تعديل

بحث

الأحد، 1 يوليو 2012

وكان منهم جُريذٌ واسمه (نمِر)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
  استمعت إلى بعض المقاطع المسجلة للمدعو نمر النمر، وما تضمنته من مجاهرة صريحة بالعداء لدولته ووطنه، وولاء سافر لدولة المجوس (معنى ومؤدى) وتحريض مكشوف وإيقاظ للفتنة النائمة ليذهب ضحيتها أغرار سفهاء؛ فجادت القريحة بهذه الأبيات، وثارت معها هذه التساؤلات:
أولا: لماذا يصرخ هذا الهر المهايط الممايط المزايد، وهو مختبئ في جحره، ويحرض أولئك السفهاء الأغرار ليكونوا حطب نار الفتنة، ولماذا لا يظهر شجاعته، ويتقدم جموعهم الغوغائية؛ ليثبت أنه قائد كما يحلو للرعاع أن يسموه؟
ولماذا يسجل تسجيلاته بين أتباعه ورعاعه؟
وإذا ما خلا الجبان بأرض 000 طلب الطعن وحده والنزالا
ألا يخرج مع هؤلاء الذين حرضهم (الميدان ياحميدان)
ثانيا: وأين ذوو أولئك الغلمان الأغرار سفهاء الأحلام الذين ذهبوا ضحية تحريضه، لماذا هم صامتون عن مهايطته، ألم يتساءلوا يوما: بأي حق يجني على أبنائنا، ويختبئ في جحره، ويدّخر أولاده؟ وهل سمعوا يوما بواحد من عائلته في قائمة المطلوبين أو ضحايا الفتنة؟
ثالثا: وأين أسرة النمر على كثرتها وتعدد وجهائها؟ وهم الذين كان لهم موقف (يحمد لهم) لما ادّعت منهم النسب الشريف طائفة وكوّرت العمائم السود، فكان لهم بيان وقعه العشرات منهم منشور في الصحف ينفي هذه الدعوى؟
أين هؤلاء من فتنة ابن أسرتهم "نمر" ومكره الكبار وصلفه وطيشه وتحريضه؟
 لقد جرت عادت الأسر السنية على إعلان البراءة من مواقف وتصرفات من يخطئ من أبنائها أخطاء لا ترقى إلى ضلالات هذا الضال وجناياته وعمالته؛ فإما أن يكونوا موافقين له، أو يكون لهم موقف معلن وصريح؟
رابعا: ماذا يريد هذا الفتان المزايد؟ وماذا ينقص قومه ورهطه من حقوق؟ وهم المتمتعون بحريتهم العبادية والعامة والحاصلون على حقوقهم وغير حقوقهم كافة في الوظائف، والنشاط التجاري، وتملك العقارات، والسفر والتنقل إلى كل جهة، ومنها الجهات المشبوهة التي لا تخفى عليه وأصحابه.
حتى إن كثيرا من أهل السنة لا يحلم بما يتمتعون به من امتيازات، حينما يرون تجمعاتهم وحشودهم وبكائياتهم  في الحرمين وغيرهما؟ فماذا ينقم هذا الفتان وماذا يبتغي إلا الفتنة؟
إن هؤلاء العققة الذين حضنتهم بلاد التوحيد وعاشوا في وارف ظل أمنها وامتصوا خيراتها حتى أهلكوا مالا لبدا، وراكموا المليارات الهائلة، يعلم (نمر) وغيره جيدا أين يذهبون بأخماسهم ولمن يدفعونها، فكان نصيب بلادهم التنكر والعقوق، فما رأيه في ذلك؟ وهل يعلم عن حال إخوان ملته ناهيك عن أهل السنة في إيران وما يعيشونه من شظف العيش والفقر والحرمان.
خامسا: ألا نظر هذا الهر وقارن بين ما يمتاز به هو ورهطه في بلاد السنة، وبين ما يعانيه أهل السنة الأحواز في إيران من تضييق ومصادرة حريات وقتل واغتيالات وحرمان من أبسط الحقوق العبادية والمهنية والوظيفية، حتى إن طهران هي المدينة الوحيدة في الدنيا التي لا يوجد فيها مسجد.
ألا تباكى هذا المهايط على معاناة هؤلاء الأحوازيين؟ ألا ثار على جور واستبداد نظام الملالي في طهران إن كان يهمه بحق نيل الشعوب لحرياتها المسلوبة ورفع الجور والكبت عنها.
هذا الأفاك المتباكي على من سماهم (الطيبين البسطاء المسالمين) في البحرين وهم أهل الفتنة والثورة والتفجيرات والسكاكين والمؤمرات، وأطنان المتفجرات، ألا شاهد بحار الدم وجبال الأشلاء وتلال الجماجم في بلاد الشام وما يفعله إخوانه وأحبابه بهم من رافضة سوريا ولبنان والعراق وإيران.
فأين الانتصار للمظلومين والتباكي على المظلوميات؟
سادسا: أيظن هذا الهر أن دموعه التماسيحية على المساجين تنطلي علينا؟ وهو يعلم قبل غيره أن المساجين من رهطه (إن كان منهم مساجين) لا يشكلون أدنى نسبة إلى المساجين من أبناء السنة؛ فإن أراد المساجين السنة فكلمة حق أريد بها باطل، وهم أغنياء عن محاماته ومدافعته، فلهم الله ثم الصادقون من أهل السنة، وننتظر من المسؤولين قرارا شهما شجاعا بإخلاء السجون منهم وملئها بالأعداء الحقيقين، ونعلم يقينا أن هذا الهر إنما اتخذ قضيتهم كقميص عثمان وإلا فأسوأ ما يسمع نبأ الإفراج عن واحد منهم.
 سابعا: أين إعلاميونا الوطنيون الأغيار من مهايطات هذا الضال ومزايداته وثورته الصريحة وعمالته البينة؟ أين اللبراليون والعلمانيون الذين أصاخوا الأسماع وملأوا الدنيا ضجيجا وتحذيرا من المتطرفين (السنة) حتى امتدت ظنونهم الباطلة واتهاماتهم الجائرة إلى حلق تحفيظ القرآن ومراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل تعدى تجريحهم إلى أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كمعاوية وغيره، بل تجاوزوا إلى الله ورسوله.
ألم يشعروا بالغبن وهم يرون شراذم المجوس أتباع هذا الضال يدوسون صور قادة بلادهم بنعالهم ويجهرون بلعنهم والدعاء عليهم بالنار ويشمتون بموتهم ويعلنون بمناسبة ذلك فرحة الأعياد؟
ألا شق أسماعهم وأقض مضاجعهم شر هذا الهر فحذروا من شره وبينوا عمالته، وهو المتبجح المميط اللثام عن وجهه القبيح السافر بالصفاقة والعمالة؟
ألم تتوثب فراستهم ويتوقد ذكاؤهم الألمعي الذي يقرأ ما بين السطور وما فوق السطور وما تحت السطور وما دون السطور، فيختلق الأكاذيب ويروج الشائعات في حق البرآء من بني ملتهم من أهل الدعوة والاحتساب..
