخرة لم يجدوا في العلم والتحصيل على مشاقه وسهره إلا راحة الروح، وانشراح الصدر، وطمأنينة القلب، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم كلل ولا ملل، ولا ضجر إلى نوع من العلم آخر، أشهى طعما وألذ مذاقا؛ فانصرفوا إلى حلق إتقان القرآن قراءة وإقراءا وحفظا وتلقينا، وإلى مدارسة السنة وحفظ دواوينها، واستظهار أمهاتها من الصحاح وزوائدها من السنن والمسانيد وغيرها، مواصلين سهر الليل بكلال النهار، ومن طلب العلا سهر الليالي.. "ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا".
نظرت للراحة الكبرى فلم ترها .. تنال إلا على جسر من التعب
    ولولا أنك ترى بعينك، وتسمع بأذنك إلى صبي ما طرّ شاربه، ولا اخضر مئزره يهذ أحاديث هذه المطولات هذا، وإذا يسأل يكاد جوابه يسبق السؤال قبل أن تلتئم شفتا سائله ،لقلت ذلك ضرب من الخيال..
  ولا ننسى أن شرط المتقدم لحفظ هذه السنن، إتقان حفظ كتاب الله أولا من الشباب والشابات؛ فهنيئا لأمة محمد بأشبالها ومهارها..
تلك المكارم لا قعبان من لبن .. شيبا بماء فعادت بعدُ أبوالا
   وجزى الله أحسن الجزاء وأوفاه من سنّ هذه السنة الحسنة التي أرجو أن يكون له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، والشيخ يحيى ممن لهذه السنة أحيا..
    وفي هذا المقام نذكر بكل فخر واعتزاز وإكبار وثناء حسن، ذلك الجهد المشكور والمأجور، وتلك الدورة الحديثية العملاقة المقامة في هذه الإجازة، والتي خرجت سبعا وسبعين حافظة لزوائد سنن أبي داود بعد حفظهن للصحيحين وكتاب الله، برعاية وتوجيه وإشراف المربية المجاهدة الداعية المسددة أم عبدالرحمن رقية المحارب، أحسن الله إليها ونفع بها، وأصلح لنا ولها النية والذرية، وجزاها عن بنات المسلمين خيرا.
   ولقد حدثني بعض أهلي عن نبأ هذه الدورة أحاديث العجب، ضحكت لها تارة، وبكيت أخرى، وسررت هنيهة، وحزنت أختها..
    حدثوني عن هذه الدورة وماتضمنته من أحداث ومواقف وأدبيات وأشعار؛ فرأيت أقل حقوقهن علينا تسجيل الشعور لتلك المواقف والأحداث؛ ليظهر فضلهن، وتعرف مكانتهن، ويدعى لهن، ويشكر جهدهن..
  - فأسعدني وسرني وأبهجني تلك الهمم النجومية، وذلكم الطموح الفلكي من هؤلاء الصبايا والفتيات ومعلماتهن، لم يمنعهن قصر ذات يد الأنثى ( في المواصلات) وغيرها، وانشغالها ببيتها ومناسبات أهلها، وهموم زوجها وأولادها عن حفظ هذه المتون المطولة ليكنّ أوعية علم، وكنف سنن نبوية.
     ولك أن تتأمل ما تعانيه الفتاة من تطويع ظروفها، والتخلص من مهمات أشغالها وارتباطاتها، وتملق ذويها الذكور لإيصالها أو دفع الأجور الطائلة لغيرهم، وكل هذا لم ينوّل هذه الطالبة رخصة نفسها والإعذار لها من متابعة ذلك البرنامج الشاق الذي لا يكابده إلا ذوو الهمم الجبارة.
فحيا الله هذه الهمم، وبارك في تلك الجهود
كم حزت بالسنة الغراء منزلة .. حتى تقلبت في بحبوبة النعم
فاصعد بها منكب الجوزاء وارق بها .. هام الثريا وحلق في ذرى الشمم
  وما تدري والله من أيٍ تعجب.. من هذه الهمم الجبارة، أو من تلك المثابرة والمصابرة على حفظ المطولات، الساعات الطويلات، أو تعجب من ذاك النبوغ والتميز، والمواهب الفذة لهذا الصنف من البنات وأنت تتأمل أدبياتهن ومحاوراتهن الشعرية التي لا يستطيعها إلا نوابغ الشعر وخنساواته، ومالهن لا يكن كذلك، والقرآن في أجوافهن، وحديث أفصح الخلق في صدورهن، والوحيان بضاعتهن.. صقلت بهما عقولهن، وفتقت أذهانهن، ومرسن على بلاغته وفصاحته ورقي عبارته؛كما قلت إحداهن:
قرأنا سنة نبغي اتعاظا.. فمد النحو والأدب الجسورا
 فليفخرن بالوحيين ماوسعهن الفخر، ولتفخر أمة هؤلاء معطياتها، ولتفخر شيخة هؤلاء تلميذاتها " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"
اقرأ لإحدى هؤلاء الطالبات تصف شعورها وأخواتها في روضة جنة مقرأة الحديث وما يجدنه من المتعة واللذة والحبور:
حروف الشعر أرصفها سطورا
وتعيي النظم أن يصف الشعورا!
