تعديل

بحث

الأحد، 1 أبريل 2012

مهرجان الربيع هو موعد النيروز؛ فهل الاحتفال به يجوز؟



الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،

أما بعد:



فما سأتطرق إليه في هذه المادة لا يعتبر نتيجة قطعية؛ ولكن إثارة تساؤلات لبحث هذه المسألة والاعتناء بها؛لأنني رأيت الاتجاه لتثبيت هذا المهرجان في هذا الوقت من العام، حتى صار يقام في المدن والقرى بهذا الاسم (مهرجان الربيع ) وتكون له فعاليات مصاحبة، واحتفالات، وهذه حقيقة العيد؛ لأن العيد ما يتكرر أو يُتكرر عليه، أي العيد الزماني والمكاني؛كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ، وغيره

وفي البداية أبين مدلول كلمة ( مهرجان)؛ فهي كلمة فارسية مركبة من (مهر) و(جان)؛ أما (مهر) فمعناها: الشمس، وأما (جان) فمعناها: الروح والحياة. ومعنى الكلمة مركبا: حياة الشمس أو روح الشمس.

والشمس معبود مقدس للمجوس يسجدون لها، ويعبدونها، ويرمزون لها بالنار التي يوقدونها في معابدهم، وقد بقيت شعارا مقدسا حتى عند مجوس العصر( رافضة إيران)؛ ولهذا ترى علمهم يحمل تمثال الشمعدان، وهو ما توقد عليه الشموع.

وسر احتفال أوائلهم بالمهرجان -والله أعلم- ابتهاجا بعودة الشمس من المدار الجنوبي وعبورها خط الاستواء إلى المدار الشمالي بعد الشتاء؛ فيحتفلون بها فرحا بعودة معبودهم، وما يمدهم به من الدفء، وإيراق الشجر، وإشكار الغصن، وتفتح الزهر إلى غير ذلك.

هذا معنى كلمة المهرجان ومدلوله.

أما توقيت الاحتفال بالربيع، فهو اليوم الحادي والعشرين من الشهر الشمسي آذار ( مارس)؛ حيث تنزل الشمس على برج الحمل، وهو أول فصل الربيع، وهو بداية السنة الفارسية، ويسمى عندهم ( النيروز)، ويحتفلون بعيده.

ومعنى النيروز أيضا كلمة مركبة من (ني) و( روز) ومعنى (ني) بالفارسية: جديد كما أن (نيو) يعني : جديد بالإنجليزية؛ ومعنى (روز) بالفارسية: يوم؛ و بهذا يكون المعنى: اليوم الجديد،أو بداية العام.

ولهذا دخلت علينا كلمة (روزنامة) أي أسماء الأيام؛ لأن (نامة) اسم بالفارسية، كما أنها بالإنجليزية (نيم)؛

إذن المهرجان والنيروز وعيد الربيع مترادفة أو متقاربة، وهي كما ذكرنا بداية الربيع، وهو إيراق الأشجار وتفتح الأزهار؛ قال البحتري:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا--- من الحسن حتى كاد أن يتكلما

وقد نبه النيروز في غسق الدجى--- أوائل ورد كن بالأمس نوما

والبحتري الطائي له إعجاب بالفرس وتلادهم - عفا الله عنه- ألم تر إلى قصيدته:

صنت نفسي عما يدنس نفسي---وترفعت عن جدا كل جبس

فهذ القصيدة في الوقوف على أطلال إيوان كسرى والبكاء عليه؛ وفيها:

أتسلى عن الهموم وآسى ---- بمحل من آل ساسان دَرس

إلى آخر القصيدة

والمجوس والفرس الأولون، والإيرانيون المعاصرون يحتفلون بهذه المناسبة ويقدسونها.

كما أن الكنيسة القبطية أيضا تحتفل بهذا العيد، وهذا ليس الوجه الوحيد في التشابه بين الملتين؛

فالشمس مقدسة حتى عند النصارى، وما يسمى بتمثال الحرية الأمريكي، وهو أشهر وأكبر رمز لأمريكا يوضح لك هذا؛ حيث التمثال المنحوت للبشر يعتمر تاج شعاع الشمس، ويتطلع إلى شعلة النار مرفوعة بيده، وهو التمثال الذي يطالعك في أول اليابسة بعد المحيط الأطلسي في أول الأراضي الأمريكية، فهذا له دلالة واضحة.