أما آن لنكاح المتعة بين الرافضة واللبرالية أن يُطلّق؟!
وأخيرا: فإنني أعني بأبياتي هذا الضال ورهطه في العمالة والفتنة دون من لم يتلطخ بالعمالة من أهله في النسب، فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولا تكسب نفس إلا عليها.
أما هذا الفتان ورهطه وأعوانه في الفتنة الساعون بها الموقظون لها الذين ثبتت عمالتهم للصفويين حسب تقارير الجهات الأمنية فهم من أردت بهذه الأبيات، كفى الله المسلمين شرهم وعجل هلاكهم، وأمكن منهم كما أمكن من أسلافهم على يد المجاهدين الأوائل ومنهم الأمراء المجاهدون من آل سعود المناصرون للشيخ محمد بن عبدالوهاب محمد بن سعود وابنه عبدالعزيز وابنه سعود رحمهم الله الذين عرفوا كيف يتعاملون مع هذه الشراذم النجسة.



لم التباكي على الأوضاع يا نَمِر
ومثل قومك في الإجرام لا بشر
وعند رهطك في إيران أضربة
من الخيال بسحق الخلق تبتكر
يا أعظم الله أجر الصابرين على
أفعالهم في ربى الأحواز يانمر
سحل وسحق وتنكيل وتصفية
على الهوية بل بالاسم مشتهر
والويل والويل والويلات أجمعها
لمن تجرا ينادى واسمه عمر
ياهر لولا حكومات تدللكم
رأيت أمرا له قد تذهل الفِكر
ياهر إخواننا الأحواز أجمعهم
لا يحلمون بعيش فيه تزدهر
بعشر معشارِ معشارٍ لنعمتكم
يامن إذا زيد في نعمائهم كفروا
فاشكر لنعمة ذي الإحسان وارض بها
واصمت إذن صُمَّ منك السمع والبصر
أو فارتحل غير محفوظ إلى نجفٍ
حتى ترى ما يرى أسيادك الحُمر
حتى ترى آل ساسانٍ تسوسكمو
سوس العبيد لها الأعلاج تحتقِر
حتى ترى مالكم نهب العمائم بل
حتى الحريم بها السادات تأتثِر
يا هر ماذا تبقّى من رفاهية
ما حزتموها فماذا الصيحة النكر
ياهر ماذا تبقى من وظائف ما
حصلتموها فماذا الضيق والضجر
وأنتمو قطع الجبار بذرتكم
مثل الجراد بكل الأرض تنتشر
لكم قصور ولا الأملاك تملكها
فيها الأرائك والجنات والسرر
وحزتم العيش خفضا والتجارة قد
حويتموها ولم تبقوا ولم تذروا
وتنقشون حسينياتكم دررا
وترفعون نداءا ماله أثر
وتعلنون بعاشوراء مأتمكم
فيه اللطائم والإشراك والفُجُر
وكل هذا ولم يعجبكمو عجبٌ
ياهر ما تبتغي ترغو وتأتمر
أتبتغي أن تنالوا عرش مملكة
يأبى لها الله والتاريخ والقدر
فالشمس أقرب من هذاك منزلة
والنجم أدنى إلى كفيك والقمر
يشيب ريش غراب البين ما بلغت
منكم أمانٍ فسفوا الملّ واندحروا
وارقوا مراقيَ من أعلى معارجكم
صُعْدا وخروا على الهامات وانتحروا
إلى الجحيم عسى تخلو مساكنكم
وبئس مثوى لأعداء الهدى سقر
أو فارقبوا عند سامراء صاحبكم
ابكوا هناك وشقوا الجيب وانتظروا
وألهبوا بسياط النار أظهركم
كيما تسيل الدما منها وتنهمر
يا أمة ضحكت من سخف مذهبها
 حتى مِن الناس مَن معبوده البقر
هذي بلاد الهدى والله فضلها
بالمسجدين وفيها الخير والطُهُر
ليست قمامة (قم) أو كرب (كربلة)
أو جيفة (النجف) استشرى بها القذر
خير القبائل من عدنان منبتها
فيها وقحطان لا ساسانك الشُقر
فيها قروم رجال العرب صامتة
قلوبها من لظى الثارات تستعر
كم يسمعون كلاما من منابركم
تكاد من هوله الأكباد تنفطر
في حق زوج رسول الله عائشة
وصحبه وله الأحشاء تنصهر
أشنابكم وملاليكم وأجمعكم
عنهم تجِل شعور العان والظفر
من خيرة الخلق والسادات كلهمو
حاشا النبيين فيما أخلت العُصُر
أتحسبون بأنا لا حياة بنا
لا روح فينا ولا إحساس لا غُيُر
لولا الولاية منا السمع واجبها
لكان منا جواب حين نختبر
خُبر اليقين إذا ما صاح مخبرنا
أجاب خيبر والخبراء والخُبر
ذي دولة الدين والتوحيد منهجها
والحاكمون لها أسيادك الغرر
آل السعود أسود من قساورة
في صفحة الدهر من أخبارهم سور
هم تاج رأسك لم يشرف به ذنب
وكحل عينك لم يبرح بها عور
وهل أتاك حديث العيس ضامرة
بطونها مضها الإسراء والسهر
تغشمرت جُدَد الصمان داميةً
خفافها قدَّها الصُّوَّان والحجر
رواحها من ربى نجد إذا عقدت
راياتها وبكور الغارة الهجر
غبارها - يا نمير- كحل أعينكم
يجلو لها الشوف إن يرمد لها نظر
فغادرت كربلا قفرا مشاهدها
قاعا يبابا خرابٌ كل ما عمروا
أيام كانت بحرب الشرك خافقة
راياتها ياسقى أيامها المطر
في كل بيداء بادت في مجاهلها
كتائب الترك ما فازوا وما ظفروا
لما سعود الكبير الشبل عاجلهم
بغارة وسواد الليل معتكر
سعودٌ بن عزيز الملك والده
عبدالعزيز الذي أيامه درر
وجده ابن سعود من سينكرهم
محمد ناصر التوحيد منتصر
أئمة من دماء الطهر قد كتبوا
آيات نور على صفحاتها سَطَروا
ليسو ملاليَك الأرجاس موشكة
أسماؤهم تنقض الطهرين إن ذكروا
أهل الخيانة أنتم لا وفاء لكم
سيماكم الغدر والإخلاف ياغُدَر
أنتم قتلتم إمام الحق فاعترفوا
