إذا كَانَ ذَنْبٌ فالعِتابُ المُقَدَّمُ
وَمَا كُلُّ مَنْ جَافَـى الصَّوَابَ يُـجَرَّمُ
كَتَبْتُ قَصِيداً في "تويترَ" ناقداً
وَرُبَّ كَلامٍ ضِدُّهُ منهُ أَسْلَمُ
وَآذنْتُهُ بِالحَرْبِ وَهْمًا بَدَأْتُهُ
وَصِحتُ كَمَا صَاحَ الغِفَارِيُّ ضَمْضَمُ
بِمِدْفَعِيَ العِمْلاقِ غَادَرْتُ أَرْضَهُ
خَرَاباً يَبَاباً فَوْقَهُ البُوْمُ يَـجْثِمُ
كَذَلِكَ ظَنِّي وَالظُّنُوْنُ كَوَاذِبٌ
وَأكذبُها ما كَانَ بِالغَيْبِ يَرْجُمُ
وَرُحْتُ إلى سِرْبِـي (مُدَوَّنَتِـي) التي
بِها ظَلْتُ أَزْمَاناً أَشِيْدُ وَأَهْدِمُ
وَمَا هِيَ إلاَّ هَجْعَةٌ بَعْدَ رَجْعَةٍ
إذا الغَزْوُ زَحْفٌ وَالخَمِيْسُ عَرَمْرَمُ
وَلَكِنَّهَا حَرْبٌ عَوَانٌ وَبَأْسُهَا
مِنَ البَكْرِ أَشْقَى في النِّـزَالِ وَأَشْأَمُ
وَكَمْ قَائلٍ: أَقْدِمْ لِمُعْتَرَكِ الوَغَى
فَسَيْفُكَ صَمْصَامٌ وَرَأْسُكَ مُعْلِمُ
وَرُمْحُكَ نَفَّاذٌ وَسَهْمُكَ صَائبٌ
وَخَيْلُكَ سَبَّاقٌ وَقَلْبُكَ مُقْدِمُ
فَأَقْدِمْ وَغَرِّدْ عَنْدَلِيْباً إذا انْبَـرَى
رَنَتْ أُذُنٌ وَاهْتَاجَ قَلْبٌ مُتَيَّمُ
أَرَى البُلْبُلَ الصَّدّاحَ خَارِجَ سِرْبِهِ
وَحِيْداً فَهَلْ فَنٌّ عَلَيْهِ مُحَرَّمُ؟
أَرَى قَفَصاً هَذِي (المُدَوَّنَةَ) التي
ظَلَلْتَ حَبِيْسَ القَوْلِ فِيها تُتَمْتِمُ
وَهَلْ يَسْتَوِي التَّمْتَامُ والمِصْقَعُ الذي
إذا قَالَ فَالكَوْنُ الرَّحِيْبُ يُزَمْزِمُ؟
فَقُلْتُ: ذَرُوْنِي مَا أَنَا اليَوْمَ سَالِمٌ
وَلَوْ قُلْتُ تَسْلِيماً فَمَا خِلْتُ أَسْلَم
سَأَدْخُلُ بَحْراً ما سَبَرتُ عُبَابَهُ
بِهِ المَوْجُ مَجْنُوْنٌ بِهِ اللَّيْلُ أَيْهَمُ
وإنْ يَنْبُ عَنِّي السَّيْفُ أَوْ يَكْبُ فارِسٌ
فكَمْ في طَرِيقي قَدْ تَرَبَّصَ ضَيْغَمُ
وفِيهِ الوَرى صِنْفَانِ : عادٍ وَعادِلٌ
وَجِنْسَانِ : مَجْرُومٌ عَلَيهِ وَمُجْرِمُ
سَأُرْمَى بِسَهْمٍ مِنْ أَمَامٍ وَمِثْلِهِ
مِنَ الجَنْبِ، وَالأَنْكَى مِنَ الخَلْفِ أَسْهُمُ
أَلَمْ يَكْفِ أَنِّي مُثْخَنُ القَلْبِ مَا الذي