صباح لا كما الأيام صبحا
بمقرأة الحديث هَمى حبورا
ففيها نكتسي حللا ونغدو
بسحر العلم والآداب حورا
جمال عانق الأرواح فيها
هدوءٌ صاحب العلمَ الوقورا
لها حبي وأشعاري وشوقي
بُعيْد غياب صحبتها حضورا
أبوداوود أمتعنا حديثا
وشيختنا بصحبتنا بكورا
تزاحمنا الدقائق غير أنّا
نخال الوقت من عوْنٍ شهورا
ندارس قول خير الخلق حينا
ونبني من هدى الأقوال دورا
تُعلّمنا خطاه السير هونا
وعن سبل الهوى ازددنا نفورا
رسول الله يا لطفا تناءى
عن الفحش الذي يرمي الشرورا
تهاب الأرض ذكرك إذ نصلي
عليك وتنتشي الدنيا سرورا
فكم حبلى بهمٍّ زال عنها،
وكم ملتاعة لاقت طَهورا
وكم عند الصلاة عليك جبرٌ
يَدُكُّ الهم ، ينسينا كسورا
بنا ولهٌ رسول الله حتى
تشع عيوننا بلقاك نورا
ونشرب من يديك ، نقصُّ دنيا
تغالبنا ونغلبها دهورا
قرأنا سنةً نبغي اتعاظا
فمدّ الفقه والنحوُ الجسورا
وجدنا في الحديث الأنس حتى
وددنا أن نرى تلك العصورا
(هنيئا بالنجاح") لطالبات
أجدن بهول دنيانا العبورا
ويوم الختم خط الدمع شعرا
وحرفا حامدا يُعلي الشكورا
وثَمَّ مشاعر بالحبرِ تخبو
وفي الوجدان تُبهِرنا ظهورا
  - ورجعت الطرف؛ فخجلت حتى كدت أتوارى خجلا وأذوب في مسلاخي حياء، لصنف آخر من فتيات بلدنا هن شغل إعلامنا الشاغل، (أما من ذكرت من الأنجم الزهر والجواهر والدرر فلا شغل لإعلامنا بهن ولسن له من الاهتمام في قليل ولا كثير ولا قبيل ولا دبير، وليس يعنيه أمرهن)، وجلّ حديثه أو كله عن الفنانات السعوديات، والتشكيلييات ومعارضهن وشخبطاتهن التي أصاخ بها أسماعنا وسود بها صفحات جرائده، والحداثيات وأماسيهن الأدبية المختلطة، إلى حديث الساعة وهو تمثيل المرأة السعودية في مونديال لندن بعد مخاض عسر كانت نهايته لهم جد سعيدة..
هنيئا لإعلامنا ذلك الفوز العظيم بإشراك لاعبة الجودو وعداءة سعوديتين، تحت تغطية كاميرات العالم وعلى مشهد الدنيا، وليت شعري أي نوع من اللباس ( على وفق الشريعة) سترتديه هذه العداءة والمعروف أن العدائين والعداءات لا يلبسون إلا مايستر السوأة المغلظة، أستغفر الله قلت: (يستر) بل يواري العورة وإن كان يحجمها ويجسدها تجسيدا فاحشا..
ولقد أعجبتني تغريدة للشيخ عمر المقبل وفقه الله معناها: ( شريعة منعت المرأة من فعل سنة الهرولة بين علمي المسعى مع حشمتها، هل ترخص لها باللعب والعدو متعرية في مونديال لندن وتحت التغطيات الإعلامية وتصويرها إلى مشارق الأرض ومغاربها) مالكم كيف تحكمون؟؟!
  هذه المرأة السعودية التي لا يعرف إعلامنا العالم إلا بها، أما النماذج المشرقة والمشرفة فهنّ بالنسبة له في هامش الحياة..
  فلا والله لا يضرهن ذلك، وبداعيات التحرر والتمرد والفساد تُفدى أولئك الحافظات الصالحات القانتات و :
( بجبهة العير يفدى حافر الفرسِ ).