حسين لما تصدى منكمو شِمِر
وقبلُ والدُه في كل محرجة
بايعتموه وقلتم مالنا عُذُر
حتى إذا اشتبكت يوما أعنتها
أسلمتوه وولى منكم الدبر
آل السعود همو أخوال عترته
بنو حنيفة لا فخر ولا بطر
بنو حنيفة هم أولى بنصرتهم
ما أنتمو لهمو رِدءٌ ولا وَزر
أنتم لهم بدعاوى الزور شيعتهم
فيها الشعارات والأشكال والصور
وتأكلون تراث المال باسمهمو
وتُستحل نساء باسمهم كثر
بنو حنيفة أصهار لحيدرةٍ
أخوال شبل من الآساد ينحدر
محمدُ بن علي من سيجهله
هل تختفي الشمس في الدنيا لمن بصروا
ابن الحنيفية الذروى له اجتمعت
ربيعة الخيل لاقت مجدها مضر
بنو حنيفة حازوا كل مكرمة
وأكثر الناس عن أفعالهم قصروا
بأس شديد وفي الآيات وصفهمو
في سورة الفتح فيهم صحبه اختُبروا
ماضرهم أن أتى منهم مسيلمةٌ
كل القبائل فيها المسك والبعر
هذا أبو لهبٍ عم النبي وقد
تبت يداه ولا أوزارَه يزر
يا فأرةُ اخرج وخاطبنا على ملأ
لا تدعي عنترا إن ضمّك الجُحُر
أتطلب التضحيات من أُصَيبيةٍ
وأنت يا فأر في السرداب مستتر
فاخرج وكن يا نميرُ في مقدمة
أو كن كسِتٍّ بقعر البيت تختمر
أم أنت مهديهم في ذا الزمان لهم
كالثالث العشرة الأسباط منتظر
ياهِر ياهر لا يغررك إن صمتت
عنك الأسود وطال الوقت ما زأروا
لم يُدرجوك كمطلوب ٍ بقائمة
لأنك الهِر لا شأن ولا خطر
يحكي الهُرير هزبر الغاب منتفخا
لكن يبول ويخثو ثم ينحسر
انظر إلى الأُسْد من أبناء سنتنا
فيها الشرار وفي نظراتها شزر
تثيرها فتنة عمياء نائمةً
تغري بنا الفرس حتى تهتك السُتُر
وجدُّك العلقميْ أغرى بدولته
حتى استباح حمى إسلامنا التتر
نسيت (ذي قار) إذ شيبان وحدهمو
أُسدٌ ربيعية للفرس قد كسروا
ياهر حافظ على نعماك وارض بها
لا يسلم الكأس يوما ما سينكسر
إن الحليم وإن أبدى ملاطفةً
لكنْ إذا احتدم البركان ينفجر
حتى يقال زمانا كان شرذمة
وكان منهم جُريذٌ واسمه نمِر

السبت، 2 يونيو 2012

تويتر وفيسبوك وهشتاق.. في فم المدفع العملاق.


هذه أبيات كتبتها في (تويتر) وأخواتها، إن شئتم خذوها جِدا وإن شئتم اعتبروها دعابة..
كذب الذي قلب الحقيقة وافترى .. ومضى يُبجل (فَيسَبُكْ) و(تُوِيتَرا)
و(الوَتْسَ أَبْ) و(بْلاكَ بِيرِ) وشبهه.. (هَشْتَاقُ) و(قْرُوبٌ) كمجراها جرى
كذبوا وربِّ محمد في مدحها.. إلا إذا دفعوا بهن المنكرا
لكنّ غالب حالهن شواغل .. وصوارف بالتافهات من الورى
صار الصُبَيَّة والصُبيُّ إذا قضى .. في الحُشّ حاجته الكريهة توترا
وإذا تيسر بعد إمساك له .. ابن السبيل وراق بالًا بشرا
وإذا تجشأ  متخم مُتلبِّكٌ .. أو كانت الأخرى استفاق وأخبرا
وإذا جِرامٌ خفَّ من بيدانة .. رجراجة هُرعت تتوتر أَشْهُرا
وتبشر الدنيا بنفخ شفاهها.. وبربط كرشتها وجلد قشرا
وبلون بزتها وشكل لباسها ..  وبنوع وجبتها وممن تشترى
من مطعم الهَرديزِ أو نافورة .. أو مَكْدُنَلْدِزَ أو بِكِنجٍ برجرا
وإذا تبارى ناديان قضوا لهم .. شهرا بتحليل لها أو أكثرا
من بعد شهر في التوقع مالذي .. عنه اللقاء إذا تباروا أسفرا
وعقيب حفلات العروس تنافسوا .. في تغطياتٍ دقَّها والأكبرا
ولربما قد صوروا أكلاتها .. ترفا ليعرف حفلهم وليشهرا
هذي هموم شبابنا وحريمنا .. يمضي الزمان بذي التفاهة والهُرا
أما الكبار فمثلهم أو دونهم .. شرحوا الدقائق فالخبايا في العَرا
ولقد دعوت كذا وحاضرنا كذا .. وكذا كتابا قد شرحت مقررا 
واليوم درسي هاهناك وخطبتي .. في ذا المكان وأرتقي ذا المنبرا
ولقد دخلت وقد خرجت وإنني .. لمسافر ولقد قدمت مؤخرا
ولقد أكلت وقد شربت وإنني .. سأنام حالا إذ سأصبح أبكرا
من ذا سيسبق بالصباح لحضرتي .. بتحية فيكون عندي الأَخْيَرا
هذا المراد له وإلا ما الذي .. يدعو ليأتيَ بالدقائق مُخْبِرا
قالوا وسائل ألفة وتواصل ... قلت: التقاطع والعقوق بها حَرى
في البيت تجتمع الجسوم لأسرة .. أما العقول فكل عقل قد سرى
في همه والطرف من كلٍّ على .. جواله طول المقام تسمرا
يفترُّ حينا بالتبسم ثغره .. وتراه حينا قد تجهم وازدرى
ولربما حينا يقهقه عاليا .. وجليسه أسبابَ ذلك ما درى
كفعال مجنون يحدث نفسه .. يبكي ويضحك دونما سبب يُرى
صمت رهيب في المكان يلفه .. والوالد المسكين منه تحيرا
والأم أحوجُ ما تكون لأنسهم .. من بعد وحدتها اشتهت أن تسمرا
لكنما الأولاد من ذكر ومن .. أنثى بشغل شاغل لن يفترا
كل يحدِّث بانهماك نفسه .. وجهازه الجوال حتى صفَّرا
فَمُتَوترٌ مُتَوتِّرٌ ومُرَتْوِتٌ.. متتبعٌ أَخَذ الجديد وكررا
صمت القبور على أب وعجوزه .. فتململا من صمتهم وتضجرا
هذي القطيعة والعقوق بعينه.. ليس التواصل لا جدال ولا مِرا