ومن وجوه الشبه وهي كثيرة: الخطيئة القديمة المصاحبة للبشر، والنواح عليها؛ ممثلة عند هؤلاء بصلب المسيح، وهؤلاء بقتل الحسين.

وكذلك التكفير بالقتل والصلب، واعتقاد أن كلا منهما بقتله وصلبه -زعموا- تحمل خطايا أتباعه إذا بكوا عليه وناحوا.

وكذلك العذابات المصبوبة على الأبدان عبر الجلد والتطبير وسفك دماء أنفسهم، والحرمان من اللذائذ.

وكذلك تأليه البشر وعبادتهم من دون الله، والاحتفال برأس السنة لكل منهما وجعله عيدا،وتحريف الكتاب المنزل عليهم،واعتقاد عصمة البشر، إلى غير ذلك من أوجه الشبه بين الملتين.

إذا علمنا أن (النيروز) عيد مقدس عند المجوس، ومن بعدهم الرافضة والنصارى يحتفلون به ويقدسونه وتحتفل به قنوات الرافضة، تبين لنا أن مشابهتهم فيه محرمة وتقليد خاطئ، فلايجوز الاحتفال بالربيع، وإقامة المهرجانات له من حيث المبدأ.

وقد نص أهل العلم كابن قدامة في المغني على أنه لا يجوز التوقيت بالنيروز والمهرجان ( أي في المعاملات والمداينات)، وإذا كان ذلك كذلك؛ فالاحتفال به وجعله عيدا من باب أولى.

وقد أخرج أبو داود عن ثابت بن الضحاك قال: ( نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينحر إبلا ببوانة ، فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ، قالوا : لا ، قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ، قالوا : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، و لا فيما لا يملك ابن آدم .).     

فبهذا الحديث وغيره يعلم أنه لا يجوز مشابهة المشركين في أعيادهم زمانا ولا مكانا؛ فإقامة المهرجانات في هذا الوقت من العام، ووضع الدعايات لها، وجمع الناس عليها محل تحفظ وتخوف؛ وعلى أهل العلم والمهتمين متابعة البحث في هذه المسألة، ونصح المسلمين بما تبرأ به الذمة قبل أن يصبح الأمر واقعا يصعب رفعه.

إن تكثير الأعياد، وإشغال الناس بها، وإقامة المهرجانات لها، وإن لم تسم عيدا؛ هو تقليد لأهل الكتاب وأهل البدع، فعند أهل الكتاب أعياد الأم،والطفل، والشجرة، ورأس السنة، وعند الرافضة عاشوراء، وغدير خم، والنيروز، والموالد للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من آل البيت؛ وأما المسلمون فلا عيد ولا مهرجان عندهم إلا ماشرع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أردت بهذا إثارة الأذهان والأقلام للاعتناء بهذه المسألة وتحرير الفتوى فيها، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.



ملحوظة:

دولتنا تحكم بشرع الله وتُحكمها، واعتبارها مرجع الأحكام في القضاء لا يكفي بل لابد أن يكون هناك جهة رقابية واستشارية في كل دائرة ك( الأمانة) و( الوزارات المختلفة)، كما أن في كل دائرة استشارة قانونية، وبهذا يحصل الكمال في تحكيم الشريعة، ونستريح من مخالفات كثيرة.



الأحد، 25 مارس 2012

الدر المنتقى في كشف شبهات أهل الملتقى..


     الحمد لله والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير وآله؛ وبعد:

    فليعذرني القارئ الكريم على ما قد يجد في هذه المقالات العجلى من ثغرات، فوالله ما يستطيع المتابع لأحداث أحبتنا في الشام أن يحضر قلبا، أو يعمل فكرا، وكلما كتب حرفا جاهد ليرد فكره الشارد إلى صور المآسي والأشلاء والدماء، وأنين اليتامى، وصراخ الثكالى، والقوافل المشردة الهائمة على وجوهها، التائه خطوها شيوخا ونساء وأطفالا تحت وابل المطر، وزمهرير ثلوج الشام، وتحت طائل العصف والقصف ...

لكم الله يا أحبابنا في سوريا.. الله وحده نعم المولى ونعم النصير.