  - وحزنت لحال كثير من الشباب يتقلبون في نعم الصحة والفراغ والجدة، وسياراتهم تحت أرجلهم، يدعون لدورات القرآن والسنة عبر الإعلانات المتكررة في المساجد، وهم أزهد الناس بها، ويقتلون أوقاتهم بالنوم والبطالة، وسهر الليالي، والأسفار والتسكع، والمشي في الأرض مرحا، وتعريض أنفسهم للفتن المتنوعة؛ أفلا يكون لهم بأخواتهم أسوة حسنة؟!
   - وبكيت حتى شرقت بالدمع لبكاء فئة منهن فاتهن أول الدورة لظروف قاهرة، فاعتُذر لهن عن إكمالها إلا على سبيل الفائدة العامة دون اختبار أو إجازة، مامنعهن ذلك من التردد طيلة بقية أيام الدورة للفائدة، وحضور مجالس العلم، وشهود الملائكة والأجر، كانت مشاعرهن تجيش بالحزن، وأعينهن تفيض بالدمع كلما قرأت قارئة وختمت خاتمة، وحال الواحدة منهن لما قيل: " لا أجد ما أحملكم عليه، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون" كتبت إحداهن جوابا لزميلتها  في هذا المعنى:
و أتيتِنا و القلبُ عانق قلبكِ
و الدّمعُ أغرق صافي الوجناتِ
ورأيتُ حرفكِ صادقًا يحكي لنا
عن حُرقةٍ، عن لهفة الحسرات
هاتي يديكِ أشدّها يا أختنا
إذ أبدَعت في نظم ذي الأبياتِ
عيناكِ تحكي فرحةً مع لوعةٍ
فرحَ اللقاءِ ،و حرقةً لفواتِ
لكنّني أُهديكِ بُشرى فابسمي
فاللهُ يأجُرنا على النيّاتِ
أو ما سمعتِ حديث من قد خُلِّفوا
و الله أكرمهم بخير هباتِ
دمعت عيونهمو لأن لم يخرجوا
؛ واساهمُ الرحمنُ بالآياتِ
و المُصطفى المختار أخبرنا بأنّ
لهم أجور المشي و الخطواتِ
ربّي كريمٌ لا يُخيّبُ سائلًا
ياربّ هبها عالي الدرجاتِ
   ولا يذهب وهلك أني أبالغ في ذكري لبكائهن فمن شهد ختام الدورة سمع النشيج والعبرات ورأى الدمعات، فلاحرمهن المولى الأجر والثواب.
ولقد صورت إحداهن هذا الموقف بقولها:
و تسألني البشائرُ عن شعوري
إذا قُرئت من السنن الحروف
فتهرب أحرفي عنّي بعيدًا
و يكسوها من الخجل النصيفُ
و قلبي خافقٌ يرنو إليها
ففيها الخيرُ و الظلُّ الوريفُ
وفيها شيخةٌ تُعطي بِحُبٍّ
و يُشبهُ قلبَها ذاكَ الوكيفُ
وكم فيها بشاراتٍ حسانٍ
 إذا رويت سيبتسمُ الأسيفُ
أليس القلب يسعد حين يلقى
حبيبًا قولُه نورٌ منيف
نعيش الوقت في نور و سعدٍ
و صحبُ الخير ناديهم حفيفُ
و أحمدُ خالقي ربّي هدانا
لنور الدرب ، منهاجٌ حصيفُ
كتابُ الله نورٌ يا صِحابي
وسنّةُ أحمدٍ ، دربٌ شريفُ
  - أما الموقف الذي جعلني أتشامخ فخرا، وأتطاول على أطراف الأصابع إكبارا وإجلالا؛ فهو موقف (شيماء) وما أدراك ماشيماء .. فتاة كفيفة عذرها الله تعالى ورخص لها، وقد سلبت نعمة البصر في الفرائض، لكن شيماء مارخصت لنفسها، بل باكرت الطير، وسابقت وسارعت، ولازمت الحضور، حفظت القرآن والصحيحين، ثم زوائد أبي داود مع الحافظات.. كابدت العمى، وجاهدت الإعاقة، وواظبت على حجابها وسترها، وهي كفيفة معذورة، حتى أتمت ذلك كله..فلله درك أيتها الشيماء ورحم أنجبك، ومازالت أمة أنجبتك أمة منجبة معطاءا، وبمثلك ياشيماء نستروح أمل الخلاص، ونقتل اليأس والقنوط، وبمثلك أيتها الرائعة نوقد منائر النور ننير بها السبيل لبنات جيلنا المتخبط الضائع المتعثر.. فياشيماء :
أوقدي النار لأبناء السبيل..
أوقدي النار فقد حار الدليل
وانشري النور بأنحاء الربى
صافيا صفو فرات سلسبيل

   أنار الله بصرك وبصيرتك، وجعل في قلبك نورا، وعن يمينك نورا، وعن شمالك نورا، ومن فوقك نورا، ومن تحتك نورا، وجعل الله لك نورا تمشين به يسعى بين يديك وبأيمانك، وغفر لك وأكثر من أمثالك، ومن رعاك واجتهد في تحفيظك ورعايتك من الشيخات الفاضلات..