وإذا التقوا بالاستراحة جمعة.. ملُّوا وولَّى كل فرد مدبرا
إذ لا جديد ولا سوالف عندهم .. الكل توتر فاكتفى أن يحضرا
ذبُلت بشاشاتُ اللقاء وشوقه .. وتَلَهُّفُ الأخبار والضجرُ اعترى
وترخَّص الأشياخ في الصور التي.. يبدو بها شيخ الأنام موقرا
في بشته الذهبيِّ والمرزام من .. نشأٍ تعالى واقفا متحجرا
يختار صورته بعهد شبابه .. حتى يظل بذهنهن مقدرا
تتشقق الشفتان من تكليفه .. لهما ابتساما بالبلاهة أشعرا
متظاهرا ببراءة في صورة .. في مجلس أيْ ما قصدت لأظهرا
الْعَب على البلهاء يا شيخ التقى.. مكشوفةٌ يا ذا الفضيلة مِن وَرا
هوِّن عليك وخفف الوطء الذي .. بَسَماتكم قد سَعَّرت فتفجرا
أما الحريم فذات دين أظهرت .. بمكان صورتهن وردا أحمرا
أو طائرا للحب رمزا أو حصانا رمز فارسها الذي ما يُسِّرا
أو ربما قد صورت طفلا لها .. أو نفسها أيام كانت أصغرا
مَن دونهن اخترن رمزا جاذبا .. فتياتِ عصر فاتنات مظهرا
 أما الفواسق لا تسل عن جرأة .. خطرت ببالك أو بما لن يخطرا
بتبرج  وتمكيج وتشبُّبٍ .. وتصبُّغٍ ظهرت بوجه صُوِّرا
وكأنها الحسناء ليلة عرسها .. قصٌّ ولصق في مقاس قدرا
وبنات لبرالٍ أخذن السبق في .. هذا وأحرزن النصيب الأوفرا
ولربما حسبت نُفَيسَتها كليلى العامرية عند فحل أبصرا
 واضرب لهم مثل الوجيهة مثلَه .. ما أبصرت عين كأبشعَ منظرا
ولكَم بدا في صورة مرذولة .. من عُدّ في الزمن العجيب مظفرا
والبدر أين البدر من ظلمائها.. والبشر أين البشر من همٍّ برَا
لو أنها علمت بصادق حسهم .. أضحت تمنى عاجلا أن تُقبرا
هذا وأطرف ما سمعت عجيِّزٌ.. شرعت تراسل بالتُّويت نويِّرا
تتبادلان طريقة الحناء أو .. مرخٍ إذا طمثُ البنات تعسّرا
أو خلطة الأعشاب للنفساء في .. أيامها حتى سريعا تطهرا
و( بُوالَ) و( الرَّوزَ) المناسب عندها..أو خطَّ بلدةَ فيه كي تتبخترا
صدق المثال على الجميع فكلهم .. اضرب لهم (كل على هم سرى)
كلٌ يغرد في زمان ناطق .. فيه الرويبضة التي لن تذكرا
حتى البُويمة غردت بنعيبها.. وكذا الغراب نعيقه لك كدرا
والطير غرد بكرة وعشية ... وطُوير شلوى كم يغرد مُسهِرا
للخلق ساعاتِ النهار وليله .. رفع العقيرة صائحا متهورا
هذا وكل متوتر في نفسه .. صقر السماء محلِّقٌ أسد الشرى
علاّمة كأبي العلاء بحكمة... أو في الشجاعة قد يباري عنترا
وتراه كالجمل الذي من حَمْله .. ولد الفويرة ماخضا متعصرا
لا طائلٌ من كل ما خاضوا به .. إلا الخريط به المهرج بربرا
كم يشتكي من ذا التويتر واحد .. اعتلَّ بعد تويترٍ وتغيرا
من ذلك: العلمُ الأصيل كتابه ... هجرت صحائفه وبات مغبِّرا
يبقى الكتاب حبيس رفٍّ قابعا .. طول السنين وماله أحد قرا
وكذلك القلم الذي من فضله .. حلف الإله به وما قد سطّرا
نسيت معالمه وجف مداده ... إذ وظفوا الإبهام عنه وأظفرا
والمصحف المحفوظ نال نصيبه .. من هجر قارئه الشهورَ وأَدهُرا
وكأنما ( اقرأ) لم تعُد بعِداده .. جعلوه كُلًّا في الغِطا ( المدثرا)
والسنة الغراء باتت تشتكي .. من بدعة فيها المجاهر أَشهَرا
صوفية جفرية وتجهّمٌ.. والرفض جمَّع رهطه وتجمهرا
وعدا على الأصحاب سبا فاحشا.. واذكر معاوية التقي الأشهرا
حسنٌ ولا حسن يؤجج ناره .. أملى عليه الرفض حتى سيطرا
وأنا بعون الله معلنُ غارة .. شعواء حتى للغويِّ أُدمِّرا
عنوانها : حرب على من شنها .. حربا على أبناء حرب مسعِرا
ولأرسلنَّ عليه كل عظيمة .. حتى يعود لرشده أو يقهرا
ولأسرِجَنّ الخيل ذاع صهيلها.. وَردا وأَطْهَم أو كُمَيتا أشقرا
ولأشجُرنَّ كعوب رمح خارق .. ولأوقدن لهيب نار مُسْجرا
وأنا ابن أحمد هل تُسب صحابة .. فينا ونسكت حقُنا أن نقبرا
فلنستردَّ كرامة الأصحاب يا .. أهل العقيدة أو نموت فنعذرا
أو ما سمعت إلى العقيدة تشتكي .. من موجة الإلحاد لما شمرا
وتكاتفت أزلامه وتجاوبت ...بنهيقها إذ كشغريٌّ كشَّرا
ودعوا إلى حرية مفتوحة .. حتى لكل مغرد أن يكفرا
لاتمنعوا أحدا يذيع لكفره .. أو تكبتوا ذا الفكر أن يتحررا
ويل الفضيلة من تويترَ روجوا .. فيه الرذيلة باع فيها واشترى
وتناقلوا كذبا وراجت سوقه .. كم من بريئ العرض منه تضررا
من غيبة ونميمة مقبوحة .. أو قذف عرض من زنيم شهَّرا
مِن ذا إلى هذا إلى ذاكم إلى .. تلك المواقع في شرار شرشرا
كلٌّ تلقاها ودون تثبت.. فأعاد إرسالا لها ما حررا
أما المجاهر بالقبائح فهو مَن .. يجني فلا يجزعْ إذا ما تُبِّرا
والأم تشكو من تشاغل بنتها .. تخلو بغرفتها تتوتر لا تُرى
لا مطبخا تهوى ولا غسالة .. أو كيَّ ثوب أو تلائم منشرا
والزوجة التعساء تشكو بعلها .. لمّا لها أبدى الجفا واستدبرا