اللهم اكشف محنة أحبابنا عاجلا، وأورثهم مشارق الأرض ومغاربها التي باركت فيها، وأتم علينا وعليهم كلمتك الحسنى بما صبروا، ودمّر ما كان يصنع بشار وقومه وما كانوا يعرشون...آمين

أحبتي الكرام:

     في خضم معترك الجدال حول ذلك الملتقى المشؤوم ملتقى النهضة، وجدت أن بعض الفضلاء حسني الظنون تشوش عليه شُبه، أو يشوش عليه بها بحيث يرى أنه -وإن لم يكن أصحاب الملتقى على صواب- فلا داعي أن يشتد عليهم في الإنكار، أو يشتط عليهم في الرد.. وحاصل الشبه التي أورها بعضهم، أو ورودها على الذهن وارد:

أولا: أن منهم أناسا ومشايخ فضلاء، لهم سمعتهم وتاريخهم؛ فكيف يتصور سوء الظن والحالة هكذا.

     والحق أن هذا مثار شبهة ملبسة، ولكن بادئ ذي بدء علينا أن نتذكر القاعدة الشرعية: الحق لا يعرف بالرجال، واعرف الحق تعرف أهله ولا عصمة لأحد، حاشا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكل يؤخذ من قوله ويرد سواه.

       وقد أشرت في المقال السابق إلى أن أهل هذا الملتقى النكد ليسوا سواء؛ فمنهم: من تقطع جازما بخبث قصده وضلال سعيه؛ بسبب منهجه، وما عرف به، واشتهر من أقواله، وهم مناهضون للمنهج السلفي الصحيح - وليس المدعى من قبل بعض الجماعات ممن أساء إلى منهج السلف- وهذا الفريق، له مواقف من أئمة دعوة التوحيد الإمام محمد بن عبدالوهاب، وأبنائه، وحفدته، وتلامذتهم، بل وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ألم يلمز واحد في مقال قريب ممن لهم علاقة خاصة بأحد أركان هذا الملتقى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه استتيب من شيوخ زمانه؟!

     وقد أشرت إلى أن المخطط أكبر مما يتصوره كثير من الفضلاء، فالخطة تقضي بإيجاد مرجعية شرعية خلفية بدعية عقلانية على رأسها القرضاوي الذي بوئ رئاسة مجالس شرعية، واتحادات عالمية، ونائبه سليم العوا الذي صرح بضلالات فاضحة، وإن كان هذا الأخير ترك أصحابه، وخلع عباءة المشيخة، وركض إلى سباق الرئاسة المصرية، وكذلك الكبيسي، وابن بيه وسواهم.

المراد إذن عزل علماء السلفية، وحصارهم إعلاميا، وتقليل فرص اتصال الشباب بهم، والتأثر بمنهجهم العلمي والدعوي، (ولا يظن أحد أني أحصر هؤلاء في هيئة كبار علماء السعودية)، ولا بعض المنتسبين للسلفية ممن عرفوا بالتجريح والثلب بحق وبباطل.

    والخطة تقضي بتعميم منهج النهضة ( الأم - التونسي)، وتقديمه كبديل عصري للمنهج السلفي، بإشراف من ملهمه راشد الغنوشي، والذي شبهت اختطافه، واقتطافه لثورة المساكين الذين قدموا أرواحهم ودماءهم، وجاءته على طبق من ذهب، بينما هو يتبطح في أوربا لاجئا سياسيا منذ عقود، وتجرى عليه الجرايات والمرتبات الحكومية الضخمة باختطاف جبهة التحرير الجزائرية لثورة المليون شهيد كما نحسبهم ونسأل الله لهم ذلك.

وشبهتها أيضا بثورة الهالك الخميني؛ من حيث التشابه بين الاثنين في احتضان الفرنسيس لهما، وكل منهما جاء بعد نجاح الثورة التي ما أوجف عليها من خيل ولا ركاب إلى بلده، محمولا على متن الخطوط الفرنسية، مصحوبا بوفودها الإعلامية، وربما غيرها من أهل أولياء نعمته.

    يا سادة.. ألا تجدون الفرق بين معاملة أولئك، وأمثالهم من أهل سوريا ما الفرق إذن، أليست كل واحدة منهما ثورة على طاغية؟!!

ومنهم آخرون استغل الأولون لهفهم إلى البروز والشهرة الإعلامية، ممن لا يرد يد لامس، ولا دعوة مريب - أسوء استغلال، فأبرزوهم وشيخوهم، وأوهموهم أنهم موجهوهم وملهموهم، وهم بذلك يلبون تطلعهم إلى العالمية.

