تعديل

بحث

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

دحر الشياطين عن الإمام ابن جبرين



‏‬خلّ الأئمةَ والعقْ خُفَّ لينينِ
والْطِمْ على حائطِ المبْكَى لصهيونِ

واستمطرِ الدمع في أجداث شيعتكم
بكربلاءَ ونُحْ مثل المجانينِ

ما يبلغ الجبلَ الأعلى تُطاوِلُه
ضفادعٌ نقنقت يا للمساكينِ

لولا يقالُ خذلنا شيخ أمتنا
لما رددنا بغير الريقِ والطين

كما يعامَلُ بعض الخلق يالكعٌ
يا من شريتم ولاء الدار والدين

شريتموه ببخسٍ لو لكم أنَفٌ
فديتموه بغالٍ في الشرايين

أنىّ لكم وشحومُ البطن نابتة 
من غشّ بلعامَ أو من سحت قارونِ

أهلُ الكتاب أيا كُتّاب أعمدة
قامت عليها صروح الزور والهون

كم قطّروا قطِراناً في مبالعكم
ولوثوكم بأفكار الشياطين

ويمسحون على أشنابكم حدَبا
ليست شواربَ يا مُلْط العثانين

حتى تبذّخ مثلَ القصر واحدكم
أو مثل حاوية من فرْط تسمين

لا بوركَتْ متعةٌ والعلج شاهِدُها
بين العمائمِ والملْطِ المآفينِ

بِمَنْ تأَلّى بأزكى خلقه قسماً 
والفجرِ والعشر والزيتون والتينِ

لهْي الدناءة في أجلى معالمها
وهي الحقارة في أقذى العناوينِ

أتشتمون تُقاة في مقابرهم
إن يُذكروا عطّرونا كالرياحينِ

وتغضبون لأخنى الخلق لو نُقدوا
لو كان أطغى طغاةٍ مثل بوتينِ

 ولو لنيرونَ أدركتم محارقَه
أمطرتم المدح للسفاح نيرونِ

ما انفك منكم جُعيلٌ في نجاسته
يشَمُّها بانتشاء مثل هِروين

إذا تشبّع منها وانتشى طربا
سلّ اليراعة في ذم الأساطين

ما يبتغي الجعل عبد العلج من بطل
من غُبّر الصيد لاغُبْر الفراعينِ

كأنه ملَكٌ طهرا توهَّمُه 
من آل جبريلَ لا من آل جبرينِ

كأنما هو من تقوى ومزهدَة
من قرن ثامنِ لا من قرن عشرينِ

يسبح الله في سرٍّ مشاهِدُه
كأنه ألَقاً في طور سينينِ

نصرتُ شيخيَ لا ذلًّا ومسكنة
لكن لأعلوَ في شُمّ العرانين

أنا الذي أبتغي عزا ومفخرة
وأطلب الرَّوحَ في دوح البساتينِ

ولا أوفّيه لو في مدحه نُظمَت
معلقات وآلاف الدواوين

لما رأيت خشاش الأرض بارزة
تصاول الأسْد في مرأى الملايينِ

جرّدت من شعريَ العملاقِ أصْرَمه
وقلت والنخوة العُليا تناديني  

أنا ابن أحمدَ شُدّوا فوق صهوتها
وقربوها إلى فحلِ الميادين

لا كنتُ إن لم أسطِّرْ في هجائهمو
شعرا يسير من الأقصى إلى الصين

شعرا تغَنّى حُداة العِيس شامتة
فيهم وتهجو بأنغام التلاحين

لم يبق إلا سراة الأرض يا بعرا
ويا غثاء تلاشى مثل صابون

كأننا في لظى تمّوزَ يصهرنا
قهر الرجال وما كنا بتشرينِ

لأبردنّ غليلي من مُناوئه
وأشتفي لو بنا مثل البراكينِ

 



  

السبت، 25 أكتوبر 2014

كذا ياعام..