ومضى يتوتر، خِلهُ جواله .. كعشيره بالجنب حتى أسحرا
ومدرس يشكو التلاميذ الأُلى .. عن درسه غفلوا وما قد قررا
كل يغرد منهمو في سربه ..والشيخ يندب حظه متحسِّرا
والحاكم الجبار يشكو شعبه .. لماَّ له بتويترِ الشعب انبرى
كم حاكم قد أسقطت تغريدةٌ.. واذكر مباركَ والصريع مُعمَّرا
أو حاكم تَخِذ القرار فتوتروا.. وتواتروا فيها فعاد القهقرى
والأمن يشكو من جنون شبابنا .. في موكب التفحيط لمّا جمهرا
يتواعدون بذي الوسائل كلما .. سمعو الصريخ اجتالهم واستنفرا
والضاد واللغة الفصيحة تشتكي .. عبثا إذا ذاك المتوتر عبرا
مسخوا الحروف وحرفوها ريثما .. يبدو الحديث بذا التويتر أخصرا
حتى شكى الأشياخ من طلابهم .. كتبوا ( على) عينا بآي حُبِّرا
والفاء حلَّ محل (في) من دون يا .. والمسخ أكثر أن يحد ويسبرا
هذي حروفهم التي ألفوا لها.. فلذا ترسخ مثلها وتجذرا
هذي حروف الجر يا أسفا لكم .. أم ورطة ولها المتوتر جرجرا ؟
ورأيت ممن قد تورط نخبة .. حتى من القامات ممن دكترا
هذا ومن أدوات نفي عندهم .. ( مو) والعجائب جمة لن تحصرا
واستعملوا ( مو) للجموع ومفردٍ.. ومؤنثا قصدوا بها ومذكرا
وسرى الكلام الأعجمي بقولنا .. كلهيب نار في هشيم سُعِّرا
ما مَرَّ لا يعني بأن تويترا .. شر تمحض.. خيره لن ينكرا
فلكَم رأينا من أفاضلَ دافعوا .. شرا فأُزهق باطل وتقهقرا
وتجردوا لله في تغريدهم  .. وتطوعوا للدين حتى ينصرا
ودعوا لدين الله دعوة صادق .. وتفرغوا للعلم حتى ينشرا
من داعيات أو دعاة فضيلة.. فبمثلهم حقٌّ لنا أن نفخرا
هن الحمائم أطربت أسماعنا.. وهم البلابل في ربيع أزهرا

الأربعاء، 30 مايو 2012

الإرهاب المسكوت عنه..



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تناقل الناس والمواقع مقطعا مصورا، لحادث التفحيط على الدائري الغربي لمدينة الرياض  صباح الجمعة القريب، ولقد كان هذا الحادث بشعا مروعا بكل ما تحمله الكلمات من معنى ودلالة، نتج عنه وفاة مَن في سيارة التفحيط على إثر تقلب سيارتهم، وقذفها لهم عاليا، ثم تناثر أجسامهم وأشلائهم وإلقائها على الجُدَد 
ممزقين فلا تلقى سوى جسد... من دون رأس، ورأسٍ دونما جسد 
وهذا الحادث، وإن كان من البشاعة والشناعة بمكان، إلا أنه ليس حادثا يتيما، في بابه لا في دهره ولا شهره، وربما في أقل من ذلك
وقبل السؤال عن مَن يتحمل مسؤولية هذا الإرهاب (العبثي) ونتائجه المأساوية وآثاره المدمرة، عليّ أولا ذكر بعض هذه الآثار والأضرار، ثم النظر بعد ذلك هل هو إرهاب بحق أم لا؟  وقبل هذا وذاك أشير إلى بعض الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب (الفكري)، ومقارنتها بما بذل لمكافحة الإرهاب (العبثي) الأقدم تاريخا والأكثر ضحايا.
لقد بذلت جهود جبارة لمكافحة الإرهاب (الفكري) على المستوى المحلي والإقليمي والدولي والأممي عسكريا وأكاديميا وفكريا وتوعويا واجتماعيا، واستنهضت الهمم، وعبئت القوى، وأنفقت القناطير المقنطرة،وأسست المكاتب والأفرع  الأمنية المعنية، وجعلت لها المقرات الدائمة، ورصدت لها الميزانيات الضخمة، وتنودي لعقد المؤتمرات والحوارات وغرف العمليات، ومراكز الأبحاث والدراسات، وفتحت السجون والمعتقلات والمناصحات والإصلاحيات، ونصب القضاة والمحاكمات، ورصدت الجوائز والمكافآت إلى غير ذلك من الجهود التي تزداد بمرور السنوات.  
وذلك شعورا بخطورته على الأفراد والمجتمعات، وما نتج عنه من القتل والتفجيرات.
وباختصار: بكل حزم وحسم تعومل معه، وبلا رحمة ولا هوادة، لكل من تلطخ بأوضاره وناله حتى من غباره، وأخذ من أربابه باليمين، فما تنفعهم شفاعة الشافعين.
 
ولذلك خبت جذوته، وتلاشت خطورته في مدة وجيزة على الأقل في الداخل
أما الإرهاب (العبثي) فيكاد الجميع يجمع أنه لم يقابل (على خطورته وآثاره المدمرة ) بجهود جادة، ولا زال ينظر إلى مجرميه المتمرسين على الإجرام، والنهب للسيارات والسرقة، والاستدراج للغلمان، والإيقاع بهم في عالم الشذوذ والمخدرات،وإيواء الفتيات الهاربات وإغراء المفحطين باصطحابهن في الجولات وسوابق القتل، وتعاطي المخدر والمسكر، وإشاعة الذعر والفوضى، وإرباك المواصلات، وقطع الإشارات، وإسقاط هيبة الأمن والسلطات، وإرهاب الآمنين، وإيقاظ النائمين، والتشويش على المصلين، بأنهم مجرد مراهقين يمارسون هواية عنيفة، ونزوة شبابية عبثية، بل ربما نظر إليهم بعين الدلال الحانية، وطولب للمساكين المحرومين بالبديل، وتخصيص ميادين وحلبات لهم محروسة ومؤمنَة،  مهيأة لاستقبال جماهيرهم المعجبة، هذا مانادى به بعضهم؛ كحل أمثل لهذه الجريمة المتسلسلة، وفي صحفنا المحلية.