ومنهم شباب ضحايا، مغرر بهم، تولت تربيتهم غرف البالتوك والدردشة والمحادثات الإنترنتية، وهؤلاء ينظرون إلى العلماء بسخرية واستخفاف لم يطلبوا علما، ولم يحفظوا كتابا ولا سنة، ولم يتولهم عالم بالتربية والأدب العلمي، وجل حديثهم ومجالسهم عن الديمقراطية، والحرية الفكرية؛ وبذلك يضيعون الزمان، ويكثرون الهذيان.

هؤلاء المحسوبون على أهل التدين عموما، ولا يشمل الحديث غيرهم؛ من لبرالية ورافضة ونصارى من زملائهم في الملتقى وضيوفهم.. وإنا الى الله راجعون من يصدق أن هذا كائن أو مثله يكون.

     ثانيا: ومن الشبه أيضا: أن قصد أولئك المشايخ حسن؛ فلا تعنفوا عليهم، أرادوا انتزاع بعض الشباب من حمأة اللبرالية ونزعة الإلحاد، وهؤلاء الشباب لن يحضروا درسا ولن يعتكفوا في جامع. وجواب هذه الشبهة من وجوه:

الأول: أني أقطع جازما أن هذا القصد غير وارد إلا ربما لدى قلة منهم قليلة، وهي وأقول هذا تنزلا مخطئة في الوسيلة إن سلمنا تنزلا بسمو غايتها، والوارد عندي بالإضافة لما تقدم من تحطيم الواجهة السلفية، وإيجاد واجهة ومرجعية خلفية بديلة، تطلعات سياسية، ومغازلة للغرب، واستعانة من جرس وطي وطرف خفي بساسة الغرب ومنظماته على حكومات بلدانهم -مع ملاحظة أني لا أدافع عن ظلم بعضها واستغلاله وفساده- إنه تطبيق للديمقراطية بصورتها الغربية كما يؤمنون بها في أوطان المسلمين.

 وقد صرح لي أحد الشباب -أصلح الله قلبه- وهو من المعجبين جدا بأحد المنظمين لهذا الملتقى: أنه لا مانع أبدا من تأسيس أحزاب كفرية إلحادية، أو رافضية في بلاد للمسلمين باسم الحرية والديمقراطية؛ فلما ذكرته ببشاعة هذا القول وخطره قال: أصلا إذا ربيت المجتع على الديمقراطية والحرية، سيلفظ هذا ويرفضه، وهذه شبهة خطيرة، ولها حديث مستقل. صدقوني أن هذا الشاب وهو في سن أبنائي -أصلح الله فؤاده وجعله هاديا مهديا وعامل الله من أضله بما يستحق- يقول هذا الكلام الخطير عن عقيدة واقتناع تام، فلا تلوموا موجوعا مفجوعا بشباب الأمة من ضحايا هذا السوس والسرطان المتغلغل، وهل تظنون أن حمزة كشغري نبت فجأة.

    وإني لأعجب يا سادة من هؤلاء الفارغين، أخلياء القلوب كيف يجدون وقتا ليتبطحوا في الفنادق باسم هذه الملتقيات، ويترفهوا بأطايب الطعام، ويختلطوا باللبراليات، ويتجاوز كرمهم الحاتمي إلى النصارى والملاحدة، وإخوانهم في الشام يتعرضون لأبشع ما عرف التاريخ الحاضر والغابر من المجازر والتصفية، أليس المشردون والمظلومون في الشام أولى بهذه الملايين، ولا أظنها إلا من أوقاف أهل الخير ممن أسهموا معهم في تأسيس مواقعهم وقنواتهم؟! كيف طابت نفوسهم أن يدعوا، ويرفهوا، ويسمنوا، ويستأنسوا مع الروافض القتلة المشاركين بالتحريض في أحداث البحرين، الفرحين بما يجري لإخواننا في الشام.. يا حسرة على هؤلاء وضحاياهم.

الثاني: ومع التنزل بسمو قصد هؤلاء؛ فالغاية لا تبرر الوسيلة عموما، وقاعدة الوسائل لها حكم الغايات ليست مما نحن فيه، والمصلحة المناقضة للشرع مهدرة، وهي ليست مصلحة بل مفسدة، بيان فسادها من وجوه:

١ - معارضتها للشريعة، وناهيك بها مفسدة.