كذا يا عامُ ترحلُ لا تبالي
كأنك ما فَجَعت بكل غالِ

كأنك ما أخذت لنا حبيبا
ظريف الروح مكتمل الخصالِ

حللتَ وكان في الدنيا مقيما
وترحلُ حيث صار إلى الزوالِ

حبيبا حلّ منّا حيث حلّت
عيونٌ تحت حاجبها الهلالي

وأفئدة لها في الصدر خفقٌ
كخفق الهَوذِ في شرَك الحبال

إذا هاجت لنا الذكرى بليلٍ
فويل الساهرين من الليالي

مضى عام  وحلّ اليوم عامٌ
محرّمُهُ بعيني كالحلالِ

تساوت لا سرورَ سوى لِمَامٍ
تُنغّص من مصائبه الثقال

يقولون المصائبُ إن تولّتْ
تلاشى حزنهن على التوالي

فما لمصيبتي بالشيخ حزنا
تزيد بمرّ أزمُنِها الطوال

أبا نجمٍ ترفّقْ إن ذكرى
سرت بي في مجاهلَ كالخيالِ

إلى حيث القبورُ مسنّماتٌ
ذراها في المقابر كالتلال

بهنّ من الحوادث لو تبدّى
لعطلت العقول من الخبال

فيا لهَفي عليك حبيبَ قلبي
وكيف خرجت من حرج السؤال

وما فعل الثرى ببياض وجهٍ
كوجه البدر في غرر الكمال

وما فعل الردى بسداد رأيٍ
كحدّ مهنّد يوم الفصال

ألا والله قد عجزت نساء
يلدْن كمثل منقطع المثال

وليدِ كريمةِ الجدين أنثى
ولكن مثل أفذاذ الرجال

رأت أن الحياة وقد تولى
إلى دار الخلود من المحال

وجاورت الحبيب بقفر أرضٍ
وعانق روحها تحت الظلالِ

ظلال العرش أحسبها تلاقت
سوى الأولى به سبع الخلالِ

أبا نجمٍ أما للصبح عٓود
وتؤذننا جيوشك بارتحال

فقد ملّت نواظرنا انتظارا
وقد شكت النفوس من الكلال 

 وما للفاجعات سوى اصطبارٍ

أبا نجمٍ وحسبيَ ذو الجلال 

السبت، 18 أكتوبر 2014

في رثاء الثلاثة

قرأت أبيات الشيخ عبد الله المقحم في رثاء الشيخ عبد الله الحربي وعبد الحكيم الشميمري وعبد الرحمن الحمد رحمهم الله فأجبته بهذه الأبيات :
 
شجَناً أثرتَ عرفتَ أم لم تعرفِ
يا صاحب الشعر الرقيق المرهف

وبعثت في شعر الرثاء قريحة
لم تسلُ إلا روّعت بالمرجفِ

محنٌ تلاحقنا تزفّ مآتما
فينا وحزن مآتمٍ لم يختفِ  

ونظلّ في دوّامة الأحزان لا
دمعٌ يجفّ ولا سعير ينطفي

فكأنما خلق الرثاء لنا به
نشفي الأسى لو كان وجدٌ يشتفي

سرنا عشيةَ جمْعة في موكب
لم تبقَ فيه محاجرٌ لم تذرفِ 

وعلى الثلاثة علّقت أبصارنا
فوق النعوش تعلّقَ المتلهّف

فكأنهم فوق النعوش فراقدٌ
لمعت بجوٍّ بالنجوم مزخرف

وكأنهم فوق الأسرّة سادة
متدثرون بعبقريٍّ رفرفِ

وكأنما الآيات في أجوافهم
مسكٌ وأوجُهُهُم صحائف مصحف

يوم الجنائز لا يزال مبشرا
أن الجوائز وعدها لم يُخْلفِ

فإذا رأى المحزون بحرا مائجا
من كل برٍّ بالخشوع ملحَّفِ

يبكي ويلهج بالدعاء تبخّرت
أحزانه فكأنه لم يأسَفِ

ورجا بأن الراحلين بمقعدٍ
صدقٍ لهم ربّ البرية يصطفي