تُرِيْدُوْنَ في عَصْرِ الكُهُوْلَةِ أَهْرَمُ؟
أَيُوْرِدُنِـي دَرْبَ المَهَالِكِ نَاصِحٌ؟
وَيُقْحِمُنِـي في حَوْمَةِ المَوْتِ (مُقْحِمُ)
عَزِيْزٌ عَلَـيَّ اليَوْمَ لَوْ قَالَ مِثْلُهُ:
تَقَدَّمْ إلى المَجْهُوْلِ مَا كُنْتُ أُحْجِمُ
عَلَى أَنَّنِـي مِمَّا يَقُوْلُوْنَ مُفْلِسٌ
فَمَا ثَمَّ دِيْنَارٌ وَلا ثَمَّ دِرْهَمُ
وَلا أُحْسِنُ التَّغْرِيْدَ مَهْمَا أَرَدْتُهُ
أُغَرِّدُ مَاذا؟! وَالتَّـرَنُّمُ يُسْقِمُ
يُغَرِّدُ قُمْرِيٌّ عَلَى غُصْنِ بَانَةٍ
طَرُوْبٌ لَهُ كُلُّ القُلُوْبِ تَرَنَّمُ
تُغَرِّدُ وَرْقَاءٌ حَمَامَةُ أَيْكَةٍ
تَكَادُ إذا أَصْغَى الشَّجِيُّ تَكَلَّمُ
عُذُوْبَتُهَا مِثْلُ العُذَيْبِ وَرِقَّةٌ
لَهَا مِثْلُ رَقْرَاقٍ لَهُ الطَّلُّ يَلْثِمُ
وَهَلْ أَنَا إلاّ كَالعُقَابِ؟ وَصَوْتُهُ
عِقَابٌ لَهُ الحِسُّ الرَّهِيْفُ يُـحَطَّمُ
غَلِيْظٌ أَنَا مُخْشَوْشِنٌ ذو جَلافَةٍ
أُحَاوِلُ لَكِنْ لا يُطِيعُ التَّنَعُّمُ
عَلَى أَنَّ مُفْتَاحَ القُلُوْبِ وَسِرَّهَا
بِأَضْعَفِ خَلْقِ اللهِ يُدْرَى وَيُعْلَمُ
تُحَطِّمُ قَلْبِـي لَوْ تَـجَلَّدْتُ نَظْرَةٌ
وَبِالدَّمْعَةِ الحَرَّى أُصَابُ وَأُهْزَمُ
أَنَا اليَوْمَ يَا (آلَ التُّوَيْتَرِ) ضَيْفُكُمْ
وَلِلضَّيْفِ حَيُّوا -إنْ رَأَيْتُمْ- وَأَكْرِموا
أَتَيْتُ حِمَاكُمْ مُعْلِنَ السِّلْمِ رَافِعاً
لِرَايَتِيَ البَيضَاءِ وَالسِّلْمُ أَحْزَمُ
فَإنْ قُلْتُ حَقّاً فَاقْبَلُوْهُ وَ"رَتْوِتُوا"
وَإلاّ فَرُدُّوا بِالتَّجَمُّلِ وَاحْلُموا
أقول كَمَا قَالَ الإمَامُ مُحَمَّدٌ
تَوَلاّهُ قَيُّوْمٌ وَأَوْلاهُ ( قَيِّمُ )
«إذا طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ فَإنَّها
عَلامَةُ تَسْلِيْمي عَلَيْكُمْ فَسَلِّموا»
وَإنْ لَمْ أُسَلِّمْ كُلَّ يَوْمٍ فَإنَّما
أَرَدْتُ بِهِ هَذي العَلامَةَ فَاعْلَموا
سَأَبْدَأُ بِاسْمِ اللهِ وَالحَمْدِ بَعْدَهُ
وَأَشْرَعُ في المَقْصُودِ وَاللهُ أَعْلَمُ