٢- جمع الشباب الذي فيه بقية صلاح مع ملاحدة ورافضة، ورواد سفارات أجنبية، وبنات لبراليات ومنهن جدلات جلدات، كبنت الشريف زعيمة مظاهرة القيادة العام الماضي والتي صورتها القنوات العالمية متبرجة متبجحة، وهي تحرض على التمرد.

 كم في هذا من زج للشبيبة في أتون الشبهات والشهوات؛ وهل سيتفرغ لهم الشيخ فلان طيلة أيام الملتقى. وهذه مفاسد، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح المحققة؛ فكيف بالموهومة بل المزعومة؟!

٣- تمكين هؤلاء البنات من السفر بلا محرم، ونساء بدرت منهن مواقف من أشباه ما ذكرت، هل سيتورعن عن سفر بلا محرم لدولة مجاورة، وإن كان هذا من اللمم عندهم وما أظن عليه الفتوى لدى أولئكم.

٤- تقرير الاختلاط، وتطبيعه، وتكريسه كما حصل في الملتقى السابق، وأكثركم اطلع على صوره، وقد علمت فيما بعد أن هذا الملتقى قاتل أصحابه على إتمامه، وأنه احتُضن من جهة مشبوهة، ولم يخل من مثل هذه الصور، وقد سألت عن بعض الدكاترة المشرفين عليه، هل حضروا؟ فقيل: لم يتمكنوا؛ بسبب المنع من السفر، لكن هم يتابعون بالتوجيه من بعيد والتغريد، قلت: القيام مع القدرة.

ولا يذهب وهل القارئ الكريم أن هذ الاختلاط في صالات الندوات، وحسب بل وعلى موائد البوفيهات المستديرة، وطاولات الشاي، واستراحات لعق الآيس كريم، وجلسات ما بعد البرامج، وقبل النوم في الشرفات؛ فأية نهضة أرادوا!! قاتل الله التلبيس وأهله.

٥- تكريم الزنادقة المنافقين، والملاحدة، والكفرة، والرافضة أعداء الصحابة، وقد أمر الله أن نضع مقدارهم، ونهينهم؛ إذ لا كرامة لأعداء أصحاب حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- الساعين في أوطان المسلمين بالفتنة، عملاء دولة المجوس.

ورفع رؤوس التافهين والتافهات في بلادنا، الساعيات بالفتنة والدسيسة، وإشعارهن أنهن ذوات قيمة، وفي هذا تشجيع لهن، وتكثير لسواد المريدات، وتوسيع لهالة المعجبات، والمتطلعات إلى المحاكاة.

٦- الإخلال بمبدأ البراءة من أعداء الله.

٧- وأخيرا وليس آخرا: البلبلة الحاصلة لدى الشباب والشابات، وغيرهم من عموم المسلمين، ولقد قرأت كلمات لفتاة ما أظنها كتبتها إلا بدموعها تصرخ، وتقول: يا ناس أنا لست فاهمة هذا الذي تقولون، هل يعقل الشيخ فلان؟! لست مصدقة، أين فلان وفلان من المشايخ يتكلمون أنجدونا يا ناس.. قلت: هل تلام هذه المسكينة الحائرة لو تركت طريق الالتزام -حماها الله وربط على قلبها- إذن: هي قنابل الخلاف التي تلقى -وخاصة في أوقات حساسة- لتتشظى وتشظي الشباب المعذب معها، لمصلحة من هذه القنابل والبلابل والقلاقل.؟!

إذن، هذا يبطل ما شبهوا به آنفا، وسبيل إصلاح الشاردين من الشباب من غير رواد المساجد، دعوتهم بوسائل الإعلام المفتوحة، وهؤلاء الشيوخ يملكون امبراطوريات إعلامية، وإمكانات، ولهم موارد مالية ضخمة، ولم يكتفوا بهذا، بل ترخصوا في المشاركة بقنوات الإم بي سي وغيرها؛ فسبيل العذر مسدود.. هذا إن كانوا حريصين فعلا على هدايتهم، بالإضافة إلى المراسلات الخاصة، فإن اهتدوا فذلك ما كنا نبغ، والحمد لله، وإلا فليس عليك هداهم.