وفي هذه الشيماء قالت إحدى زميلاتها في الدورة:
شيماء باسمك تشمخ الأشياءُ
وبنور عينيك الظلامُ ضياءُ
درس قرأتِ به الحديث ترقرقت
دمعاتنا ، حفّ المكان بهاءُ
لماجلست بقربك القلب ارتوى
فألا تذوب بعطره الضوضاءُ
لصحيفة بيضاء فيها أحرفٌ
لمست يديك مهابةٌ وصفاءُ
لله درك صنت قلبا طاهرا
بالعلم لم تعبث به الأهواءُ
لله أنت ! تفوح منك مهابة
أسرت بها عيناي ياشيماءُ
لولا اليقين لقلت: حتما أبصرت!!
أنت البصيرة والدنى عمياءُ
ليت التي تشري الدنية بيننا
لترى التي وُهبت لها العلياءُ
تتحجبين- وربما لك رخصة-
كأعف أنثى والحجابُ حياءُ
شيماء لا تُصغي لقول مثبط
أنت الثبات ، ومنك شعّ إباءُ
لو تبصرين الملهيات رحِمتِنا
في كل عام تكثرُ اللأواءُ
نعيا من الخبث الذي التصقت بنا
أذياله ، عم الفضاء بلاءُ
حُجب الحرام لكي تصوني نعمة
 - هي فتنة- ماصانها العقلاءُ
 قسم الحكيم لك فؤادا مبصرا
وحبيبتيك إن احتسبتِ علاءُ
ولما سمعت من أهلي هذه الأبيات جاشت النفس، وجادت على البديهة بهذه الأبيات:
شين القريض وعينه والراء 
معروضة فلتبدع الشعراء..
من قال إن الشعر وقْفُ ذكورنا
عن حسنه تتقاصر الحسناء..
أولم تقدَّم كلَ صاحب لحية
في ( ذي المجاز) بشعرها الخنساء..
إيهٍ مزونُ استنشديها شيخةً
عن قدرها تتقاصر الجوزاء..
رقيت (رقية) بالحديث معارجا
فإذا (رقية) في السماء ضياء..
تهدي إلى سنن الهدى كالبدر قد 
حفت عليه الأنجم الزهراء..
من طالبات للحديث فواضل
وأجلهن عظيمة (شيماء)..
الله رخص للكفيف فرائضا
بَلَْهَ النوافل إذ دهاه بلاء..
لكنها همم تقاصر دونها
قمم الجبال وتصغر العنقاء..
في مثل شيماءٍ نعالج يأسنا
وقنوطنا إن أطبقت لأواء..
وبمثل شيماءٍ نُنير معالما
لبناتنا إن خيمت ظلماء..
سرُ التلامذ من نبوغ شيوخهم
لولا أب ما حلّقت أبناء..
تفديك ياشيماء في أزماننا
متحررات فكرهن وباء..
نور العيون يزيدهن ضلالة
متلبرلات كلهن غثاء..
يكفرن من نعم الإله سوابغا
والعبد يطغى إن طغت نعماء..
شيماء مثلك في الدنا أسطورةٌ
في مثلها تتفاخر النبغاء..
ولأنت في زمن الظلام منارة
من نورها تستلهم البُصراء..

وأختم بهذه الأبيات لإحدى الحافظات في الدورة لما اختتمن دورتهن:
ونختم درسنا بشجى محبٍ
يكفكفُ دمعَه لَحظَ الختامِ
يواري حُزنَه فيجيش شوقاً
إلى نورٍ تبدّى في الظلامِ
إلى تيك المجالس لَهْف نفسي
على حِبّي وصُحبته الكرامِ
نسابق في البكور نسيمَ فجرٍ
لنحظى جِلسة وسط الزحامِ
نصُفُّ قلوبَنا قِبَل الثُريّا
مُحلَّقةً كدُرٍ في نِظامِ
تنزّلت السكينة فاستظلّت
رؤوسَ الجالسات كما الغمامِ
فلو أبصرت وجهًا حين يُتلى
حديثُ المصطفى حتى التمامِ
رأيتَ وضاءةً ورأيتَ بشرًا
وإشراقًا يلوح مع ابتسامِ
وأختم ما نسجت من المعاني
بدعوةِ صادقٍ تشفي مرامي:
تقبّلها إلهي من مَساعٍ
وهِمّاتٍ وأعمالٍ جِسامِ
وجازِ شيخة كانت رُقِيـّـاً
بأرواحٍ تحلّق في تسامٍ
جنانَ الخلد في دَعَةٍ وأمنٍ
وأفضالٍ وخيراتٍ عظامِ
وبارك في خطاها وارض عنها
وعن أحبابها بين الأنامِ
وأكرِم والديّ بكلّ بِرٍ
وعقبى الفوز في دار السلامِ
وعنا ياكريم ومن دعانا
ويَسّر درْبنا حتى التمامِ
وصلِّ إلهنا أزكى صلاةٍ
على الهادي وسلّم بالدوامِ...