وإذا قلنا التفحيط، فلا نعني كلمة عابرة ذات مدلول يسير لشابٍ يستعرض مهارته (أو جنونه) في القيادة كما كان من قبل
وإنما نعني بهذه الكلمة اليوم إمبراطورية ضخمة أخطبوطية متشعبة من محترفي الجريمة، يباعدهم النوى ويجمعهم الهوى، وتحيط بهم هالة ضخمة من المشجعين والمعجبين من شباب الأمة وصبيانها، نقشت أسماء أكابر مجرميها على جدران قلوبها، قبل حيطان أحيائها، وتعشقتها حبا، وهامت بها إعجابا حتى صارت أعز أماني غلام وسيم مراهق، بل ومراهقة أن يقابل مفحطه المجرم ويفوز بالركوب معه في جولة تفحيط، ولقطة تصوير، وربما وشم اسمه على عضده حبا وإعجاب، وتواكب هذه الشبكات الأخطبوطية سوق رائجة للمخدرات، وتبادل الصفقات، لتوفير المادة اللازمة لحيازة السيارات.
وتخدم هذه الإمبراطورية (ماكينة)  ضخمة، وآلة إعلامية جبارة، وروابط معجبين ومواقع عنكبوتية، ووسائل تواصل تنقل أخبارها أولا بأول، هذه الهالة الإعلامية والجماهير الإعجابية تدفع تلكم الرموز المحترفة دفعا، وتؤزها أزا، وتلهب جذوة الجنون التنافسي في نفوسها، وتدفع لها بسخاء، وتغريها بالسيارات الفارهة، والمخدرات، ومصاحبة البنات الهاربات لها في الجولات، حتى تدفعها لمزيد من أعمال الطيش والجنون التي رأينا أخيرا منها مثالا واضحا في حادث الدائري الغربي.
وإنني أعرف من هؤلاء الرموز المحترفين ممن نقشت أسماؤهم على جدر القلوب والحارات من أراد صادقا أن يتوب، بعد ماضٍ رهيب، وسجون طويلة وبكاء ودموع أمهاتهم، إلى درجة تقبيل أقدامهم وتحريجهم بكل محرجة من الأيمان، فمازال أولئك المشجعون المجرمون الذين يشك المرء أنهم أعضاء خلايا وعملاء جهات بما يملكون من وسائل إغرائية هائلة، مازال أولئك يوسوسون لهم ويؤسِفون على التوبة ويذكرونهم بأمجادهم،ولسان حالهم أترغب عن ملة فلان ويغرونهم بالسيارات الفارهة الجديدة يتبرعون بها لهم للتفحيط، فمايزالون يفتلونهم بالذروة والغارب حتى يتحلحلوا من توبتهم ويتحللوا (غير مُحللين) من أيمان آبائهم وأمهاتهم، ويدخلوا في جولة إجرامية جديدة فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر بعدما بدلوا تبديلا.
أعرف واحدا من هولاء الذين وصفت حالتهم غير مبالغ مات في أول حادث تفحيط بعد السجن والتوبة إثر احتراقه وتفحمه جراء صعق كهربائي باصطدامه بعمود إنارة، علما أن جمهور الإغواء والإغراء  سار معه في موكب مئات الأميال حيث لقي حتفه عفا الله عنه هكذا تحمل إثم نفسه واثنين احترقا معه -ونعوذ بالله من عذاب الحريق     - وهذا الجمهور المجرم الذي يسافر مع المفحط من بلد بل من منطقة لأخرى يأبى أن يكلف نفسه مشوار الصلاة عليه وتشييعه لقبره كما جاء في اعترافات المفحطين في صحيفة سبق وهذا أول براءة الذين اتبعوا من الذين اتبعوا
أما المآسي والآلام والأحزان والدموع والدماء والأشلاء والأضرار والأخطار الناجمة عن هذا النوع من الإرهاب، فهي قصة باكية حزينة أليمة تحتمل روايات ليلات وكتابات مجلدات، فلكل أم قصة، ولك بنت حكاية، ولك أب رواية، ولكل شاب مأساة
فكم من أمهات مفجوعات مكلومات، يبتن على الأعصاب ويسهرن الليالي  إلى أسحارها، بل  إلى أظهار نهارها، وأيديهن على قلوبهن وهن يسمعن صريخ عجلات سيارات أبنائهن المفحطين، أو جمهورهم المعجبين، في المواكب والمراكب يتوقعن الخبر الصاعق عند كل دقة باب ورنة هاتف، أصبن بأمراض الضغط والسكر وتلف الأعصاب، وعميت عيونهن بكاء وابيضت حزنا، وكل هذا قبل أن يقضي عليهن نبأ مصيبة الموت، وحادث الهلاك لأبنائهن ومن تسببوا عليهم، فلا تسأل عن حرق الأكباد بقفد الأولاد وسهر الليال بتذكر العيال، ولعلكم تتذكرون جيدا تلكم الأم التي حصيلتها من الذكور شابان يافعان استدرجا من قبل أشهر المفحطين آل بهم التفحيط إلى حادث كانا ضحيتيه، وكان لذلك المفحط من يحامي عنه ويدافع لدرء عقوبة القصاص عنه
وكم من  شباب تخطفهم بريق إغراء وإعجاب هذا الإرهاب، فانخرطوا في أعماله ،واندرجوا في عصاباته، وتخطفت أعمارهم، فسحلوا سحلا تحت عجلات سياراتهم في ربيع أعمارهم،هلكوا أو أصيبوا بعاهات مستديمة وكم من شباب آخرين ذهبوا ضحية محترفي هذا الإرهاب، فورطوهم معهم بهلاك أنفس، أو هلاك أرواح في دروب المخدرات المظلمة، وأوكار الشدوذ المنتنة.
وكم من مستشفيات التأهيل والنقاهة يرقد على أسرتها ضحايا برآء أو غير برآء من شيوخ وأطفال ونساء مقاعيد ومشاليل ومصابين بعاهات مزمنة وأدواء مستحكمة  جراء هذا التفحيط، فواحدهم كالميْت بالبيْت مافيه مايدل على الحياة إلا نفسه المتردد، وعيناه الحائرتان، وقصة الفتاة أمل التي نظمتها فيما يأتي شاهد على هذا.
وكم من خليل فُجع بخليل عمره أو تؤام روحه من زوج أو أخ أو ابن أو صديق فرأى الحياة بعده مظلمة غبرة ترهقها قترة  ، وإني لأعرف توأما  متشابها متآلفا متصافيا منذ صغرهما وكل واحد منهما بهجة أخيه وسلوانه وذهاب أحزانه لا يشرب قهوة صباحه ولا يهنأ بوجبته وغدوه ورواحه إلا بحضور شقه ورؤية شقيقه نشآ وشبا وشابا على ذلك حتى كانا في الحياة مثلا يحكى؛ يغدوان ويروحان، ومن إناء واحد يطعمان، ولثوب واحد يلبسان، وعلى المساجد يترددان، ويحجان ويعتمران،وربما عند الحاجة أوراق بعضهما الثبوتية يتبادلان فكانا كنبتتي صنوان ونخلتي حلوان، وإنهما لكذلك ليلا ونهارا، وحِلا وسِفارا، حتى دهاهما من الأقدار ما دهى، وغشّاهما من الأكدار ما غشى، فتعرض أحدهما لحادث من مراهق، مات بسببه هو وروح شقه وشقيقه، فأظلمت الدنيا في ناظره، وذهبت بهجته، وغابت فرحته، فلا تراه بعده إلا في المسجد أسيفا كسيفا غريبا مريبا مستوحشا خائفا مترقبا، تقرأ على وجهه آيات الكآبة والحسرة والندامة حتى فقدناه وما أظنه إلا اخترمه ما اخترم شقيقه ليفرج له همه وضيقه.