ثالثا: أن هذه الملتقيات قائمة، وإذا كان الأمر كذلك ، فليشرف عليها المشايخ؛ تقاربا مع أهلها تأليفا وتخفيفا لشرها.

وهذه الشبهة مردودة بما سبق أن هذه مصلحة موهومة مزعومة لا ترتكب لأجلها المفاسد، وقد قدمت أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح المجزومة، فكيف بالمظنونة، فضلا عن الموهومة، ناهيك عن المزعومة.

ثم إن هؤلاء لن يخففوا شرا، بل الذي لاحظناه أن العكس هو الحاصل، من تنازل المشايخ اللامتناهي، إضافة إلى تعريض سمعتهم، وتوريط الشباب في مهاوي الفتن اقتداء بهم، الأمر لايعدو اتخاذهم واجهة تسويقية، لتقرير وتمرير مشاريع الإفساد على ظهورهم، والكسب المادي؛ استغلالا لأسمائهم..

 والله المستعان، وعليه وحده التكلان، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وسلم.

----------------------------------------------------------

أويت البارحة إلى فراشي حالما أن أرى أحلام السعادة والمنى، بعد ليل من العنا، من سماع أخبار أحبة أهل الرباط والمحشر، والمعراج والمنشر، ظانا من الجهد الجهيد، والكد الشديد، من السهر والسفر، والهم والكدر، أن الوسن سيطل بوجهه الحسن، ويقول كامرأة العزيز مغازلا مني الجفن: هيت لك فاليوم تملك مَن ملك، فإذا النوم أبعد من الفلك، وإذا حال النوم مع مقلتي السهيرة، كحال مغيث مع بريرة، وصرت من القلق والأرق في ليلة ليلا، كليل قيس إذا تذكر ليلى، وتذكرت بإفلاسي من النوم قوله في ليلاه:

 فأصبحت من ليلى الغداة كقابض --- على الماء خانته فروج الأصابع .

وفزعت إلى سلاحي، لما طار النوم عن ساحي، وقلت محاكيا ابن أبي طالب، لما أيست من المطالب:

لما أيست من حصول حلمي --- أوقدت نوري وامتشقت قلمي

وكتبت على عجالة، هذه المقالة، متبوعة بهذه الأبيات علها من الصدى بلالة،
وإن كانت لا تسد رمقا ولا تروي غلالة:



نام الخلي وخَلاّني على شجني ... مسهّد العين في دوامة المحن

مروّع القلب مما صرت أشهده ... من الدواهي بهذا العصر والفتن

ليل الهموم دجى وانداح عسكره.... بساح قلبي فوا قلبي من الحزن

ما وجد ورقاء من بين مفجّعة ..... تبكي وتسجع ألحانا على فنن

أشد من وجد مفجوع يروّعه ..... في كل أونة أخبار ممتحن

وداهيات إذا ما داهمت فلها..... وقع الصواعق والزلزال في أذني

غزا غزاة من الأعداء ساحتنا ... من غيرما وطني أو من بني وطني

وكلهم بسلاح الغدر فاجأنا ... رموا بلاديَ عن قوس من الإحن

هنا تذكرت عن فاروق أمتنا ... قولا مضى حكمة في غابر الزمن

أعوذ بالله من دهياء مظلمة ... ولا عليّا لها يعني أبا حسن

أقلب الطرف علّ الله يَفْرُجها ... حينا لشام وأحيانا إلي يمن

ألا قمير بليل لا أنيس به .... مبدد وحشة الأهوال والدجن

ألا همام يقر العين معتصم ...بالله هاد إلى البيضاء والسنن

أكلما طلّ في أفاقنا قمر... أو لاح نجم توارى في دجى الدغن

أموعد اليسر من كربٍ لأمتنا ... نار المعاد أضاءت من ربى عدن

أعوذ بالله لا يأس يخامرنا .... ولا قنوط من الرحمن ذي المنن

عسى لعل إله العرش يكشفها .... برحمة منه مزجي ماخر السفن

قالوا إلى نهضة قلنا على عجب .... لنهضة أم إلى درك من الوهن

النهضة الدين والأخلاق صالحة...النهضة النأي عن أفكار مضطغن

النهضة الورع الأَولى لصاحبه ... سلامة العرض من بوابة المجن

أيفعلون فعالا بات ينكرها... كل الخلائق من بدو ومن مدن

أم يشرعون لنا دينا ويشطب من... ذاكم وقرن بجوف البيت والسكن

أحباب قلبيَ يا فتيان أمتنا .... لا تحسبوا كل بيضاءٍ من القطن

عودوا إلى مورد صاف موارده .... أروى وأعذب مِن مَنٍّ على مزُن

تهوي إليه قلوب طالما وجدت ... منه الحياة إذا جاءته من شطن

كأنها الهيم عطشى وهو منهلها... إذا أتته أناخ الركب في عطن

إلى البخاريّ بعد الذكر مرتبة .... ومسلم وأبي داود والمزني

أحباب قلبيَ يا عيني مناشدكم .... إني نذير فطوبى للفتى الفطن

لا تبتغوا بهدى الرحمن منطلقا... يهوي بكم في عذاب الروح والبدن

ياذا الشباب الذي كل يغازله... بأعذب القول بالفصحى وبالرطن

أتبصر اليوم إلا درب مهلكة... سوى الكتاب فإن أبصرته أرني

فإن تيقنت هذا دون خردلةٍ... من الشكوك فشدّ الكف وارتهن



الخميس، 22 مارس 2012

ياحاتم العوني.. لا تكن إمام ضلالة.

ياحاتم العوني.. اتق الله لاتكن إمام ضلالة.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
     ما أنت آسٍ كمثل أساك على شيخ من عترة حبيبنا ونبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- كالشيخ حاتم العوني الذي كثرت سقطاته أخيرا.
ومن مثله يفدح الخطأ ويستعظم..
     كثير من المعممين عربا أو عجما يدعون النسب الكريم، ويستغلون هذا الادعاء لنشر بدع وضلالات،أو تحصيل شهوات، أو تحقيق مكتسبات، لا نأسى على هؤلاء، ونحن نعلم أنهم في ادعائهم كما قال أبو الطيب: 
            وفارقت شر الأرض أهلا وتربة--- بها علوي جده غير هاشم


      أما الشيخ حاتم فلا شك ولا ريب أنه من الدوحة الشريفة والعترة الطاهرة، وما أقول هذا إطراء، ولكن تذكيرا له بحق هذه القرابة الطاهرة، أما القرابة مجردة فلن تغني عنه شيئا وليس أقرب نسبا من عم المصطفى  وبنته  قال لهما ما أغني عنكم من الله شيئا" قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنى إن الله غفور شكور" " ليس بأمانيكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا"
      ياحاتم .. أراك أخيرا قد جازفت في أقوال خطيرة ليس لك فيها من علمائنا إمام ولا من الكتاب والسنة برهان ؛ فمن التعريض بالإمام محمد بن عبدالوهاب ودعوته، إلى التكلف في تشريع لقب الشريف لآل البيت تمييزا لهم على عموم المسلمين بغير برهان، إلى تقسيم الولاء والبراء تقسيما خالفت فيه جمهور علماء الأمة وشيوخ الدعوة، إلى الزلة العظيمة بإجازة أو تحبيذ تهنئة الكفار بأعيادهم ( الكرسمس ورأس السنة) وأخيرا بتجويزك لحضور النساء إلى الملاعب واصطفافهن على المدرجات مشجعات في المباريات بضوابط شرعية.
    ياحاتم تخادع من؟! تخادع نفسك أو المسلمين !! أية ضوابط؟ لم يبق إلا أن تقول بجواز نزولها إلى الملعب لاعبة بضوابط، وهل أُتينا إلا من هذه الضوابط.
    إن الذي يفعل المنكر وهو يستغفر أهون ممن يضفي عليه الشرعية ويعتقد جوازه باسم الشريعة.
    ياحاتم أنت تعلم أن الباب إذا فتح فلن ينظر إلى ضوابط مزعومة بل ستسحق تحت أقدام الجماهير المتدافعة، وتتلاشى في خضم هدير المدرجات، وإن تم هذا لا قدر الله سترى المشجعة إلى جوار المشجع يتبادلان الحركات والإشارات وربما القبلات كلما حقق الفريق هدفا ، بل ربما لاعبت الفتاة الفتى وصاولته وجاولته وزاحمته بالأوراك والمناكب داخل ساحات الملاعب كما هو حاصل في دول وكما هو الاختلاط المشين في مستشفيات،وجامعات، ودوائر عمل، ولا ننسى أن هذا كله بالضوابط tالشرعية
                      فواحر قلبي للزهور التي غدت----- يطيف بها دود الخنا والجنادب
                      وآه لمخضوب البنان وقد أتى----- يزاحمها أستاذها بالمناكب
                     وهل أبصرت عيناك كل كريمة--- يضاحكها ملط اللحى والشوارب 
                     يقولون ماللمرء يجترّ حسرة------ ويرقب طول الليل سير الكواكب
                     لحى الله من لم يأكل الهم قلبه----- ويفعل فيه البث فعل العقارب