وتنشد زميلتها:
أيا ويح حالي، كم عليكنَّ أدمعٌ..
 بعين الذي يرجو الوصال المداويا..
فليت الّذي قد أبعد القلب عنكمو..
بطيء الخطى جافى الخفوق لياليا..
فكم كان في دوح الحديث مسرة..
تزيد،ولكن الهنا ليس باقيا..
فلا تغنينْ عنك الصبابة والهوى..
لئن كنت عن صحب الحديث منائيا..
وأقصرت عن غير الأحاديث وجهتي..
أرانيَ عن غير الأحاديث ساليا.. 
كواني الجوى من بُعد صحبي وشيختي..
سئمت بعادي ما وجدت روائيا..
رأيت النوى لما رماني بغربة..
تشاقيت فيها،كم خسرت شفائيا..
فجئت وقد ذابت رُبى الشوق حولنا..
سقى الله قلبا كان للخير ساقيا..
لك الله كم جئنا من الشوق  لم نجد..
سوى الشوق شوقا طالبا للمعاليا..
فصحب الحديث النور يعلو وجوههم..
فمالك؟! ياذا صحبَنا لا تضاهيا..
ونفسي وإن أنهت صحيحين لم تزل..
تلوم على التفريط، إذْ كنت لاهيا..
وإن كان لم يرو اللقاءان شوقنا..
فذا ثالثٌ قد هم يحيي الأمانيا..
فلله ربي أحمد اليوم منّهُ..
على ثالثٍ قد راح بعد التلاقيا..
تعثرت في حرفي ودمعيَ ما رقى..
على الصحب والدوح الحديثي ساريا.
كتبت لأحبابي اسمعوها وصيتي..
لكم خاب من جافى الأحاديث قاليا..
وأرسل شكري بعد قلبي فلا أرى..
بــه عن  كريم الأعطيات مجازيا..
لمن كان يرعانا، عظيما بعلمه..
لمن كان يعطينا، الجواب المكافيا..
والحمدلله الذي تتم بنعمته الصالحات.



الأحد، 1 يوليو 2012

وكان منهم جُريذٌ واسمه (نمِر)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
  استمعت إلى بعض المقاطع المسجلة للمدعو نمر النمر، وما تضمنته من مجاهرة صريحة بالعداء لدولته ووطنه، وولاء سافر لدولة المجوس (معنى ومؤدى) وتحريض مكشوف وإيقاظ للفتنة النائمة ليذهب ضحيتها أغرار سفهاء؛ فجادت القريحة بهذه الأبيات، وثارت معها هذه التساؤلات:
أولا: لماذا يصرخ هذا الهر المهايط الممايط المزايد، وهو مختبئ في جحره، ويحرض أولئك السفهاء الأغرار ليكونوا حطب نار الفتنة، ولماذا لا يظهر شجاعته، ويتقدم جموعهم الغوغائية؛ ليثبت أنه قائد كما يحلو للرعاع أن يسموه؟
ولماذا يسجل تسجيلاته بين أتباعه ورعاعه؟
وإذا ما خلا الجبان بأرض 000 طلب الطعن وحده والنزالا
ألا يخرج مع هؤلاء الذين حرضهم (الميدان ياحميدان)
ثانيا: وأين ذوو أولئك الغلمان الأغرار سفهاء الأحلام الذين ذهبوا ضحية تحريضه، لماذا هم صامتون عن مهايطته، ألم يتساءلوا يوما: بأي حق يجني على أبنائنا، ويختبئ في جحره، ويدّخر أولاده؟ وهل سمعوا يوما بواحد من عائلته في قائمة المطلوبين أو ضحايا الفتنة؟
ثالثا: وأين أسرة النمر على كثرتها وتعدد وجهائها؟ وهم الذين كان لهم موقف (يحمد لهم) لما ادّعت منهم النسب الشريف طائفة وكوّرت العمائم السود، فكان لهم بيان وقعه العشرات منهم منشور في الصحف ينفي هذه الدعوى؟
أين هؤلاء من فتنة ابن أسرتهم "نمر" ومكره الكبار وصلفه وطيشه وتحريضه؟
 لقد جرت عادت الأسر السنية على إعلان البراءة من مواقف وتصرفات من يخطئ من أبنائها أخطاء لا ترقى إلى ضلالات هذا الضال وجناياته وعمالته؛ فإما أن يكونوا موافقين له، أو يكون لهم موقف معلن وصريح؟
رابعا: ماذا يريد هذا الفتان المزايد؟ وماذا ينقص قومه ورهطه من حقوق؟ وهم المتمتعون بحريتهم العبادية والعامة والحاصلون على حقوقهم وغير حقوقهم كافة في الوظائف، والنشاط التجاري، وتملك العقارات، والسفر والتنقل إلى كل جهة، ومنها الجهات المشبوهة التي لا تخفى عليه وأصحابه.