أما نخلتا حلوان اللتان ذهبتا مثلا، فلهما قصة عجيبة غريبة تجدونها موضعها في (معجم البلدان) عند ذكره لحلوان، واختصارها أن أمير حلوان علق ابنة الدهقان، وكان له معها كان وكان، ولكنه عف وكتم، وبخلقه التزم، حتى مات وجدا، وقضى كمدا، وما علموا بسر علته، وسبب منيته، إلا من قصيدته، ومطلعها:
أسعداني يا نخلتي حلوانِ ... أسعداني من ريب هذا الزمان 
ومنها:
واعلما إن بقيتما أن نحسا ... سوف يأتيكما فتفترقان
فطارت أبياته كل مطار مع العقبان  وسارت كل مسار مع الركبان، وغاصت في البحار مع النينان، ونحتت على الجدران، ومنها البيتان الآنفان، نحتا على ساقي الصنوان؛ فكل من قرأهما تركهما وأشفق من الفراق عليهما، وقال: والله لا أكون أنا هذا النحس الذي يفرق بينهما، حتى أصيب الرشيد في سفرته، وجثا من علته، فوصف الطبيب له جمار النخل ليبرد من حرته، فبعثوا من يلتمس نخلا، وتمادى السير بالرسول، حتى لقي النخلتين أول مالقي، فلما قرأ الرشيد البيتين تغير وجهه واربد محياه، وكان في مجثاه مثواه.
ولنعد من هذا الاستطراد الذي تمادى بنا، كما تمادى السير بصاحب حلوان إلى عالم التفحيط وما فيه من المآسي والأحزان؛ فلا يكاد يمر ليل أو نهار ماقامت له قيامة، ولا انعقدت له غمامة، ترعد وتبرق،  وتقذف وتصعق، وتنذر نذرها المروعة، بسماع النذير والصريخ، لأصوات التفحيط والتصريخ، للعجلات والإطارات، فيفزع الناس في أجواف بيوتهم، وتدق نواقيس المخاطر، وترجف القلوب وتبلغ الحناجر، وتتسع المحاجر وتحاذر، وتلهج الألسن يارب سلم سلم.. وتترقب متى تهدأ عجاجته، وتسكن لجاجته، ويرفضّ صريخه، حتى ينصرف كل وحاجته، ومَن أبناؤهم وأطفالهم خارج بيوتهم لحاجة، ينتظرونهم بأعصاب مشدودة، ونفسيات مكدودة، خوفا عليهم من جنون هذا المراهق الذي تعاطى فعقر، وشرب وسكر، فامتطى هذه الكتلة الهائلة من الحديد ذي البأس الشديد، وأذكى النار في جوفها، وطفق يتلاعب بها تلاعب الوليد بخذروفه، والكاري بمقذوفه.. في سرعة جنونية، وسط الأحياء السكنية، فلا تنكشف ضبابته، ولا تقلع سحابته، إلا بحادث جلل قد تحققت إصابته، إنه مشهد يتكرر كل يوم، وربما أيقظ النوام من النوم، من مريض لم يكد هو وأهله يكحل النعاس جفنيه، أو منتظر اختبارٍ يتقوّى بالنوم عليه، وكم مرة تناهى إلى أسماعنا هذا الصريخ ونحن في الطريق من وإلى المساجد، فالتصقنا بالجدر، ولجأنا إلى الجذر، ولزمنا الحذر، حتى ينكشف الغبار، وينجلي الستار، فنفزع راكضين إلى البيوت حذرا من الإصابة والموت، وهل يغني حذر من قدر
وإني لمطلع على حادث تفحيط انتهى بفقدان المجرم (المفحط) السيطرة على سيارته، فتقحمت سورا وحصدت أرجل عدد من أهل الدار؛ فأين المفر، كلا لا وزر.. حتى أجواف البيوت ماعادت آمنة؛ وإني لأتساءل: ماذا لو اصطدمت السيارة المنطلقة بأقصى سرعة بعد هدم جدار السور بخزان غاز مضغوط بالمكعبات الهائلة من الغازات السائلة، أو صهريج غاز ضخم على سيارة بين المارة، وانقدحت شرارة الاصطدام فانفجر الغاز؛ فيالله كم سيشمل الدمار من المربعات السكنية، وكم سيتلف من ممتلكات وأرواح برية؛ فهل يجادل عاقل بعد كل ماذكرت- وكثير مما لم أذكر- أن هذا إرهاب؟! وهل في هذا من شك أو ارتياب؟!
فمن يتحمل تبعة هذا الإرهاب ومسؤوليته إنها:
أولا: الجهات المسؤولة؛ فإن الله يزع بالسلطان مالايزع بالقرآن، وقد عرفت تلك الجهات كيف تعالج الإرهاب الفكري، فلتعالج الإرهاب العبثي كذلك، بكل أجهزتها الأمنية والإعلامية، وبكل حزم وحسم، وبإيقاع أشد العقوبات ومصادرة السيارات، ونشر قوائم مطلوبين، والتشهير برموزها، والتنكيل بهم، وإنني أرى أن الإذن باستعمال السلاح لتعطيل السيارات في ابتداء جولة التفحيط أولى من بقاء رجال الأمن يتفرجون أو ربما يتهربون، حتى تقع الطامة والكارثة التي رأينا مثالا لها.
ومن المؤسف والمخزي أن يتواطأ الأمنيون مع هؤلاء الإرهابيين كما ذكرت (سبق الإلكترونية) من اعترافات مفحطين تائبين كشفوا عن وفاة عدد من زملائهم، وضعف العقوبات... مبينين أنه كان لهم أصحاب في المرور والدوريات يمررون لهم معلومات تواجد الدوريات، وبينوا تكليف بعضهم بالتصوير والإخراج وآخرين بمسح الطرقات وتوجيه الجماهير وغيرها..
فليحاسب هؤلاء الأمنيون حسبا عسيرا قبل غيرهم - أعني من فرط منهم- بعد إعطائهم الصلاحيات وتحميلهم المسؤوليات لحفظ الأرواح والممتلكات، وإنني على مثل يقين أنه لو طبقت العقوبات الرادعة بدنية ومالية إلى حد عدم التردد في قتل المفحط القاتل ولو لمن كان معه قصاصا أو تعزيرا، لاطمأن الناس على ضرورياتهم، ولازدجر هؤلاء المراهقون حتى تصدق عليهم الطرفة المعروفة ( مايحرك سيارته إلا بالرابع).