لم يبق إلا الملاعب بلباس الرياضة، فما هو ياترى حجم الكارثة؟! وماذا سيبقى من حدود الشريعة المطهرة؟!
   ياحاتم.. كأنك لا تدري جنون شباب الأمة الرياضي وهوسهم الكروي حتى تركوا الصلاة وسافروا لدول الكفر ووالوا في الكرة وعادوا وشهروا السلاح وقتلوا وضربوا وأفسدوا في الأرض فسادا عريضا وعلى مدرجات الملاعب تركت الصلوات وحصلت المشاجرات ووقعت الفتن بين الغلمان والشباب وغيبت عقول شباب الأمة حتى صار واقعها:
                                     دورة إثر دورة---- موسم بعدُ بالأثر
                                في زمان شعاره---- أشغلوا الناس بالكور
                                    ودعوا الجيل شيعا--- همُّه فاز وانتصر
                                  في اتحاد ووحدة---- وهلال وفي نصر
     هؤلاء كاملوالعقول والأديان فما ظنك ياحاتم بناقصة العقل والدين ما ظنك بالمراهقة عليها شعار النادي تواعد بنات صفها وزميلاتها على المدرج وربما صديقها... آه ياطلبة العلم مالكم  لاتعدلون كأنكم لا تعلمون..
    ياحاتم الفتاة ماسلمت في جوف بيتها ومدرستها وبين أهلهامن الذئاب العادية مع توفر أجهزة الاتصال في يدها فكيف بها في الملاعب خارج المدن أو داخلها أية ضوابط تعنون.
    ثم ما معنى السؤال والفتوى في هذا الوقت حيث القلوب وجعة بالأخبار التي تتردد بمشاركة وفد نسائي سعودي في أولمبياد لندن هذا العام بل ومن آخر المخزيات المبكيات اختيار الفيفا الدولي لامرأة سعودية  لتحمل شعلة الدورة وتنطلق أمام مئات الآلاف وعلى مرأى المليارات من البشر تحت الكميرات.. فكيف تضفي الشرعية على هذه الأفعال، أهذه ضوابط الشريعة؟ هذا قبل السماح فكيف بعده!!
  حق والله أن نبكي دما على حالنا وواقعنا وكان الأجدر بك أن تصهر قلبك الغيرة فتجيب إجابة مسددة مشحونة ألفاظها بالغيرة ممتزجة عباراتها بالأسى مع هذه الأخبار.
عجبا لك يا حاتم كأنك تتحدث وأنت تتناول هذه القضية  عن زمن النبوة أو الخلافة الراشدة تتحدث بلغة فقهية بحتة غاضا نظرك عن ظروف العصر ومخطط الصهيونية العالمية التي تعتبر الإمبراطورية الرياضية واحدة من أدواتها.
    وأعجب العجب ياحاتم قياسك شهودها للمباراة في الملعب، على مشاهدتها للمباراة في بيتها، وكأن الأمر مفروغ منه عندك،حتى صيرته أصلا يقاس عليه، من سلّم لك بجواز الأصل حتى تقيس عليه ؟! أتجيز للفتاة المراهقة مشاهدة اللاعب مكشوف الفخذ مصقول العوارض، يسبي عقلها بحركاته،وولياقته وتتعلق بصورته حتى تهيم في حبه وعشقه،؟! ولئن سلمنا بالجواز وأنى؟! فما أبعد الفرع عن الأصل وما أعظم الفارق.
     فاتق الله ياحاتم وتب إلى الله، وتراجع عن هذه الفتاوى،وأصلح ما أفسدت ، وإياك والإعجاب برأيك فإني لك ناصح، وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى وجميع المسلمين
وعلى جدك رسول الله خير صلاة وأزكى سلام وآله آجمين .