حتى إن كثيرا من أهل السنة لا يحلم بما يتمتعون به من امتيازات، حينما يرون تجمعاتهم وحشودهم وبكائياتهم  في الحرمين وغيرهما؟ فماذا ينقم هذا الفتان وماذا يبتغي إلا الفتنة؟
إن هؤلاء العققة الذين حضنتهم بلاد التوحيد وعاشوا في وارف ظل أمنها وامتصوا خيراتها حتى أهلكوا مالا لبدا، وراكموا المليارات الهائلة، يعلم (نمر) وغيره جيدا أين يذهبون بأخماسهم ولمن يدفعونها، فكان نصيب بلادهم التنكر والعقوق، فما رأيه في ذلك؟ وهل يعلم عن حال إخوان ملته ناهيك عن أهل السنة في إيران وما يعيشونه من شظف العيش والفقر والحرمان.
خامسا: ألا نظر هذا الهر وقارن بين ما يمتاز به هو ورهطه في بلاد السنة، وبين ما يعانيه أهل السنة الأحواز في إيران من تضييق ومصادرة حريات وقتل واغتيالات وحرمان من أبسط الحقوق العبادية والمهنية والوظيفية، حتى إن طهران هي المدينة الوحيدة في الدنيا التي لا يوجد فيها مسجد.
ألا تباكى هذا المهايط على معاناة هؤلاء الأحوازيين؟ ألا ثار على جور واستبداد نظام الملالي في طهران إن كان يهمه بحق نيل الشعوب لحرياتها المسلوبة ورفع الجور والكبت عنها.
هذا الأفاك المتباكي على من سماهم (الطيبين البسطاء المسالمين) في البحرين وهم أهل الفتنة والثورة والتفجيرات والسكاكين والمؤمرات، وأطنان المتفجرات، ألا شاهد بحار الدم وجبال الأشلاء وتلال الجماجم في بلاد الشام وما يفعله إخوانه وأحبابه بهم من رافضة سوريا ولبنان والعراق وإيران.
فأين الانتصار للمظلومين والتباكي على المظلوميات؟
سادسا: أيظن هذا الهر أن دموعه التماسيحية على المساجين تنطلي علينا؟ وهو يعلم قبل غيره أن المساجين من رهطه (إن كان منهم مساجين) لا يشكلون أدنى نسبة إلى المساجين من أبناء السنة؛ فإن أراد المساجين السنة فكلمة حق أريد بها باطل، وهم أغنياء عن محاماته ومدافعته، فلهم الله ثم الصادقون من أهل السنة، وننتظر من المسؤولين قرارا شهما شجاعا بإخلاء السجون منهم وملئها بالأعداء الحقيقين، ونعلم يقينا أن هذا الهر إنما اتخذ قضيتهم كقميص عثمان وإلا فأسوأ ما يسمع نبأ الإفراج عن واحد منهم.
 سابعا: أين إعلاميونا الوطنيون الأغيار من مهايطات هذا الضال ومزايداته وثورته الصريحة وعمالته البينة؟ أين اللبراليون والعلمانيون الذين أصاخوا الأسماع وملأوا الدنيا ضجيجا وتحذيرا من المتطرفين (السنة) حتى امتدت ظنونهم الباطلة واتهاماتهم الجائرة إلى حلق تحفيظ القرآن ومراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل تعدى تجريحهم إلى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كمعاوية وغيره، بل تجاوزوا إلى الله ورسوله.
ألم يشعروا بالغبن وهم يرون شراذم المجوس أتباع هذا الضال يدوسون صور قادة بلادهم بنعالهم ويجهرون بلعنهم والدعاء عليهم بالنار ويشمتون بموتهم ويعلنون بمناسبة ذلك فرحة الأعياد؟
ألا شق أسماعهم وأقض مضاجعهم شر هذا الهر فحذروا من شره وبينوا عمالته، وهو المتبجح المميط اللثام عن وجهه القبيح السافر بالصفاقة والعمالة؟
ألم تتوثب فراستهم ويتوقد ذكاؤهم الألمعي الذي يقرأ ما بين السطور وما فوق السطور وما تحت السطور وما دون السطور، فيختلق الأكاذيب ويروج الشائعات في حق البرآء من بني ملتهم من أهل الدعوة والاحتساب..