ثانيا: المفحطون أنفسهم؛ بما يرتكبون من جرائم الإرهاب وقتل العمد(مآلا)، وأعمال السلب والنهب للسيارات، وغير ذلك من تعاطي المخدرات واجتذاب الشباب إلى أعمال الخراب، ووربي إن اللسان ليتلعثم بالدعاء لأمواتهم خاصة إذا قتلوا معهم غيرهم، ونحن وإن ترحمنا عليهم، فليعلم الشباب المعجبون بهم أنهم ليسوا أبطالا شهداء (كما سمعت أحد المعزين يبشر أهل واحد منهم بأنه شهيد لأنه احترق) وإنما هم قتلة لأنفسهم ولغيرهم، فعلا أو شروعا، ينطبق على حالهم قوله تعالى:" ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا"، وقوله سبحانه: "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"، وقوله: "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا" ، نعم هم عفا الله عنهم قتلة مجرمون؛ إن استقام لهم إسلامهم بالسلامة من ترك صلاة، ولا ينبغي لأهل الفضل والعلم أن يشهدوا لهم جنازة ولا يحضروا لهم عزاء؛ نكالا لغيرهم كما ذكر الفقهاء في قاتل نفسه والغال وما أشبه.
ثالثا: المشجعون لهم إعلاما أو حضورا وجمهورا؛ فلولا هم ماتجرأوا فهم شركاء في الجريمة والإثم عند الله، وينبغي أن ينكل بهم حبسا ومطاردة كالمفحطين؛ والله عز وجل أثنى على عباد الرحمن بأنهم "لايشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما".
رابعا: الآباء والأمهات في حال تفريطهم وتوفير السيارات لهم، وإني لأعلم بعض الآباء بضغط الأمهات كلما أتلف ابنه المراهق سيارة استجد له أخرى حتى كان هلاكه
وأعلم آباء وأمهات آخرين مافي أيديهم حيلة، تبكي محاجرهم دما من أفعال أبنائهم الذين يتحصلون على السيارات إجارة أو استعاراة أو نهبا وسطوا، أو يوفرها قرناء السوء لهم؛ فربنا الرحمن المستعان.
خامسا: المتشفعون لهم ملتمسو الوساطات لإخراجهم إذا تورطوا فلا تزيدهم الشفاعة والعفو إلا جرأة وتمردا، والعفو محمود إذا كان فيه إصلاح لا زيادة إفساد، قال تعالى: "فمن عفا وأصلح فأجره على الله"، وقال المتنبي:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا... مضرٌ كوضع السيف في موضع الندى
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
وماقتل الأحرار كالعفو عنهمو... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا
سادسا: كل من تساهل في التحذير والتنبيه والتوعية،وإيقاع العقوبة الزاجرة؛ من قضاة، ورجال أمن، وخطباء جوامع، ومعلمين، ورجال إعلام.
والمسؤولية والإثم تكبر وتصغر، حسب قدرة كلٍ من الجهات المذكورة وسلطتها.
****************************************************
وهذه أبيات نظمتها ترجمة لمعاناة طفلة بريئة من ضحايا هذا الإرهاب، بعنوان:
أمل.. معاقة في أول أيام التأهيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا طفلة كلي أمل .. كبناتكم واسمي أمل
قد كان لي أمل عظيم في جوانحيَ اشتعل 
فلذاك أحببت الحياة وصرت أجهد لا أملّ
وكأنني طير الفراشة يرتدي أزهى الحلل
ويميس من بين الزهور يشَمُّها من بعد طلّ
مَرحا ويمتص الرحيق بها لريحان وفُـــلّ
يوما من الأيام ، لما كنت ألعب في جذل 
كانت بداية قصتي لما دهى الخطب الجلل
لمفحط متفنن ، صنع العجائب والحيل  
نقشوا اسمه في كل حي عاليا : عاش البطل 
أو هكذا زعموه في زمن العجائب والهَبل
خرج المفحط ليلة .. نشوانَ من طرب ثَمِل
وجنى -وسامحه الإله- عليّ حتى لي قتل
قتل الحياة وكل معنى مشرق قبل الأجل
غاب الضياء بمقلتيّ وبدر أفراحي أفل
وبقيت (حيا مثل ميْت) لا فراغ ولا شغل
وتعاطفت معي الجموع وأمطرتني بالقبل
شيئا فشيئا تم ملوا والجميع ليَ اعتزل
وبقيت مفردة بركن البيت حتى من أَهَل
أرنو بمقلة يائس حيران إلا من : لَعَلّ
تمضي حياتي سرمدا لا شئ فيها ينتقل
وتساوت الأيام لا فرح إذا عيد أَهَلّ
وأرى الصبايا يلتهين ويلتحقن على عجل 
فتظل تلحقهن عيني والجوارح في ثقل
عين تطال وخطوة قصرت كما قال المثل
وأقول يوما مثلهم .. قد كنت مطلقة الرجل
وأظل في فكري المجنِّح في خيالات الأزل 
وإذا سمعت نداءهم .. في وهلة مني أَهِل 
 
أنسى فأفزع كي أقوم  لهم ويغمرني الأمل
فيقول لي قيدي الثقيل : نسيت يا أملُ الشلل ؟
فأعود أجرع عبرتي والدمع من عيني انهمل
ولربما قد شدني لعب فأنسى ما حصل
فأشد جسمي من حماس مثل أيامي الأول
فأخر للأذقان حتى في دمائي أختضل
ولربما عُيِّرت في شللي ، فأهلِك من خجل
فيقول قائلهم أنبقى في الحبوس وفي القفل
من أجل مقعدة.. أنحرم من سياحتنا؟ ملل
فيذوب قلبي حسرة والدمع يهمل من مقل
وتقول نفسي ويلكم أنا من جلبت لي العلل؟!
ياليتني في حادثي قدْ مِتُّ يا نفسي ، أجل
حتى أريح وأستريح من المتاعب والكلل 
ينحون بالبلوى علي كأنني أنا من فعل
أو ما كفى أني على صدري هموم كالجبل  
أو ما كفاهم أن جسمي كالثمامة من هزل
أو ما كفى أهلي الأحبة أن عقلي قد ذهل 
ملل تقول شقيقتي! لو جَرّبَت بلواي هل:
ستقول ما قالت وهل يوما ستشعر بالوجل؟
وهي التي تمشي كما تهوى وتلعب لم تزل
يا أهليَ الأحباب عن هذي المعاقة لا تسل
سيحوا كما يحلو لكم يا أهلنا أنتم بحِلّ
ودعوا بنيتكم مع الأحزان فهي لها كخِلّ
أضحت ملازمة بقعر الدار فهو لها محل
لا تجعلوها عائقا الله.. عزّ لها وجلّ