أما آن لنكاح المتعة بين الرافضة واللبرالية أن يُطلّق؟!
وأخيرا: فإنني أعني بأبياتي هذا الضال ورهطه في العمالة والفتنة دون من لم يتلطخ بالعمالة من أهله في النسب، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا تكسب نفس إلا عليها.
أما هذا الفتان ورهطه وأعوانه في الفتنة الساعون بها الموقظون لها الذين ثبتت عمالتهم للصفويين حسب تقارير الجهات الأمنية فهم من أردت بهذه الأبيات، كفى الله المسلمين شرهم وعجل هلاكهم، وأمكن منهم كما أمكن من أسلافهم على يد المجاهدين الأوائل ومنهم الأمراء المجاهدون من آل سعود المناصرون للشيخ محمد بن عبدالوهاب محمد بن سعود وابنه عبدالعزيز وابنه سعود رحمهم الله الذين عرفوا كيف يتعاملون مع هذه الشراذم النجسة.



لم التباكي على الأوضاع يا نَمِر
ومثل قومك في الإجرام لا بشر
وعند رهطك في إيران أضربة
من الخيال بسحق الخلق تبتكر
يا أعظم الله أجر الصابرين على
أفعالهم في ربى الأحواز يانمر
سحل وسحق وتنكيل وتصفية
على الهوية بل بالاسم مشتهر
والويل والويل والويلات أجمعها
لمن تجرا ينادى واسمه عمر
ياهر لولا حكومات تدللكم
رأيت أمرا له قد تذهل الفِكر
ياهر إخواننا الأحواز أجمعهم
لا يحلمون بعيش فيه تزدهر
بعشر معشارِ معشارٍ لنعمتكم
يامن إذا زيد في نعمائهم كفروا
فاشكر لنعمة ذي الإحسان وارض بها
واصمت إذن صُمَّ منك السمع والبصر
أو فارتحل غير محفوظ إلى نجفٍ
حتى ترى ما يرى أسيادك الحُمر
حتى ترى آل ساسانٍ تسوسكمو
سوس العبيد لها الأعلاج تحتقِر
حتى ترى مالكم نهب العمائم بل
حتى الحريم بها السادات تأتثِر
يا هر ماذا تبقّى من رفاهية
ما حزتموها فماذا الصيحة النكر
ياهر ماذا تبقى من وظائف ما
حصلتموها فماذا الضيق والضجر
وأنتمو قطع الجبار بذرتكم
مثل الجراد بكل الأرض تنتشر
لكم قصور ولا الأملاك تملكها
فيها الأرائك والجنات والسرر
وحزتم العيش خفضا والتجارة قد
حويتموها ولم تبقوا ولم تذروا
وتنقشون حسينياتكم دررا
وترفعون نداءا ماله أثر
وتعلنون بعاشوراء مأتمكم
فيه اللطائم والإشراك والفُجُر
وكل هذا ولم يعجبكمو عجبٌ
ياهر ما تبتغي ترغو وتأتمر
أتبتغي أن تنالوا عرش مملكة
يأبى لها الله والتاريخ والقدر
فالشمس أقرب من هذاك منزلة
والنجم أدنى إلى كفيك والقمر
يشيب ريش غراب البين ما بلغت
منكم أمانٍ فسفوا الملّ واندحروا
وارقوا مراقيَ من أعلى معارجكم
صُعْدا وخروا على الهامات وانتحروا
إلى الجحيم عسى تخلو مساكنكم
وبئس مثوى لأعداء الهدى سقر
أو فارقبوا عند سامراء صاحبكم
ابكوا هناك وشقوا الجيب وانتظروا
وألهبوا بسياط النار أظهركم
كيما تسيل الدما منها وتنهمر
يا أمة ضحكت من سخف مذهبها
 حتى مِن الناس مَن معبوده البقر
هذي بلاد الهدى والله فضلها
بالمسجدين وفيها الخير والطُهُر
ليست قمامة (قم) أو كرب (كربلة)
أو جيفة (النجف) استشرى بها القذر
خير القبائل من عدنان منبتها
فيها وقحطان لا ساسانك الشُقر
فيها قروم رجال العرب صامتة
قلوبها من لظى الثارات تستعر
كم يسمعون كلاما من منابركم
تكاد من هوله الأكباد تنفطر
في حق زوج رسول الله عائشة
وصحبه وله الأحشاء تنصهر
أشنابكم وملاليكم وأجمعكم
عنهم تجِل شعور العان والظفر
من خيرة الخلق والسادات كلهمو
حاشا النبيين فيما أخلت العُصُر
أتحسبون بأنا لا حياة بنا
لا روح فينا ولا إحساس لا غُيُر
لولا الولاية منا السمع واجبها
لكان منا جواب حين نختبر
خُبر اليقين إذا ما صاح مخبرنا
أجاب خيبر والخبراء والخُبر
ذي دولة الدين والتوحيد منهجها
والحاكمون لها أسيادك الغرر
آل السعود أسود من قساورة
في صفحة الدهر من أخبارهم سور
هم تاج رأسك لم يشرف به ذنب
وكحل عينك لم يبرح بها عور
وهل أتاك حديث العيس ضامرة
بطونها مضها الإسراء والسهر
تغشمرت جُدَد الصمان داميةً
خفافها قدَّها الصُّوَّان والحجر
رواحها من ربى نجد إذا عقدت
راياتها وبكور الغارة الهجر
غبارها - يا نمير- كحل أعينكم
يجلو لها الشوف إن يرمد لها نظر
فغادرت كربلا قفرا مشاهدها
قاعا يبابا خرابٌ كل ما عمروا
أيام كانت بحرب الشرك خافقة
راياتها ياسقى أيامها المطر
في كل بيداء بادت في مجاهلها
كتائب الترك ما فازوا وما ظفروا
لما سعود الكبير الشبل عاجلهم
بغارة وسواد الليل معتكر
سعودٌ بن عزيز الملك والده
عبدالعزيز الذي أيامه درر
وجده ابن سعود من سينكرهم
محمد ناصر التوحيد منتصر
أئمة من دماء الطهر قد كتبوا
آيات نور على صفحاتها سَطَروا
ليسو ملاليَك الأرجاس موشكة
أسماؤهم تنقض الطهرين إن ذكروا
أهل الخيانة أنتم لا وفاء لكم
سيماكم الغدر والإخلاف ياغُدَر
أنتم قتلتم إمام الحق فاعترفوا
حسين لما تصدى منكمو شِمِر
وقبلُ والدُه في كل محرجة
بايعتموه وقلتم مالنا عُذُر
حتى إذا اشتبكت يوما أعنتها
أسلمتوه وولى منكم الدبر
آل السعود همو أخوال عترته
بنو حنيفة لا فخر ولا بطر
بنو حنيفة هم أولى بنصرتهم
ما أنتمو لهمو رِدءٌ ولا وَزر
أنتم لهم بدعاوى الزور شيعتهم
فيها الشعارات والأشكال والصور
وتأكلون تراث المال باسمهمو
وتُستحل نساء باسمهم كثر
بنو حنيفة أصهار لحيدرةٍ
أخوال شبل من الآساد ينحدر
محمدُ بن علي من سيجهله
هل تختفي الشمس في الدنيا لمن بصروا
ابن الحنيفية الذروى له اجتمعت
ربيعة الخيل لاقت مجدها مضر
بنو حنيفة حازوا كل مكرمة
وأكثر الناس عن أفعالهم قصروا
بأس شديد وفي الآيات وصفهمو
في سورة الفتح فيهم صحبه اختُبروا
ماضرهم أن أتى منهم مسيلمةٌ
كل القبائل فيها المسك والبعر
هذا أبو لهبٍ عم النبي وقد
تبت يداه ولا أوزارَه يزر
يا فأرةُ اخرج وخاطبنا على ملأ
لا تدعي عنترا إن ضمّك الجُحُر
أتطلب التضحيات من أُصَيبيةٍ
وأنت يا فأر في السرداب مستتر
فاخرج وكن يا نميرُ في مقدمة
أو كن كسِتٍّ بقعر البيت تختمر
أم أنت مهديهم في ذا الزمان لهم
كالثالث العشرة الأسباط منتظر
ياهِر ياهر لا يغررك إن صمتت
عنك الأسود وطال الوقت ما زأروا
لم يُدرجوك كمطلوب ٍ بقائمة
لأنك الهِر لا شأن ولا خطر
يحكي الهُرير هزبر الغاب منتفخا
لكن يبول ويخثو ثم ينحسر
انظر إلى الأُسْد من أبناء سنتنا
فيها الشرار وفي نظراتها شزر
تثيرها فتنة عمياء نائمةً
تغري بنا الفرس حتى تهتك السُتُر
وجدُّك العلقميْ أغرى بدولته
حتى استباح حمى إسلامنا التتر
نسيت (ذي قار) إذ شيبان وحدهمو
أُسدٌ ربيعية للفرس قد كسروا
ياهر حافظ على نعماك وارض بها
لا يسلم الكأس يوما ما سينكسر
إن الحليم وإن أبدى ملاطفةً
لكنْ إذا احتدم البركان ينفجر
حتى يقال زمانا كان شرذمة
وكان منهم جُريذٌ واسمه نمِر